الرئيسية » أرشيف » نظام الأسد: ديفيد كاميرون ووليام هيغ "غبيان".. لافروف: ليست لدينا أهداف استراتيجية في سوريا
أرشيف

نظام الأسد: ديفيد كاميرون ووليام هيغ "غبيان"..
لافروف: ليست لدينا أهداف استراتيجية في سوريا

أكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، أن الولايات المتحدة لا تتحكم بالمتمردين الذين تسلحهم في بلاده، ونعت رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ووزير الخارجية في حكومته وليام هيغ، بالغبيين في حال اعتقدا أن الأسلحة ستجبر الرئيس بشار الأسد على التنحي عن منصبه.

وقال المقداد في مقابلة مع صحيفة "اندبندانت" نشرتها، "إن سورية مقتنعة بأن الولايات المتحدة لا تستطيع التحكم بالجماعات المتمردة التي تسلحها، ولن تكون قادرة على دفعها لاعلان وقف لاطلاق النار ليكون محور أي محادثات سلام ناجحة".

واضاف أن الأميركيين "يمدون جماعات المعارضة بالمال والسلاح لكنهم لا يملكون أي سيطرة عليها ولا أحد يستمع لهم، ويحاولون توحيدها منذ سنتين لكنها اصبحت أكثر تفككاً، فيما بدأت الأحداث تتحرك لصالح الحكومة السورية خلال النصف الأول من العام الحالي، واصبحت قواتها في موقع الهجوم".

واشار المقداد إلى أن أصوات نيران المدفعية "كانت تدوي في دمشق قبل 6 أشهر لكنها اصبحت أكثر هدوءاً بكثير الآن"، محذراً الجماعات المسلحة من "أن الجيش السوري يتحرك باتجاهها"، بعد انتصاره في معركة مدينة القصير القريبة من الحدود اللبنانية.

وحول تأجيل مؤتمر (جنيف 2) للسلام، قال نائب وزير الخارجية السوري إن حكومة بلاده "كانت دائماً جاهزة ومستعدة للمشاركة فيه دون شروط مسبقة"، مشدداً على أن الولايات المتحدة وحلفاءها "لن تستطيع اجبارها على تقديم المزيد من التنازلات من خلال توجهاتها لتقوية المتمردين في ساحة المعركة، لأن هذا الاعتقاد خاطئ تماماً".

واعرب عن اعتقاده بأن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزير الخارجية في حكومته وليام هيغ "غبيان ومخطئان تماماً لاعتقادهما بأن تسليح المتمردين سيميل كفة ميزان الحرب لصالحهم، لأن المزيد من الأسلحة يعني المزيد من القتل".

وسخر المقداد من الاقتراح بأن موقف بريطانيا وفرنسا من الأزمة في سورية هو انساني أو مخلص، معتبراً أنه ينطلق من "احياء الطموحات الاستعمارية، وأن البلدين يعملان كواجهة للادارة الاميركية، في حين تمارس كل من السعودية وقطر دور الوكيل للولايات المتحدة ولا تستطيعان فعل أي شيء بدون تعليمات مكتوبة من واشنطن".

ونفى وجود جندي واحد من الحرس الثوري الايراني في سورية، مشيراً إلى أن الايرانيين "كرماء في دعم بلاده اقتصادياً ومالياً، ويرسلون المواد الغذائية والنفط والدعم المالي".

كما نفى المقداد "امكانية قيام سورية بنشر الأسلحة الكيميائية ضد شعبها، بافتراض أنها تملك مثل هذه الأسلحة"، داعياً الأمم المتحدة للتحقيق في ادعاء الحكومة السورية باستخدام الغاز السام من قبل من وصفهم بالمتمردين، لكنه رفض السماح لمفتشيها التحقيق في مزاعم مماثلة ضد قوات الحكومة السورية.

وقال "نحن لا نريد تكرار التجربة العراقية، لأن المعارضة السورية لديها كل حافز لتلفيق الأدلة حول استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل الحكومة من أجل التحريض على التدخل العسكري الأجنبي، وتعرف أن الرئيس (الاميركي باراك) أوباما اعتبر ذلك خطاً أحمر".

