قال مستشار الأمن القومي جون بولتون في إسرائيل ,يوم الأحد الماضي , إن خروج القوات الأمريكية من سوريا مشروط بهزيمة بقايا الدولة الإسلامية. وكان السيد بولتون من المرجح يحاول تهدئة حلفاء واشنطن بشأن وتيرة خطة انسحاب الرئيس دونالد ترامب.لكن مثل هذا الشرط سوف يُلزم الولايات المتحدة بالانخراط اللامتناهي في الحرب السورية وبالنيابة عن القوة المناوئة لإيران .
إذ يبدو أن ملاحظة السيد ترامب صحيحة حول كون الولايات المتحدة تعمل لصالح إيران من خلال محاربة داعش. وبالتالي ليس من المنطقي أن تؤسس السياسة الأمريكية على إزالة شوكة من مخلب طهران. لذا فإن منطق الرئيس يرجح أن تنسحب القوات الأمريكية من العراق وسوريا .
ويزعم الكثيرون ممن يشعرون بالقلق إزاء العدوان الإيراني أن القوات الأمريكية البالغ عددها 2000 والتي يريد ترامب سحبها من شرق سوريا قد يتم إعادة تسليحها في وقت ما لمواجهة إيران. لكن هذا احتمال غير وراد .إذ لا يوجد تصريح للقوة العسكرية ضد إيران وحلفائها ، والديمقراطيون يضغطون من أجل تشريع جديد يحظر ذلك بشكل صريح.
كما يدعى البعض أن انتشار القوات الأميركية شرق الفرات على الأقل يمنع جسر إيران البري ، الممتد من العراق إلى لبنان.ي لكن فعليا يتم التحكم في نقطتي البداية والنهاية من الجسر البري من قبل إيران وحلفائها ، يقول السيد بدران ، “تحت ذريعة مكافحة الإرهاب وبناء الدولة ، تجد الولايات المتحدة نفسها في الموقف السريالي المتمثل في دعم النظام الإيراني والقواعد الفعلية للحرس الثوري الإسلامي”.
ويدير حزب الله النقطة الغربية من الجسر الإيراني ، والذى تمكنت من خلاله قوات الحرس الثوري الإسلامي من التحايل على القوات الأمريكية في سوريا وتهريب أسلحة ثقيلة مباشرة إلى مطار بيروت الدولي. لذا يمكن لإدارة ترامب أن تمارس ضغوطاً من خلال المساعدات على لحزب الله و القوات المسلحة اللبنانية ، التي تلقت أكثر من 1.7 مليار دولار من المساعدات الأمريكية منذ عام 2006. فقد اختارت واشنطن تمويلها دون شروط على أمل أن تثبت مرة أخرى أنها حليف مفيد.
أما الجانب الشرقي من الجسر فيتم التحكم به من قبل وحدات الحشد الشعبي ، الميليشيات الشيعية المدربة على أيدى الحرس الثوري الإيراني والتي تم دمجها في الحكومة العراقية. مما يجعل من الصعب تخيل الظروف التي تسعى واشنطن بموجبها للحصول على موافقة من الحكومة العراقية التي تدعمها لتحويل الأسلحة الأمريكية ضد حلفاء بغداد الإيرانيين.
وهكذا ، فإن وجود القوات الأمريكية في سوريا والعراق يجعلها رهينة للسياسة الإيرانية.حيث تتمثل المهمة الأمريكية في محاربة داعش – أو أي سني يعارض النظام الإيراني في المنطقة. وأظهر تقرير حديث نشره بن تاوب في صحيفة نيويوركر كيف أن عملية بغداد ضد داعش هي في الواقع حملة انتقام من السكان السنة في العراق. لقد تم تهجير وتدمير المجتمعات السنية ، بمساعدة الولايات المتحدة على الأرض ، والأهم من ذلك أنه من خلال دعم حملة الحكومة العراقية المتحالفة مع إيران ، كان حتمياً أن تنجر الولايات المتحدة إلى نزاع بين العرب السنة والنظام المدعوم من طهران ، من بغداد عبر دمشق وصولاً إلى بيروت.
كما أخبرني السيد بولتون في يوليو 2017 ، قبل أن يتم تعيينه مستشارًا للأمن القومي: “أن العديد من السنة دعموا داعش ليس لأنهم يحبون داعش ولكن لأنهم لا يريدون من يحكمهم فى بغداد ، و في سوريا لا يريدون استمرار الأسد إذا لم يكن هناك بديل ، فماذا سيفعلون عندما يهزم داعش إلا أن يجدوا سيارة أخرى لمحاربة حلفاء إيران؟
وقد استوعب بعض قادة السنة ذلك على غرار , رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، الذي تنازل عن قرارات استراتيجية فى بلاده لصالح حزب الله، الموالى لنظام طهران. لذلك فأن أى قوى سنية سوف تحارب الهيمنة الإيرانية سيتم استهدافها مثل داعش وهذا من شأنه أن يورط الولايات المتحدة في حرب دائمة ضد أي أهل السنة الذين يختارون عدم العيش تحت الحذاء الإيراني.
