الرئيسية » تقارير ودراسات » سيناريوهات مرتقبة..لماذا تتضاءل احتمالات رحيل البشير ؟
تقارير ودراسات رئيسى

سيناريوهات مرتقبة..لماذا تتضاءل احتمالات رحيل البشير ؟

عمر البشير
عمر البشير

نظام البشير أضحى محصورًا في زاوية ضيقة ..إذ أن  تزايد الاحتجاجات فى السودان واستمرارها على مدى أكثر من 10 أيام يكشف أنه الرئيس السوداني لم يعد يملك ما يناور به وأنه بات فى مهب الريح بعد أن استنفد السبل لبقائه غير أن احتمالات استمراره تظل  قائمة بالرغم من تكهنات الرحيل .

وثمة سيناريوهات عدة مطروحة على الطاولة بشأن ما قد تسفر عنه الاحتجاجات لاسيما مع تزداد الإرهاصات بأن تبلغ الموجة التظاهرية  أقصى مداها، مع ارتفاع سقف مطالب المحتجين إلى رحيل نظام الرئيس عمر البشير. وتستند الفرضية الأولى إلى احتمال تنحى البشير وطرح بديل من داخل نظامه تاركاً زمام الأمور بيد حكومة انتقالية من الكفاءات على أن يرأسها أحد قادة الجيش إلى ان يتم اختيار وجه جديد من الدائرة المقربة منه وهو ما يعد فرضاً شبه مستحيل فى ظل مأزق محكمة الجنايات الدولية المسلط عليه واحتمالات أن يكون هذا الإجراء بمثابة جرعة مسكنة , فحسب , لا تعالج موطن الداء ، وقد تتجدد الاحتجاجات مرة أخرى

إمكانية  قيام جزء من أجنحة الحركة الإسلامية داخل النظام بانقلاب على البشير أحد الاحتمالات الواردة ، لاسيما مع وجود مؤشرات على الخلاف بين البشير وبعض قيادات حزبه، والتي انعكست في الآونة الأخيرة في تأخر إعلان تأييد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في أغسطس / آب الماضي، إعادة ترشيح البشير لانتخابات الرئاسة 2020  وتعمد البشير إصدار قرارات منفردة دون العودة للحزب وهو ما لم يكن يحدث من قبل حيث كانت الكلمة العليا  للمكتب القيادي للحزب فضلاً عن أن عدم وجود مخرج واستقبال بعض قيادات الحزب للتظاهرات بنوع من الشماته  قد يدفع البعض للقفز من السفينة قبل الغرق عبر الاطاحة بالبشير والذي سبق و قاد هو نفسه انقلابا عسكريا على حكومة الصادق المهدي في 1989، وربما باتت الفرصة لترد عليه الكرة .

لكن هذا السيناريو قد يحمل تداعيات كارثية ويدخل البلاد في دوامة الفوضى , فعملية التغيير لابد وأن تتم عبر تسوية سياسية لتفادى حدوث حرب أهلية لاسيما مع وجود فصائل مسلحة قادرة على القتال على غرار  الحركة الشعبية قطاع الشمال (هي الأقوى عسكريًّا وتسيطر على بعض المناطق في جنوب كردفان والنيل الأزرق)، وحركة العدل والمساواة (لديها قوات متفرقة في دارفور)، وحركة تحرير السودان – جناح مِني أركو مناوي (تنشط في دارفور من حين لآخر)، وحركة تحرير السودان – جناح عبد الواحد محمد نور (له قوات محدودة في غرب جبل مرة هزمتها الحكومة مؤخرًا، ويقيم عبد الواحد بصورة شبه دائمة في باريس).

الاحتجاجات تُحيي حلم “المهدي” من جديد فى العودة للسلطة عبر إبرام تسوية مع النظام  , فالصادق المهدى رغم وجوده فى منفاه الاختياري فى لندن منذ عام ونحو سنوات فى القاهرة ,غير أنه لم يكون غائياً عن المشهد ,إذ لا يزال حاضراً في ذهنه مشهد إستيلاء عمر البشير على الحكم فى 1989  وانه الأجدر برئاسة بلاده وربما باتت الفرصة مهيأة للمهدى ليرد عليه الكرة ويستعيد مكانه فى حلبة السلطة حتى لو كان ذلك لفترة انتقالية. وقد اتضح ذلك  من واقع التصريحات التي قالها في المؤتمر الصحافي، الذي عقده وسط أنصاره، بعد عودته، إذ أشار إلى أن: «حركة الاحتجاج قانونية، وبدأت بسبب تدهور الوضع في السودان»؛ موضحًا أنها ستستمر، فضلًا عن عدم طرحه لخيار استمرار البشير ضمن حلول الأزمة.

احتمالات إبرام صفقة  بين المعارضة والنظام قد تدفع نحو تهدئة الأجواء حتى انتخابات 2020 , ضمن شروط محددة من بينها إنهاء النزاع في إقليم دارفور، وولايتي جنوب كردفان، والنيل الأزرق  وعلى الأرجح ستحظى بدعم  الاتحاد الإفريقي، و الاتحاد الأوروبي ومعظم دول المنطقة لاسيما وأن صعود الصادق المهدى  ولو لفترة انتقالية سيحقق عدة مكاسب على الصعيد الإقليمي لعل أبرزها عزل الإخوان المسلمين من السلطة، كونهم شريكًا حاليًا في الحُكم، وحليفًا للبشير، إلى جانب التعويل عليه في حصار النفوذ القطري التركي داخل الخرطوم.

ومع ذلك يبدو البشير واثقاً من اجتياز أزمته رغم صعوبتها, إذ  يراهن البشير على  عدة أمور لعل أبرزها نجاته من هبات شعبية سابقة فقد شهد السودان على مدار السنوات الماضية ثلاث موجات احتجاجية كان أعنفها في عام 2013 وعلى الرغم من ذلك لم تنجح في الإطاحة به ويعترف المعارضون بأنهم رغم الاحتجاجات المتكررة التي تضرب بلادهم، إلا أنها دومًا ما تفشل في إحداث تغيير مطلوب , فضلاً عن أن  أى حراك شعبي لا يشكل زخمًا في العاصمة لا يتمكن من إحداث تغيير جذرى بالنظام  وقد حافظت الخرطوم على هدوئها النسبي منذ بداية التظاهرات وصورتها كـ”ثكنة عسكرية” , علاوة على أن تغيير بنية النظام الحاكم فى السودان ترتبط بالمناخ الدولي والإقليمي والذي يبدو غير مهيأ لحدوث تغييرات فجائية  في  المنطقة