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده ليست لديها أهداف إستراتيجية في سورية ولا تتصارع مع القوى الكبرى الأخرى هناك وإنما تسعى لحل سياسي سلمي يرضي جميع الأطراف السورية المتصارعة.

وقال لافروف في حديث نشرته صحيفة "الخبر" الجزائرية إنه "على عكس الاعتقاد ليست لدينا أهداف استراتيجية في سورية، كما أننا لا نحرك دمى الظل من وراء الستار من أجل فرض إرادتنا، كل ما نهدف إليه هو أن يتمكن السوريون من تقرير مستقبلهم بشكل ديمقراطي وبكامل سيادتهم".

وأوضح "من هذا المنطلق، نحن لا نتدخل في النزاع السوري الداخلي ولا ننظر للسوريين على أنهم قسمان، من يتبعنا والآخرون، في المقابل ندين بشكل صريح وغير مشروط كل الأعمال الإرهابية والمتطرفة وأعمال العنف التي تستهدف المدنيين، خاصة الجرائم المرتكبة بدافع الكراهية الدينية أو الطائفية".

وأضاف "لا نوافق على ما يقوم به كل من يرفض الجلوس إلى طاولة الحوار إلا بشروط مسبقة والذين يدفعون الأوضاع إلى مزيد من المواجهة والعنف وإراقة دماء الشعب السوري لمجرد تحقيق رغبتهم في الإطاحة بالنظام القائم بالقوة".

وأعرب لافروف عن قلق بلاده الكبير بخصوص "التنسيق المتزايد بين مختلف الجماعات الموالية لتنظيم القاعدة الذي يهدف إلى إحباط كل محاولات استعادة السلم في سورية، وإثارة النعرات الطائفية والدينية، خاصة بين السنة والشيعة".

وقال "لا يمكن أن نتغاضى عن استهداف الجماعات الإرهابية وارتكابها جرائم مريعة في حق المدنيين في أماكن عامة بدمشق، التي تشهد عملية تطهير طائفي، مثلما حدث في المجزرة التي شهدتها بلدة هاتلة بدير الزور والتي أسفرت عن مقتل ستين مواطناً وتفجير منازلهم وشنق الإمام".

واعتبر لافروف أنه "من الخطأ إقرار تزويد الجماعات المعارضة بالأسلحة، باعتبار أن مثل هذه الخطوة لن تجلب السلم لسورية، على العكس المزيد من التسليح يعني المزيد من إراقة دماء الشعب السوري وتدهور الوضع بشكل خطير في المنطقة".

كما اعتبر أنه "من الخطأ الفادح الاعتقاد أنه سيكون هناك طرف خاسر وآخر منتصر، الكل سيخسر، وهذا ما يميز العالم الذي نعيش فيه بترابطه وعولمته، وهو بالذات ما يجعله مختلفاً عن القرنين التاسع عشر والعشرين".

ورجح لافروف أن يكون "مؤتمر جنيف-2 فرصة حقيقية لعودة السلم والحياة الطبيعية إلى سورية، لهذا السبب نرى أنه على الدول المشاركة والمعنية والتي نسعد برؤية الجزائر ضمنها، أن تبذل المزيد من الجهد والعمل على تقديم يد العون للسوريين، الأمر صعب لكنه ليس مستحيلاً، كل ما يجب عمله هو الانتقال من الكلام إلى التجسيد".

ورفض لافروف وصف ما يجري في سورية بأنه صراع بين القوى الكبرى. وقال "لا أحبذ وصف ما يحدث في سورية بالصراع بين قوى دولية، موقف روسيا واضح ويقضي بضرورة إيجاد حل ومخرج للأزمة الخطيرة التي تشهدها سورية عن طريق الحوار بين السوريين أنفسهم دون أي نوع من التدخل الخارجي العسكري أو إملاءات خارجيةذ".