الرئيسية » تقارير ودراسات » إيران تغير قواعد اللعبة …هل يشعل “باب المندب” فتيل الحرب ؟
تقارير ودراسات رئيسى

إيران تغير قواعد اللعبة …هل يشعل “باب المندب” فتيل الحرب ؟

على “باب المندب”  يتأهب بركان الصراعات الإقليمية لانفجار وشيك  بدأت شرارته الأولى  مع رسائل الجنرال سليماني التي وجهها لـ”ترامب” معلناً  ” أن البحر الأحمر لم يعد آمناً للقوات الأمريكية “. تعليق قائد فيلق الحرس الثوري والذي جاء على خلفية استهداف مليشيا الحوثي  لناقلة نفط سعودية تحاول طهران من خلاله توجيه رسالة هامة لواشنطن مفادها أنها يمكن أن تحول المنطقة عبر أذرعها الخبيثة إلى نقاط  مشتعلة

واشنطن يمكن أن تبدأ الحرب “لكن نهايتها لن تكون بيده أو بقرار أميركي” هكذا فسر سليماني تهديده لترامب ,  فإيران تستعرض نفوذها في المنطقة وإمكانيات وكلائها وتتوعد باحتمالات أن تنقل المعركة خارج حدودها وفي مناطق تمددها الإقليمي وعلى الولايات المتحدة أن تكون مستعدة للحرب في 4 عواصم عربية يسيطر عليها قوات الحرس الثوري ,إذ أن استهداف الجماعة الحوثية  لباب المندب ليس سوى  هجوماً إيرانياً تحاول من خلاله الضغط على الولايات المتحدة وبذات الوقت تبرهن على جدية التهديدات السابقة بضرب  ممرات نقل النفط،  عبر إعطاء الأوامر لذراعه فى اليمن والذي سبق وأمده بالصواريخ .

“مكر الملالى ” يتكشف من خلال  استهدافهم لمضيق باب المندب دون تحملهم أي مسؤولية مباشرة, فطهران تعمد إلى فرض  وجودها وشروطها مستخدمة جماعاتها المسلحة دون تبعات عليها, لاسيما وأن الأيدي التي نفذت الهجوم يمنية وبالتالي لا يستطيع أحد تحميل طهران تعبات أفعالهم وبذلك تكون قد ” ضربت عصفورين بحجر واحد” نفذت تهديدها للولايات المتحدة ودول المنطقة ونجحت فى تعطيل تصدير النفط ولو بشكل جزئي  وهو الإجراء الذي أعلنته السعودية بالفعل أمس ولا يزال قيد الدراسة بدولة الكويت , فضلاً عن أن التحرك باتجاه ” باب” المندب يكشف جانب آخر من اللعبة الإيرانية إذ أن توعد  سليماني بقطع إمدادات النفط  بمضيق هرمز واستعداده لشن هجمات عليه ومغازلة روحاني الأسبوع الماضي لدول الخليج  ليس سوى ستار يتوارى خلفه المخطط الخبيث وهو إسناد المهمة للحوثيين لتنفيذها نيابة عنها .

صاروخ باب المندب  يبدو أيضاً نوع من الاستعراض الإيراني أمام الولايات المتحدة , فلم تلعب إيران دوراً تاريخيّاً بالموضوع الأمني أو السيطرة على باب المندب، فلديها مضيق هرمز الذي تُضاهي أهميته باب المندب .صحيح أنها تمتلك بعض النفوذ في منطقة القرن الأفريقي  لكن ثمة ما يؤشر إلى أنها الآن وضعت نصب عينها الإمساك بهذين المضيقين دفعة واحدة أو ربما التدليل على إمكانية عرقلة تصدير النفط بالممرين معاً وكل ذلك يدور بطبيعة الحال  فى فلك اللعبة التي تزداد سخونة كلما اقتربنا من تاريخ بدء العقوبات الأميركية في الرابع من الشهر المقبل لتصل ذروتها في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل عندما تستهدف قطاع النفط الإيراني.