من المحزن أن هذا يتماشى مع السياسات التي طبقتها واشنطن حين غزت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الهلال الخصيب منذ ما يقرب من 15 عاما – السياسات التي أربكت ميزان القوى لصالح إيران وحلفائها. ففي العراق ، كانت أجندة الحرية تعني أن الاقتراع سيمكن الأغلبية الشيعية. لقد فرضت الديناميكيات الطائفية في المنطقة نفسها ،وبالوقت ذاته زرعت إيران القيادات الشيعة ،أملاً في أن تسيطر طائفة الأغلبية ، تحت غطاء الحكم الديمقراطي ، وتهيمن على السنة.
واستراتيجية البنتاغون لمكافحة التمرد والتي قامت على تسليح وتمويل العشائر السنية لهزيمة تنظيم القاعدة وغيرهم من المتطرفين الأجانب السنة , كان من نتيجتها أن كافأ السياسيون الشيعة إخوانهم السنة الذين قاتلوا من أجل عراق موحد ومستقل من خلال سجن قادتهم.
إن جهود وزارة الخارجية لتعزيز مؤسسات الدولة في لبنان والعراق تزيد من قوة الحلفاء الإيرانيين الذين يسيطرون على المؤسسات الرئيسية بتلك الدول. و الأموال المخصصة لجهود إعادة الإعمار في سوريا التي يحكمها السيد الأسد بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني ستفعل الشيء نفسه.فضلاً عن أن عمليات مكافحة الإرهاب – أي حملة مكافحة داعش – موجهة ضد أهل السنة وحدهم ، على الرغم من استهداف الحرس الثوري الإيراني وحزب الله والميليشيات العراقية للقوات الأمريكية.
مع مرور الوقت ، قد تضع إدارة ترامب سياسة أكثر شمولاً في مواجهة العدوان الإيراني. وقد تكون البداية بسحب الدعم من الكيانات المتحالفة مع إيران ، والمضي قدمًا في سحب القوات الأمريكية من سوريا ثم العراق.
المصدر : تحليل / لي سميث – واشنطن تايمز
قال مستشار الأمن القومي جون بولتون في إسرائيل ,يوم الأحد الماضي , إن خروج القوات الأمريكية من سوريا مشروط بهزيمة بقايا الدولة الإسلامية. وكان السيد بولتون من المرجح يحاول تهدئة حلفاء واشنطن بشأن وتيرة خطة انسحاب الرئيس دونالد ترامب.لكن مثل هذا الشرط سوف يُلزم الولايات المتحدة بالانخراط اللامتناهي في الحرب السورية وبالنيابة عن القوة المناوئة لإيران .
إذ يبدو أن ملاحظة السيد ترامب صحيحة حول كون الولايات المتحدة تعمل لصالح إيران من خلال محاربة داعش. وبالتالي ليس من المنطقي أن تؤسس السياسة الأمريكية على إزالة شوكة من مخلب طهران. لذا فإن منطق الرئيس يرجح أن تنسحب القوات الأمريكية من العراق وسوريا .
ويزعم الكثيرون ممن يشعرون بالقلق إزاء العدوان الإيراني أن القوات الأمريكية البالغ عددها 2000 والتي يريد ترامب سحبها من شرق سوريا قد يتم إعادة تسليحها في وقت ما لمواجهة إيران. لكن هذا احتمال غير وراد .إذ لا يوجد تصريح للقوة العسكرية ضد إيران وحلفائها ، والديمقراطيون يضغطون من أجل تشريع جديد يحظر ذلك بشكل صريح.
كما يدعى البعض أن انتشار القوات الأميركية شرق الفرات على الأقل يمنع جسر إيران البري ، الممتد من العراق إلى لبنان.ي لكن فعليا يتم التحكم في نقطتي البداية والنهاية من الجسر البري من قبل إيران وحلفائها ، يقول السيد بدران ، “تحت ذريعة مكافحة الإرهاب وبناء الدولة ، تجد الولايات المتحدة نفسها في الموقف السريالي المتمثل في دعم النظام الإيراني والقواعد الفعلية للحرس الثوري الإسلامي”.
ويدير حزب الله النقطة الغربية من الجسر الإيراني ، والذى تمكنت من خلاله قوات الحرس الثوري الإسلامي من التحايل على القوات الأمريكية في سوريا وتهريب أسلحة ثقيلة مباشرة إلى مطار بيروت الدولي. لذا يمكن لإدارة ترامب أن تمارس ضغوطاً من خلال المساعدات على لحزب الله و القوات المسلحة اللبنانية ، التي تلقت أكثر من 1.7 مليار دولار من المساعدات الأمريكية منذ عام 2006. فقد اختارت واشنطن تمويلها دون شروط على أمل أن تثبت مرة أخرى أنها حليف مفيد.
