بدأت طليعة بعثة المراقبة الأممية لوقف إطلاق النار في سوريا أعمالها، أمس، وسط تواصل العنف، بقصف أحياء في حمص، واشتباكات في إدلب، وأعمال عنف في مناطق أخرى، أسفرت عن سقوط عدد من القتلى، فيما دعا أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون الأطراف السورية إلى التزام ضبط النفس، لحفظ الهدنة الهشة، وأعلنت لجنة تحقيق أممية أن انتهاكات لوقف النار وقعت على أيدي المعارضين والسلطات على حد سواء، ورأت واشنطن أن تواصل العنف قد يؤدي إلى إعادة النظر في بعثة المراقبين، ورأى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة أن فرص نجاح المهمة الأممية "لا تتعدى 3%".
في وقت يجري وزير الخارجية السوري اليوم الثلاثاء، محادثات في الصين، بالتزامن مع لقاءات للمعارضة مع المسؤولين في موسكو .
وبدأ فريق المراقبين الدوليين مهمته للتحقق من وقف إطلاق النار، الذي يشهد سلسلة خروق يومية، وأوضح أحمد فوزي المتحدث باسم الموفد الدولي الخاص إلى سوريا كوفي عنان أن مهمة المراقبين "ستبدأ بفتح مقر رئيسي لهم، والاتصال بالحكومة السورية، وقوات المعارضة لكي يفهم الطرفان بشكل كامل دور المراقبين الدوليين".
وقال رئيس البعثة الصغيرة المؤلفة من ستة أشخاص الكولونيل أحمد حميش عقب لقائه مسؤولين سوريين، إن المراقبين سينظمون أنفسهم ليكونوا مستعدين للقيام بمهمتهم في أقرب وقت، وأكد أن جميع أعضاء الفريق متفائلون.
بالتزامن، استأنفت القوات النظامية السورية قصف أحياء في حمص . وقال المرصد في بيان إن "أحياء الخالدية والبياضة في حمص تتعرض لقصف بقذائف الهاون".
وقتل مدنيان "بعد منتصف ليل الأحد/ الاثنين، إثر إطلاق الرصاص على سيارتهما في مدينة حماة (وسط)".
وتوفي بعد ساعات شخص ثالث كان معهما متأثرا بجروحه . كما وقعت "اشتباكات عنيفة في إدلب (شمال غرب)"، تسببت بمقتل 4 أشخاص . وقتل شاب في إطلاق رصاص في بلدة خطاب . ووقعت اشتباكات في عربين في ريف دمشق . وفي درعا (جنوب)، قتل شخص في انخل .
وحث أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون السلطات السورية على التحلي بـ"أكبر قدر من ضبط النفس"، ودعا المعارضة إلى التعاون التام، واصفاً وقف إطلاق النار في سوريا بـ"الهش".
وأشارت لجنة التحقيق حول سوريا التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، ارتكبها معارضون خلال مواجهاتهم مع الجيش السوري، ونددت بمواصلة القوات الحكومية السورية قصفها لمناطق سكنية .
وشككت الولايات المتحدة في إمكانية مضي خطة الأمم المتحدة لنشر بعثة مراقبة كاملة في سوريا بعد ورود تقرير لمحققين أمميين أفاد بوقوع حالات قصف واعتقال من قبل القوات السورية بعد بدء تنفيذ الهدنة ووقف اطلاق النار، إضافة لقيام مقاتلي المعارضة بإعدام جنود سوريين أسرى، كما سجلت نفس التقارير انخفاضاً لمستوى العنف بشكل عام بعد بدء وقف إطلاق النار .
وقالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس للصحافيين إن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ لاستمرار أعمال العنف المتفرقة في شتى الانحاء السورية وتصاعدها في مناطق كحمص وهو الأمر غير المقبول البتة، على حد قولها، وحذرت من أن استمرار العنف وانهيار وقف إطلاق النار سيشكك في صواب إرسال بعثة المراقبة الكاملة.
واعتبرت رايس أن تواصل العنف قد يؤدي إلى إعادة النظر في بعثة المراقبة . وقالت إن الولايات المتحدة تعرب عن "قلقها الشديد".
جاء ذلك فيما لوحظ استمرار تحضيرات الامم المتحدة لإرسال باقي فريق المراقبة حسب دبلوماسي عربي بالأمم المتحدة، والذي قال إنه على الرغم من ورود هذه التقارير والشكوك التي تنتاب الجميع تجاه وضع الهدنة الهش في سوريا، إلا أنه لم يلحظ أو تسجل عملية تباطؤ تذكر في الاجراءات وانهم بانتظار تشاور مهم سيجريه المبعوث الاممي مع مجلس الأمن خلال الساعات القليلة المقبلة.
من جهته، قال أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في روما إن فرص نجاح خطة الموفد الخاص كوفي عنان لوقف العنف في سوريا لا تتجاوز 3%، وإن "الشعب السوري لا يلزمه دعم بالسبل السلمية، بل بالأسلحة".
ووصل وزير الخارجية السوري إلى بكين حيث يبدأ مباحثات مع المسؤولين الصينيين حول الأزمة في بلاده، بالتزامن مع بدء وفد من المعارضة السورية اليوم الثلاثاء، محادثات مع كبار المسؤولين الروس في موسكو.
ميدانياً، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، أن أعمال العنف منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية قبل أكثر من عام أسفرت عن مقتل 11117 شخصا، هم 7972 مدنيا، و3145 عسكريا، بينهم حوالى 600 منشق. وأضاف المرصد أن أكثر من 55 قتيلا سقطوا خلال الأيام الاربعة الماضية، أي منذ قرار وقف إطلاق النار.









اضف تعليق