تركيا تواصل صعودها السريع نحو أن تصبح القوة الإقليمية المهيمنة والحاكم الفعلي للأمم الإسلامية. في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحركة حماس بشأن قطاع غزة، تبحث حكومة الولايات المتحدة عن شركاء محتملين قادرين ومستعدين للمساعدة في استقرار الوضع بين إسرائيل وغزة، وإعادة إعمار القطاع بعد الحملة الجوية المدمّرة التي شنّتها إسرائيل.
وبالنظر إلى العلاقة الوثيقة بين الرئيس دونالد ترامب وزعيم تركيا شبه الإسلامي، الرئيس رجب طيب أردوغان، فإن الكثير من التكهنات ما زالت قائمة حول احتمال أن تصبح تركيا اللاعب الرئيسي في استقرار ما بعد الحرب في غزة.
من المستفيد من سيطرة تركية على قطاع غزة؟
من المؤكد أن حركة حماس ترحب بوجود تركيا بسبب علاقات أنقرة الطويلة الأمد مع جماعة الإخوان المسلمين، وهي المنظمة الأم التي تدعم حماس. وبالطبع، فإن السكان الفلسطينيين العرب المنكوبين في غزة سيرحبون بأي جهة أخرى غير إسرائيل تتولى إعادة إعمار أرضهم المدمّرة.
أما الإسرائيليون، فمن الطبيعي أنهم لا يريدون أي علاقة بهذا السيناريو — حتى على المستوى النظري — لأنه سيُدخل دولة قوية ذات ميول إسلامية (تركيا عضو في حلف الناتو وتملك جيشًا قويًا بحد ذاتها) إلى منطقة ملاصقة للحدود الجنوبية الهشّة لإسرائيل.
ومع ذلك، يبدو أن الرئيس ترامب وبعض العناصر الرئيسة في فريقه مستعدون للترحيب بدخول تركيا على خط المعادلة. ومن ذا الذي يلومهم؟ فبحسب المنظور الأمريكي، أي سياسي يرغب في أن يظل مرتبطًا بهذا الصراع الممتد على سواحل شرق البحر المتوسط لفترة أطول؟
وفقًا لموقع المونيتور، فقد عيّنت تركيا بالفعل رئيس وكالة إدارة الكوارث السابق، محمد غلّو أوغلو، ليكون منسّق البلاد للمساعدات إلى غزة. وتقول أنقرة إنها تعتزم تقديم دعم إنساني واسع النطاق للفلسطينيين في قطاع غزة، بما يشمل الإسكان والمساعدات الطبية وإزالة الأنقاض وجهود إعادة الإعمار الأخرى.
ويأتي هذا في الوقت الذي تعهّدت فيه الدول العربية السنية بتقديم تمويل سخي لهذه المهمة — ما يعني أن تركيا تنهض مجددًا لقيادة المجتمعات الإسلامية في الشرق الأوسط نحو قضية مشتركة، مما يعزز مساعيها لاستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية القديمة.
إسرائيل غاضبة من التدخل التركي في غزة
أعلنت أنقرة استعدادها لنشر قواتها، إلى جانب طواقم مدنية تركية، لتشكيل العمود الفقري لأي قوة مهام متعددة الجنسيات في غزة. بل إن عناصر تركية انضمت إلى ممثلين قطريين ومصريين للمشاركة بفاعلية أكبر في مفاوضات وقف إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية نيابةً عن الفلسطينيين في القطاع. وقد كانت حكومة أردوغان منذ زمن طويل مناصرةً لفكرة إقامة دولة فلسطينية (حل الدولتين)، وهو ما تعارضه بشدة الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن القوات التركية لن يُسمح لها بدخول غزة. إضافة إلى ذلك، حذّر القادة الإسرائيليون من أن حصول تركيا على موطئ قدم في القطاع سيقوّض مخاوف إسرائيل الأمنية.
تركيا بلا شك تمهّد لتصبح لاعبًا رئيسيًا في المرحلة القادمة من مستقبل غزة. وما نراه الآن ليس سوى بداية صعود تركيا نحو القوة. وإذا نجحت، فستكون الأوضاع الأمنية في إسرائيل أسوأ مما هي عليه اليوم.








اضف تعليق