الرئيسية » أحداث اليوم » حزب الله يختبر قدراته في عرسال لمعارك مستقبلية
أحداث اليوم عربى

حزب الله يختبر قدراته في عرسال لمعارك مستقبلية

ميليشيا حزب الله تقود معارك جرود عرسال
ميليشيا حزب الله تقود معارك جرود عرسال

يواجه حزب الله اللبناني مهمة شاقة في توصيل المؤن والسلاح إلى التلال الصخرية القاحلة في بلدة عرسال التي أصبحت الخط الأمامي الجديد في المواجهة مع المتشددين على الحدود السورية اللبنانية مهمة شاقة، في اختبار على ما يبدو لقدراته القتالية لمعارك في المستقبل.

وعمقت الجماعة الشيعية المدعومة من إيران بمشاركتها في القتال الدائر في سوريا إلى جانب القوات النظامية، الانقسامات في الساحة اللبنانية وسط مخاوف من تصاعد قوتها وتعزيز ترسانتها العسكرية وخوضها حروبا بالوكالة ما يهدد أمن واستقرار لبنان والمنطقة.

ويقول الحاج أبوعلي القائد في حزب الله إن الخبرات التي اكتسبها مقاتلوه قد تفيد في معارك مستقبلية.

وتسير عربات الجيب العسكرية والشاحنات رباعية الدفع ببطء في مسيرة صعبة عبر ممر ترابي استخدمت الجرافات حديثا في تعبيده إلى الجبال القريبة من بلدة عرسال وذلك لنقل المؤن والإمدادات إلى القوات الموجودة هناك بينما تستعر الاشتباكات في السهل أسفل الجبال.

قال أبوعلي “كل معركة لها صعوباتها” وهو يقف على مخبأ ظهرت عليه علامات القصف على قمة تل تم انتزاع السيطرة عليه من مقاتلي جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) في المنطقة المعروفة باسم جرود عرسال.

وهذه أحدث جبهة لجماعة حزب الله في معركة تثبيت النفوذ محليا وتخفيف الضغوط على النظام السوري من أجل تأمين حدود سوريا مع لبنان في إطار دور أوسع لعبته الجماعة المدعومة من إيران دعما للرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الدائرة منذ ست سنوات.

وحققت الجماعة الشيعية تقدما سريعا في مواجهة جبهة فتح الشام منذ بدأ الهجوم المشترك مع الجيش السوري يوم الجمعة بهدف إخراج المتشددين من آخر موقع حدودي لهم.

وخلال رحلة إعلامية إلى المنطقة يوم الثلاثاء كانت نيران مدافع المورتر تدك أهدافا في السهل بينما قصفت طائرات الجانب السوري من الحدود. وارتفعت أعمدة من الدخان الرمادي في سماء المنطقة.

وقال أبوعلي “الصعب في بعض المعارك أن تلك المناطق تكون مكتظة بكثير من المدنيين. أما هنا فيمكنك أن تقصف بحرية أكبر فهي مفتوحة ولا يوجد كثير من الناس، لكن التضاريس هي الجانب الصعب فمن الصعب تغطية الأرض وعلينا أن نفتح طرقا جديدة كلما تقدمنا”.

ويقول حزب الله إن جبهة فتح الشام اختفت تقريبا منذ بدء العملية وإن الهدف التالي هو جيب من الأرض يسيطر عليه مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي الوقت الذي يقاتل فيه حزب الله المتشددين في هجومه الأخير أخذ الجيش اللبناني موقفا دفاعيا بحراسة بلدة عرسال القريبة.

ويحصل الجيش اللبناني على دعم كبير من الجيشين الأميركي والبريطاني ولم يشارك في المعارك.

ويعتقد قادة حزب الله أن الهجوم سينتهي قريبا ويقولون إن المعركة تزودهم بخبرات لها قيمتها. وقال أبوعلي إنها “يمكن أن تعدنا لمعارك مستقبلية”.

غير أن المعركة كانت صعبة لأسباب أهمها التضاريس التي ظلت لفترة طويلة قاعدة مثالية لجبهة فتح الشام التي كانت من قبل فرع تنظيم القاعدة في سوريا وأصبحت الآن الجماعة القائدة في تحالف تحرير الشام الإسلامي. كما كانت المنطقة قاعدة مثالية لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وغيرهم.

وعلى هذا التل بالذات حصن المتشددون أنفسهم خلف أكياس الرمال وحفروا خنادق في الأرض الصخرية الصلبة.

وقال أبوعلي “كان من السهل عليهم أن يتحصنوا هنا ويطلقوا النار على أي فرد يرفع رأسه وهو يصعد التل”، مضيفا أن ذلك كان من أسباب فقدان بعض مقاتلي حزب الله.

وتابع “تعاملنا مع ذلك باستخدام المدفعية والضربات الجوية. وعثرنا على ثماني جثث هنا (لمتشددين). وهرب آخرون من المنطقة بعضهم على دراجات نارية”.

وكانت الآثار الوحيدة الباقية التي تدل على وجود مقاتلي جبهة فتح الشام موقدا غطاه السواد وإناء مقلوبا كان يستخدم في صنع القهوة وغطاء أخضر ممزقا من المشمع.

معركة وجود

قال أبوعلي إن معركة السيطرة على التلال المحيطة بدأت فجر اليوم الأول للعملية واستمرت 11 ساعة وأن عشرة من مقاتلي حزب الله سقطوا قتلى.

وتقول مصادر أمنية إن أكثر من 20 من مقاتلي حزب الله سقطوا قتلى بالإضافة إلى ما يقرب من 150 متشددا.

وفي حاجز أمني بعيدا عن الخط الأمامي لوح مقاتلو حزب الله بأيديهم للإفساح لعربة إسعاف بنوافذ مغطاة عائدة على امتداد الطريق الترابي الوعر الذي رفعت عليه لافتة تشير “إلى وادي الخيل” الذي تمت السيطرة عليه يوم الاثنين.

وفي ظلال أشجار المشمش على مسافة قريبة قبعت دبابات وخيام وعيادة ميدانية.

وفقد حزب الله مئات من مقاتليه من بينهم قادة كبار في سوريا ويقول إن المعركة الدائرة في سوريا وجودية لمنع المتطرفين من الانتشار في لبنان، بينما يقول منتقدوه اللبنانيون إن ذلك غذى هجمات من جانب المتشددين في لبنان.

وكان رجل دين شيعي يرتدي زيا عسكريا يصلي بجوار تحصينات لمدفع مورتر تشرف على الوادي.

وأبدى أحد المقاتلين ثقته في أن النصر قريب واستهانته بالعدو قائلا وهو يشير إلى عدة كيلومترات من الأرض التي سيطر عليها حزب الله “أترى هذا الجبل؟ كانوا هناك أول أمس. والآن انظر أين هم”.