تواجد القوات الروسية والأميركية في سوريا سيؤدي حتما إلى صدام، وخاصة بالنسبة للطائرات المقاتلة، وذلك في ظل وجود حالة من التوتر بين الطرفين، ليس فقط على الساحة السورية، وانما على نطاق أوسع،والأمثلة على ذلك كثيرة ،حيث ذكر الجيش الأميركي أن مقاتلة روسية اعترضت طائرة استطلاع أميركية، فوق البحر الأسود بسرعة قصوى.
وقال خوان مارتينيز، المتحدث باسم قيادة القوات الأميركية في أوروبا إن “المناورة التي أجرتها الطائرة الروسية سوخوي 30 أمام الطائرة الأميركية B8A ويوم السبت الماضي تعتبر اعتراضًا غير آمن”.
فيما أعلنت المنطقة العسكرية الجنوبية، أن العسكريين الروس اضطروا يوم 25 تشرين الثاني الفائت، لإرسال مقاتلة سوخوي 30، بعد اكتشاف اقتراب هدف جوي، من الحدود الروسية، تم التعرف عليها فيما بعد على أنها طائرة استطلاع أميركية.
وتحدث هذه الاعتراضات عادة، لأن سلاح الجو الروسي يعترض الطائرات التابعة لحلف شمال الأطلسي، التي تقترب من الحدود الروسية، وتصدر وزارة الدفاع الروسية أسبوعيًا، إحصائية لعدد الطائرات التي تم اعتراضها.
ولكنها المرة الأولى التي يوصف فيها اعتراض أنه “غير آمن” منذ حزيران الماضي، عندما أصدرت قيادة القوات الأميركية في أوروبا، صورًا دراماتيكية لطائرة روسية، تقترب بشدة من طائرة أميركية فوق بحر البلطيق، حيث أمكن رؤية الطيار الروسي داخل قمرة القيادة.
واذا كانت الأمور تتطور بشكل متأزم على هذا النحو ،فإن الوضع في سوريا أكثر تعقيدا، بسبب قيام القوات الروسية والاميركية بسلسلة طلعات جوية، من الممكن أن تؤدي لنوع من الاحتكاك أيضا ،وهو الأمر الذي دفع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب لضرورة تحديد منطقة آمنة في شمال سوريا تتضمن منطقة حظر جوي.
وعلى الرغم أن الفكرة قد لاقت قبولا من الناحية النظرية، لأنها سوف تحد من نجاح بشار الأسد، الذي هو المحرك الرئيسي للحرب السورية ، كما أنها ستحد من تدفق اللاجئين إلى أوروبا، إلا أن الخبراء أشاروا إلى أن خطوات تنفيذ هذه المناطق الآمنة، سيكون معقدا جدا، وفقا لعدة مناقشات مع مسؤولين عسكريين أميركيين في الشرق الأوسط، لأن انشاء منطقة آمنة في الشمال السوري سيحتاج لاعلان منطقة حظر جوي غير مأمون العواقب.
أولا، سيحتاج الطيارون المقاتلون الأميركيون إلى تفعيل سلطة إسقاط الطائرات السورية التي ستتحدي منطقة حظر الطيران.
ثانيا، بعض طائرات القوات الجوية السورية هي نفس نموذج الطائرات الروسية القديمة التي تحلق فوق سوريا ،ولا تمييز بينهما ،مما يؤدي إلى اشتباك قتالي”غير آمن ” بين القوات الروسية والأميركية وهذا ما يخشاه الجميع.
ثالثا، سوريا تتميز بالدفاعات الجوية الجيدة التي نشرها الروس ، وهى نظام صاروخي من الجو إلى الجو ،ويمكن أن تعترض الطائرات التي تخترق مجالها الجوي.
رابعا، كمسألة من القانون الدولي، فإن منطقة حظر الطيران في سوريا ،سوف تتطلب الحصول على قرار الامم المتحدة للسماح بذلك، وروسيا ستستخدم الفيتو ضد مثل هذا الاجراء.
على الرغم أنه في عام 1999، فرض حلف “الناتو” منطقة حظر جوي في “كوسوفو” دون الحصول على قرار للامم المتحدة ،من اجل ايقاف الغارات الجوية للقوات الصربية.
وترامب يمكن أن يفعل شيئا مماثلا، على سبيل المثال، من جانب واحد ، إذا أمر الطائرات الحربية الأميركية بقصف المطارات السورية ،حتى لايستطيع الأسد استخدامها.
وبطبيعة الحال، سيكون هذا تصعيدا كبيرا ،ومع ذلك، فإن المنطقة الآمنة من شأنها إنقاذ الكثير من الأرواح ،والقيام بالكثير للحد من تدفق اللاجئين من سوريا،وتكون جزءا من حل شامل للأزمة،لذلك ينبغي على حكومة الولايات المتحدة وحلفائها، فضلا عن روسيا ،من وجهة النظر الأميركية أن يعملوا على إنشاء هذه المنطقة الآمنة.
لكن أكد خبراء استراتيجيون آخرون أن الفكرة قد تكون غير قابلة للتنفيذ ،وأن المحيطين بالرئيس ترامب قد ورطوه بها لاحراجه مع الروس ، بعد تقاربه منهم ،وخاصة أن الفكرة تؤسس لتقاسم النفوذ وتقسيم سورية تحت امرة القوات التي تسيطر على كل منطقة على حدة ، وخاصة أن السياسة الأميركية تتسم باللجوء إلى اقتراحات التقسيم في مواجهة الأزمات الطائفية التي تنشأ في فترة ما بعد الحروب، لكن تحديد المنطقة الامنة هو الحل الوحيد لمنع الاشتباك بين الطيران الروسي والأميركي ،في ظل حالة التحفز والاستنفار الدائم.









اضف تعليق