سادت أمس حالة من الهدوء ميدان التحرير، وانتظمت حركة السير على نحو طبيعي، لم يقطعه سوى تجمع عشرات في أماكن متفرقة، استجابة لدعوة أطلقتها قوى سياسية وحركات احتجاجية للمشاركة في ما سمي "جمعة العزل الشعبي لفلول النظام"، أسفرت عن تمزيق عدد من اللافتات الدعائية لمرشحي الرئاسة المحسوبين على النظام السابق في الميدان والمناطق المحيطة به.
وعاد إلى الميدان مجدداً العشرات من الباعة الجائلين، في الوقت الذي أدى فيه المئات صلاة الجمعة في مسجد عمر مكرم القريب، حيث ركز خطيب المسجد الشيخ مظهر شاهين في خطبته على الشريعة الإسلامية، داعياً الإسلاميين إلى التعقل وعدم الربط بين مرشح رئاسي بعينه والإسلام، الذي هو أكبر من الجميع.
وطالب شاهين جموع الشعب المصري بعدم التصويت لمصلحة مرشحي الرئاسة المحسوبين على رموز النظام السابق، لافتاً إلى الدور الكبير الذي قاموا به في إفساد الحياة السياسية وأجهزة الدولة طوال سنوات حكم الرئيس السابق حسني مبارك، داعياً كل مرشحي الرئاسة الوطنيين إلى "التنازل لمصلحة مرشح واحد، تكون فيه جميع مواصفات المروءة والشهامة، حتى لا تتفتت أصوات الناخبين بما يصب في مصلحة مرشحي الفلول، وحتى نأتي برئيس للدولة يستطيع أن يحقق أهداف ومطالب ثورة 25 يناير، ويقتص من رموز النظام السابق الذين تسببوا في قتل وإصابة آلاف الثوار".
كما طالب شباب الثورة وكل القوى السياسية والوطنية في البلاد بالشروع فورا في تشكيل لجان شعبية، تكون مهمتها مراقبة لجان الاقتراع في الانتخابات الرئاسية، وحماية الصناديق ضمانا لنزاهة الانتخابات، مؤكداً ضرورة التفاف كل طوائف الشعب في الانتخابات المقبلة للمشاركة في عملية التحول الديمقراطي التي تشهدها البلاد، قائلاً "سنحمي الانتخابات بالقانون وليس بإراقة الدماء وصوتي لمن أتوسم فيه الوطنية والمروءة".
وتزامنت حالة الهدوء التي عاشها ميدان التحرير مع إطلاق عدد من ممثلي الائتلافات والحركات الثورية لحملات تستهدف فضح ما وصفوه بـ"الانتهاكات والتجاوزات المتوقع حدوثها في أول انتخابات رئاسية بعد الثورة"، ودشنت حركة شباب 6 إبريل أمس حملة تحت عنوان "عيون مصر" 2012 تستهدف فضح وتوثيق الانتهاكات المتوقع أن تشهدها الانتخابات، مثل شراء أصوات الناخبين والدعاية الدينية وأعمال العنف وإغلاق لجان الاقتراع ومنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم.
وقال أحمد ماهر منسق عام الحركة إن "600 عضو تلقوا تدريبات مكثفة بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، وعدد من منظمات المجتمع المدني، لكشف التجاوزات المتوقعة في الانتخابات وتوثيقها"، لافتاً إلى أن "عدداً كبيراً منهم حصل بالفعل على تصاريح دخول اللجان الانتخابية".
وأوضح أن حركته سوف تبدأ خلال أيام العمل من خلال غرفة عمليات مركزية، تستهدف رصد وتوثيق كل المخالفات المتوقع حدوثها، فضلاً عن غرفة عمليات لاستقبال الاتصالات الهاتفية حول المخالفات التي ستشهدها الانتخابات في كل محافظة، مشيراً إلى أن الحركة فضلت عدم الإعلان عن دعمها لمرشح بعينه في الجولة الأولى من الانتخابات، المقرر إجراؤها يومي 23 و24 مايو/أيار الحالي، ومنحت أعضاءها، على تنوع انتماءاتهم السياسية، حرية انتخاب المرشح الذي يرونه مناسباً بشرط انتمائه لمعسكر الثورة.
وتزامنت حملة حركة شباب 6 إبريل مع إعلان تدشين نشطاء ينتمون إلى حركات شبابية أخرى من بينها حركة "شباب من أجل العدالة والحرية"، و"كفاية" وحملة "مايحكموش" لحملات أخرى تستهدف دعوة الناخبين لعدم التصويت لمصلحة مرشحي الفلول، في الوقت الذي أعلن فيه "اتحاد شباب الثورة" عن بدء حملة تستهدف عزل فلول النظام السابق شعبيا، من خلال توعية الناخبين بعدم التصويت لمصلحتهم.









اضف تعليق