تفجرت خلافات حادة داخل المجلس الأعلى الإسلامي بين زعيم المجلس عمار الحكيم وقيادات أخرى ما دفع الأول إلى اعلان انسحابه رسميا وتشكيل تيار جديد.
وذكرت مواقع عراقية الاثنين أن الحكيم تخلى نهائيا عن زعامة المجلس على خلفية أزمة تفجرت بينه وبين قادة من الصف الأول عبروا عن استيائهم من منحه أدوارا رئيسية لشخصيات شابة على حساب الحرس القديم يتقدمهم جلال الدين الصغير وباقر الزبيدي.
وأشارت مصادر إلى أن الأزمة بلغت ذروتها بين القيادات المخضرمة ووجه صاعدة يدعمها الحكيم، إلى تقديم شكاوى إلى إيران ولمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي.
ويتذمر المعارضون من رؤية الحكيم لإدارة المجلس الأعلى وطريقة التعاطي مع الملفات الداخلية العراقية.
وذكرت قناة أرتي عربية نقلا عن مصادرها أن القادة الذين زاروا طهران هم جلال الدين الصغير وباقر الزبيدي وحامد الخضيري وهم من المقربين لإيران.
وتابعت أن هؤلاء طالبوا بدور أكبر في صناعة قرارات المجلس رافضين الصعود السريع لوجوه شبابية لم يكن لديها حضور في المشهد السياسي لما قبل سقوط صدام حسين في 2003.
وكان جلال الدين الصغير قد أعلن انشقاقه وعزا ذلك إلى استشارته المرجعيات وخروج المجلس عن نهج مؤسسه محمد باقر الحكيم وأخيه عبدالعزيز الحكيم (والد عمار الحكيم).
وتوقع الصغير قبل أن يعلن الحكيم انسحابه، انشقاقات أخرى داخل المجلس دون أن يحدد اسماء.
وأشارت المصادر إلى أن انسحاب الحكيم يأتي بعد فشله في رأب التصدع داخل المجلس مع اقتراب استحقاقات انتخابية.
ومن بين من ترددت اسماؤهم من المنشقين عادل عبدالمهدي وزير النفط العراقي السابق، إلا أنه حاول النأي بنفسه عن الخلافات العاصفة.
وقال إنه ليس من أنصار الانشقاقات ولا سياسة المحاور والاستقطابات أو تبني مواقف ضد الشباب أو الشيوخ داخل المجلس.
وأضافت المصادر أن هذه الأزمة دفعت بعض القادة للانشقاق لكن الحكيم أعلن الاثنين عن تشكيل تيار سياسي جديد تحت اسم “تيار الحكمة الوطني” الذي سيضم في معظمه عناصر شابة ولينهي بذلك ارتباط المجلس لعقود بأسرة آل الحكيم.
وقال الحكيم في كلمة لقيادة المجلس “سنعمل معا في بيتنا الأكبر العراق”، مضيفا أن “عراق 2017 يختلف كثيرا عن عراق 2003 وعلى القوى السياسية الفاعلة والمخلصة أن تعي هذا الاختلاف مثلما وعيناه نحن في تيار الحكمة الوطني”.
وتابع “الوطن بحاجة لتيار سياسي يحتضن الكفاءات لا سيما الشابة التي تجمع بين الأصالة والتجديد بعد أن تآكلت المفاهيم القديمة”.
وقالت مصادر عراقية إن هذا الأمر شكّل أساس الأزمة التي عصفت بالمجلس الأعلى وكان السبب في حدوث صراعات وانشقاقات داخله.
وتوجه الحكيم في المقابل بالشكر لإيران ولعلي خامنئي على ما وصفه بـ”مواقفها الكبيرة”، في إشارة لاحتضان طهران للمجلس وقياداته مطلع الثمانينات حيث تشكل خلال الحرب الإيرانية العراقية على يد محمد باقر الحكيم الذي قتل في تفجير انتحاري عام 2003.
ودعا همام حمودي القيادي في المجلس الأعلى في رسالة وجهها الحكيم، زعيم المجلس الذي اعلن انسحابه إلى العدول عن قراره والاستمرار في رئاسة المجلس.
وقال بحسب ما نقلت عنه مواقع اخبارية عراقية “ألح عليكم بتأجيل هذا القرار الخطير بالانسحاب حتى تنجلي الأمور ولكل حادث حديث”.
ومن شأن الانسحاب المفاجئ للحكيم أن يعيد تشكيل الخارطة السياسية للأحزاب الشيعية في العراق.









اضف تعليق