قتلت قوات الأمن السورية خمسة عشر مواطناً أمس، وقبل ذلك اثني عشر محتجا آخرين، في ظل مواصلة مراقبي الجامعة العربية عملهم، وصدور تقييمات متناقضة عن أعضاء البعثة.
وقالت اللجان التنسيقية للثورة: إن المدرعات تجتاح مدينة داريا في ريف دمشق، وان قوات الرئيس بشار الأسد، الحريصة على منع حدوث احتجاجات ضخمة في وجود المراقبين، قتلت 286 شخصا منذ 23 ديسمبر، عشية وصول رئيس البعثة.
وقد وصل الى القاهرة فوج جديد مكون من 22 مراقبا ليتوجه إلى سورية الخميس، ليصبح الفوج الثاني الذي ينضم للبعثة.
حي داريا يشتعل
وقالت اللجان إن بعض قتلى الأحد الـ12سقطوا عندما اطلقت قوات الامن النار على محتجين في حي داريا بدمشق.
وعلى الرغم من ترحيب معارضي الأسد بالبعثة، بوصفها فرصة نادرة كي يشاهد أحد من الخارج الأحداث، فانهم لا يتوقعون وقف القمع الدموي.
إمام المسجد العمري
وذهب المراقبون الذين يزورون درعا إلى منزل الشيخ أحمد الصياصنة، أمام المسجد العمري، حيث اندلعت أول الاحتجاجات في مارس. ولم يتضح إذا ما كان المراقبون التقوا بالصياصنة، الذي يقول السكان انه رهن الإقامة الجبرية في بيته منذ خمسة اشهر على الاقل، لدوره في الدعوة إلى إنهاء حكم البعث.
وقال ناشط من درعا، يدعى ابراهيم ابا زيد: "الفريق يتحرك بصحبة المحافظ، ولا يمكن لأحد غير افراد الامن ان يقترب منهم".
القناصة والرعب
وأشارت بعض تصريحات محمد الدابي، رئيس البعثة، إلى موقف لين، مع ان مراقبا افاد، وهو يبدو عليه القلق، ان المراقبين شاهدوا قناصة في البلدة، وانهم سيطلبون من الحكومة سحبهم على الفور.
وابلغ الدابي فيما بعد الإذاعة البريطانية أن تصريحات المراقب التي عرضت على موقع يوتيوب "قد حرفت!"
وفي واقعة أخرى، طالب أحد المراقبين في حي بابا عمرو في حمص من السلطات عبر الهاتف وقف إطلاق النار هناك.
مدينة هادئة و"ميتة"!
وكان لافتا قول رئيس بعثة المراقبين في ادلب، عبد اللطيف الجبالي، ان المدينة "ميتة" بسبب انعدام النشاط فيها.
وأضاف لصحيفة الوطن السورية انه لم يشاهد أي مظاهر عسكرية ولا مسلحين. وتابع: "قمنا بزيارة للمشفى الوطني، ومقر كتيبة الامن الوطني، ومركز لحجز سيارات".
واستدرك "كانت هناك تظاهرتان الجمعة، الاولى سرت فيها انا شخصيا، ويقدر عدد المشاركين فيها بحوالي عشرة آلاف، والثانية نحو 12 ألفا، ولم يتم اعتراض المشاركين"، حسب قوله.
الإفراج عن معتقلين
في القاهرة، أعلن عدنان الخضير، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس غرفة عمليات بعثة المراقبين، أن جهود الغرفة أسفرت عن الإفراج عن عدد من المعتقلين كانت الغرفة تلقت بلاغات حول اعتقالهم، مشددا على أن مجلس الجامعة هو الجهة الوحيدة المختصة بإيقاف عمل البعثة، وأن المراقبين يمثلون جميع الدول العربية. وأكد الخضير أن غرفة العمليات تنقل إلى البعثة أولا بأول كل البلاغات الواردة إليها.
وقال إن عدة مكالمات وردت من مواطنين سوريين يشكرون الجامعة وغرفة العمليات على حسن أدائها لمهامها.
التهديد والتخويف
في المقابل، كشف عضو في فريق المراقبين عن تعرض عدد من أعضاء الفريق لتهديدات بهدف إيقاف نشاط عمل البعثة في التقصي والرصد وتدوين الحقائق، علاوة على زرع التخويف والترهيب.
وأكد عضو البعثة لصحيفة "الاقتصادية" السعودية أن بعض وسائل الإعلام السورية تحاول تزييف الحقائق والتشويش والتضليل، إضافة إلى الإساءة لعدد من افراد الفريق.
وأوضح أنه تم رصد آثار إطلاق نار كثيف على جدران المنازل وحرق وقصف لبعض المواقع السكنية الأخرى.
العربي: الجيش انسحب ولا اعرف من يقتل ؟
من جانبه، قال نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية إن الجيش السوري انسحب من المناطق السكنية ويقف على مشارف المدن السورية إلا أن إطلاق النار مستمر وما زال القناصة يمثلون تهديدا.
وقال العربي: "نعم هناك اطلاق نار..اخر تقرير تليفوني ..هناك اطلاق نار..اطلاق نار من اماكن مختلفة بحيث من الصعب القول من اطلق النار على من." وتابع "قناصة نعم هناك قناصة ونرجو أن تختفي هذه المظاهر كلها."
وطالب العربي الحكومة السورية بالالتزام الكامل بما وعدت به.
وكان العربي يتحدث في القاهرة بعد اسبوع من وصول مراقبي الجامعة العربية إلى سورية للتحقق من التزام دمشق بخطة سلام تطالب الاسد بسحب القوات والدبابات من الشوارع والافراج عن المعتقلين واجراء حوار مع المعارضة.
ويشكك كثيرون من نشطاء المعارضة السورية في ان تتمكن البعثة من ممارسة ضغوط حقيقية على الاسد لوقف العنف.
وقال العربي ان الجامعة ستعد تقريرا عن الاسبوع الاول من عمل المراقبين وستحدد ما اذا كانت هناك حاجة لاتخاذ المزيد من الاجراءات.
وقال ان 70 مراقبا يعملون حاليا في ست مدن وان 30 اخرين سيصلون قريبا.
وأضاف ان المراقبين الذين يعملون حاليا في سورية نجحوا في الافراج عن 3484 سجينا وان الجامعة العربية تطلب من جماعات المعارضة قائمة باسماء الاشخاص الذي تعتقد انهم اعتقلوا حتى يتسنى التحقق من الافراج عنهم.
ولم يتضح ما اذا كان العدد يشمل الاشخاص الذين اعلنت الحكومة السورية الافراج عنهم الشهر الماضي. وكانت الحكومة قالت في 28 ديسمبر كانون الاول انها افرجت عن 755 سجينا.
وقال العربي ان بعثة الجامعة العربية نجحت في ادخال مواد غذائية الى مدينة حمص بؤرة الاحتجاجات المناهضة للحكومة واخراج جثث من هناك.
وقال "اعطوا بعثة المراقبين الفرصة ليثبتوا وجودهم على الارض."
ودافع العربي عن سجل اللواء السوداني محمد الدابي رئيس بعثة المراقبين العرب.









اضف تعليق