في وقت يتحدث مسؤولو ليبيا الجديدة عن سرت بنبرة تصالحية ويعدون بالا تظلم، يخطو مفتاح الفرجاني فوق الأنقاض المحترقة لما كان منزله في مسقط رأس القذافي، وهو مصر على الا يدلي بصوته في الانتخابات. وقال "لماذا أصوت؟ انظر الى منزلي. انظر الى ما اصبحت عليه حياتي".
وبعد تسعة اشهر من انتهاء الاعمال العسكرية يشعر الفرجاني بأنه مهمش. وعلى غرار كثير من المقيمين في البلدة التي حولها القذافي من قرية للصيد الى مدينة نموذجية يشعر الفرجاني بأن سرت تدفع ثمنا باهظا لكونها آخر المعاقل في معركة تحرير ليبيا.
واذا لم تستطع الحكومة الجديدة أن تعطي سرت او بني وليد القريبة حصة في ليبيا الجديدة، فإنها ستجازف بتكرار أخطاء الماضي من خلال إقصاء جزء من البلاد وتأجيل المشاكل للمستقبل.
ويقول مسؤولون انتخابيون إن في سرت والمناطق المحيطة سجل ثلث سكانها البالغ عددهم 120 الف نسمة اسماءهم. ولافتات الدعاية الانتخابية قليلة ومتباعدة في سرت. اضافة إلى ذلك، فإن كثيرا من مؤيدي القذافي فروا من سرت خلال الثورة، ولم يعودوا اليها حتى الآن. واذا لم يشارك في الانتخابات الا عدد قليل، فإن شرعية انتخابات الجمعية الوطنية الجديدة قد تكون منقوصة في أعين ابناء سرت.
وقال جمال المبروك المقيم في المنطقة الثانية غاضبا "لمن سأصوت اذا كنت اعيش هكذا ومنزلي تهدم؟ اخبرني لمن سأصوت".
ويزخر الفرع المحلي لمفوضية الانتخابات بالنشاط استعدادا للانتخابات. وقال ابو بكر علي منسق مفوضية الانتخابات في سرت إن إقناع الناس بالتسجيل للإدلاء بأصواتهم في البداية، كان صعبا لأنهم كانوا يشعرون انهم منسيون. وأضاف حملة توعية الناس بشأن الانتخابات جعلت السكان يتوافدون لتسجيل اسمائهم معتبرين ان الانتخابات هي المخرج من الازمة وبادرة حسن نية.
ويخوض الانتخابات 45 مرشحا مستقلا من سرت، ويتنافسون على مقعدين فقط. وقال أحدهم وهو عبد الجليل محمد عبد الجليل (29 عاما) وهو مدرس لعلم وظائف الأعضاء إن برنامجه يقوم على إعادة بناء سرت وحفظ الامن. واضاف أن البعض لايزالون يحبون القذافي، وأنهم اذا تلقوا معاملة جيدة، ورأوا أن مدينتهم قد أعيد بناؤها فسينسونه.









اضف تعليق