التسخين الإيراني  المفاجئ سبق وأن تناولته تسريبات إعلامية  فى شهر فبراير الماضي حيث كشف حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة “كيهان” المحسوبة على المرشد الإيراني علي خامنئي عن توجيهات إيرانية لميليشيات الحوثيين قائلا في كلمة له إن “جماعة “أنصار الله” في المستقبل القريب ستقوم باستهداف ناقلات النفط السعودية في خليج عدن “. كما كشف السفير الإيراني السابق لدى الأمم المتحدة، صادق خرازي، في مقابلة أجراها معه التلفزيون الرسمي كشف عن مخطط إيراني للتوسع في باب المندب قائلا: “لقد استطعنا أن نوسع قوتنا الأمنية في البحر الأبيض المتوسط. وكذلك في باب المندب، ولو لم نفعل هذا لواجهنا مشاكل وأزمات خطيرة لأمننا داخل البلاد”.  هذا إلى جانب أن الحرس الثوري وحزب الله، ساعدا الحوثيين على إرساء موقعي رادار خارج اثنين من الموانئ اليمنية الرئيسية في البحر الأحمر، وذلك في المخا والحديدة، لاستعمال الصواريخ التي هي نسخ متطورة من الصاروخ الصيني طراز “سي ـ 802″ المضادة للسفن”.

وتنبع  أهمية مضيق “باب المندب” فى الملاحة الدولية من كونه أكثر  الممرات عبورا للسفن، نظراً لأنه  بين البحر الأحمر وخليج عدن – المحيط الأطلسي، وتمر منه سنويا 25 ألف سفينة تمثل 7 في المئة من الملاحة العالمية. وتزداد فعاليته كذلك لارتباطه بقناة السويس ويعد بوابة لمرور الصادرات الخليجية أولاً والمنتجات الواردة من شرق آسيا ثانياً، فضلاً عن  ناقلات النفط النفط، وتشير تقارير اقتصادية أن  تعطيل الملاحة به  قد يؤدي لارتفاع أسعار النفط ما بين 5 دولارات و15 دولارا لكل برميل، مع ارتفاع احتمالات منع ناقلات النفط من الخليج إلى قناة السويس، وارتفاع تكاليف الشحن بإضافة 6 آلاف ميل بحري زيادة بالنسبة للناقلات التي ستعبره، إضافة إلى توقعات بوصول التكاليف الإضافية للنقل لأكثر من 45 مليون دولار يومياً.

الإرهاب الإيراني في البحر الأحمر هو بمثابة ناقوس للخطر ينذر بأنه قد مضى وقت الحرب الكلامية والتراشق اللفظي  وربما مقياس عملي لمدى جدية الولايات المتحدة ودول الخليج في ردع إيران ووكلائها  إذ أن قرار الرياض بتعليق تصدير النفط عبر المضيق يحمل رسالة واضحة للعالم تتلخص في أن استمرار سيطرة الحوثيين على ميناء الحديدة وباب المندب سوف يفضى إلى خلل في سوق الطاقة العالمي وارتفاع أسعار النفط لذا يستوجب الوضع مزيد من الدعم الدولي للمملكة في حربها ضد جماعة الحوثى . كما يبرز أهمية تحرير الحديدة لاسيما وأن الميناء الاستراتيجي يعد منطلقا للهجمات التي تشنها المليشيا الموالية لإيران في البحر الأحمر

إيران تحرق نفسها بالنار إذ أن الهجوم التهديد الصاروخي الإيراني قد يوحد مواقفالإدارة الأميركية والدول الأوروبية مما يؤدى إلى  تكثيف الضغوط على طهران وربما يتحول إلى ذريعة لتواجد بحري أكبر للعديد من الدول بالبحر الأحمر ، لاسيما الولايات المتحدة وروسيا، وقد يتحرك الأسطول الأميركي إلى منطقة “باب المندب ” لردع الحرس الثوري الإيراني وذيوله الحوثية مستنداً على وجود 5 قواعد عسكرية لدول حليفة في جيبوتى والتي قطعت علاقتها من قبل مع طهران ,لذلك يبدو “باب المندب” مرشحاً بقوة لأن يكون ساحة للحرب وتصفية الحسابات بين واشنطن وطهران, وقد يفعلها ترامب ويقطع ذيل الأسد !