أما الجانب الشرقي من الجسر فيتم التحكم به من قبل وحدات الحشد الشعبي ، الميليشيات الشيعية المدربة على أيدى الحرس الثوري الإيراني والتي تم دمجها في الحكومة العراقية. مما يجعل من الصعب تخيل الظروف التي تسعى واشنطن بموجبها للحصول على موافقة من الحكومة العراقية التي تدعمها لتحويل الأسلحة الأمريكية ضد حلفاء بغداد الإيرانيين.
وهكذا ، فإن وجود القوات الأمريكية في سوريا والعراق يجعلها رهينة للسياسة الإيرانية.حيث تتمثل المهمة الأمريكية في محاربة داعش – أو أي سني يعارض النظام الإيراني في المنطقة. وأظهر تقرير حديث نشره بن تاوب في صحيفة نيويوركر كيف أن عملية بغداد ضد داعش هي في الواقع حملة انتقام من السكان السنة في العراق. لقد تم تهجير وتدمير المجتمعات السنية ، بمساعدة الولايات المتحدة على الأرض ، والأهم من ذلك أنه من خلال دعم حملة الحكومة العراقية المتحالفة مع إيران ، كان حتمياً أن تنجر الولايات المتحدة إلى نزاع بين العرب السنة والنظام المدعوم من طهران ، من بغداد عبر دمشق وصولاً إلى بيروت.
كما أخبرني السيد بولتون في يوليو 2017 ، قبل أن يتم تعيينه مستشارًا للأمن القومي: “أن العديد من السنة دعموا داعش ليس لأنهم يحبون داعش ولكن لأنهم لا يريدون من يحكمهم فى بغداد ، و في سوريا لا يريدون استمرار الأسد إذا لم يكن هناك بديل ، فماذا سيفعلون عندما يهزم داعش إلا أن يجدوا سيارة أخرى لمحاربة حلفاء إيران؟
وقد استوعب بعض قادة السنة ذلك على غرار , رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، الذي تنازل عن قرارات استراتيجية فى بلاده لصالح حزب الله، الموالى لنظام طهران. لذلك فأن أى قوى سنية سوف تحارب الهيمنة الإيرانية سيتم استهدافها مثل داعش وهذا من شأنه أن يورط الولايات المتحدة في حرب دائمة ضد أي أهل السنة الذين يختارون عدم العيش تحت الحذاء الإيراني.
من المحزن أن هذا يتماشى مع السياسات التي طبقتها واشنطن حين غزت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الهلال الخصيب منذ ما يقرب من 15 عاما – السياسات التي أربكت ميزان القوى لصالح إيران وحلفائها. ففي العراق ، كانت أجندة الحرية تعني أن الاقتراع سيمكن الأغلبية الشيعية. لقد فرضت الديناميكيات الطائفية في المنطقة نفسها ،وبالوقت ذاته زرعت إيران القيادات الشيعة ،أملاً في أن تسيطر طائفة الأغلبية ، تحت غطاء الحكم الديمقراطي ، وتهيمن على السنة.
واستراتيجية البنتاغون لمكافحة التمرد والتي قامت على تسليح وتمويل العشائر السنية لهزيمة تنظيم القاعدة وغيرهم من المتطرفين الأجانب السنة , كان من نتيجتها أن كافأ السياسيون الشيعة إخوانهم السنة الذين قاتلوا من أجل عراق موحد ومستقل من خلال سجن قادتهم.
إن جهود وزارة الخارجية لتعزيز مؤسسات الدولة في لبنان والعراق تزيد من قوة الحلفاء الإيرانيين الذين يسيطرون على المؤسسات الرئيسية بتلك الدول. و الأموال المخصصة لجهود إعادة الإعمار في سوريا التي يحكمها السيد الأسد بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني ستفعل الشيء نفسه.فضلاً عن أن عمليات مكافحة الإرهاب – أي حملة مكافحة داعش – موجهة ضد أهل السنة وحدهم ، على الرغم من استهداف الحرس الثوري الإيراني وحزب الله والميليشيات العراقية للقوات الأمريكية.
مع مرور الوقت ، قد تضع إدارة ترامب سياسة أكثر شمولاً في مواجهة العدوان الإيراني. وقد تكون البداية بسحب الدعم من الكيانات المتحالفة مع إيران ، والمضي قدمًا في سحب القوات الأمريكية من سوريا ثم العراق.
المصدر : تحليل / لي سميث – واشنطن تايمز









اضف تعليق