تشير التقارير إلى أن حزب الله قد التزم بالمطالب الإسرائيلية ولم يعد متواجداً في جنوب نهر الليطاني. كان هذا شرطاً أساسياً لوقف إطلاق النار عام 2024 مع إسرائيل. ومع ذلك، هذا لا يكفي؛ إذا كان حزب الله قد خضع لإرادة تل أبيب، فقد حان الوقت أيضاً لأن يخضع لإرادة الشعب اللبناني والدولة. يعتبر المراقبون أن هذه الخطوة تمثل إتمام المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح التي تقودها الجيش اللبناني، والتي تنفذ خطة معتمدة من الحكومة تهدف إلى مصادرة جميع أسلحة حزب الله ووضعها تحت سلطة الدولة. وقد أوضح حزب الله، من خلال تسريبات إعلامية لبنانية، أنه لن يسلم رصاصة واحدة شمال نهر الليطاني.
باختصار، حزب الله الذي يقدم نفسه كحامٍ للبنان وحركة مقاومة، سينفذ بسعادة إرادة عدوه اللدود، إسرائيل، لكنه سيرفض حتى الاستماع إلى إرادة الشعب والدولة. هذا يثبت، إذا كان لا يزال هناك حاجة للتوضيح، أن هذه المنظمة ليست سوى وكيل إقليمي يتبع مصالحه وأهدافه الخاصة فقط. إنها ليست مؤسسة سياسية، بل فاعل عسكري غير حكومي لا يجب السماح له بالعمل على الأرض اللبنانية.
جنوب الليطاني لا يعني شيئاً للبنانيين. اللبنانيون يطالبون بتسليم السلاح في جميع أنحاء البلاد. اللبنانيون يريدون دولة ذات سيادة تحمي جميع مواطنيها. اللبنانيون لا يريدون منظمات إرهابية متهورة ومغامرة أن تدفع البلاد نحو النزاع أو الدمار لخدمة أهدافها الخاصة. علاوة على ذلك، حان الوقت لحزب الله ليستفيق من أوهامه بعد الهزيمة القاسية التي تكبدها.
الواقع اليوم هو أنه على الرغم من عقود من القول بأنه يمثل توازناً في القوة العسكرية لردع الإسرائيليين، أصبح واضحاً الآن أنه كان طوال الوقت قوة مصطنعة، وهو ما ذكرتُه في مقال رأي سابق في Arab News، قبل سنوات من حرب الاستسلام عام 2024. نهاية الحرب الأخيرة كانت بالفعل استسلاماً. لم يعد بإمكان حزب الله الاختباء وراء الحماية الدولية كما في 2006، وفي 2024 استسلم للجيش الإسرائيلي للمرة الأولى. لا يمكن تلطيف الأمر. السؤال هو، هل سيخضع الآن لإرادة الدولة اللبنانية؟
الجواب ببساطة هو لا. يجب أن نتذكر كيف استهدف حزب الله الاغتيالات الممنهجة للمتحدثين الأحرار اللبنانيين. ومن هنا يمكننا التأكد أن أسلحته لم تكن موجهة أبداً ضد الإسرائيليين بل ضد الشعب اللبناني. لا ننسى إرهاب هذه المجموعة منذ نشأتها في الثمانينيات، وكيف أنها خلال كل فترة توترات سياسية محلية أو إقليمية، قتلت لصالحها أو لصالح رعاتها. قتلت معارضين، سياسيين مناهضين لسوريا، صحفيين، وشخصيات عسكرية للحفاظ على هيمنتها على الدولة وتعزيز مكانتها الإقليمية. لم تعد قوية بما يكفي لمواجهة إسرائيل، لكنها كافية للحفاظ على سيطرتها على لبنان في الوقت الحالي.
علينا أيضاً أن نتذكر دور حزب الله خلال الحرب السورية، ونؤكد مرة أخرى أن أسلحته لم تكن موجهة أبداً ضد الإسرائيليين، بل ضد الشعب اللبناني وشعوب الشام والمنطقة العربية. لا يمكننا نسيان تدخل حزب الله العسكري إلى جانب نظام بشار الأسد، ولا ما فعلوه في القصير وحلب وريف دمشق. لا يمكننا نسيان أن تحقيقات الأمم المتحدة والتقارير المستقلة ربطت حزب الله والقوات الموالية للنظام بالمشاركة في القتل الجماعي، الانتقام الطائفي، التهجير القسري للمدنيين، وتدمير المدن والقرى. كما يجب تذكر دوره في العراق واليمن وما وراءهما.
بينما تجري حالياً اجتماعات عسكرية بإشراف الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان، فهي تهدف فقط لتحديث تل أبيب بعملية نزع السلاح ومحاولة تجنب زيادة الضغط على تنفيذ خطة النزع. ومع ذلك، تستمر الضربات الإسرائيلية في جنوب وشرق لبنان، مستهدفة مواقع حزب الله وبنيته التحتية. قبل أيام، أعلنت إسرائيل استهداف ثلاثة من أعضاء الحزب، أحدهم كان جندياً لبنانياً.
ونفت الجيش اللبناني انتماءه للحزب واتهمت إسرائيل بنشر شائعات كاذبة. من الصعب تصور، بالنظر إلى دور وهيمنة حزب الله على المستوى العسكري والأمني، أنه لا توجد له روابط أو تأثير أو مصادر داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية. ويمكن قول الشيء نفسه عن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). هذا يعني أنه بعيداً عن نزع السلاح، سيتعين على المؤسسات اللبنانية السيادية المرور بإعادة هيكلة تنظيمية، كان يجب أن تتم مباشرة بعد انسحاب القوات السورية، لكن حزب الله وحلفاءه منعوها.
لا يمكن أن يستمر هذا الوضع، لأنه مصدر كل الشرور، بما في ذلك الفساد في البلاد. لذا، حان الوقت للشعب اللبناني أن يتوقف عن التفكير في إطار القرارات الدولية ويبدأ التفكير في مستقبل ورفاهية البلد. نزع سلاح حزب الله ليس مجرد تنفيذ القرار 1701 أو الخضوع لإرادة إسرائيل، بل يتعلق ببناء دولة من أنقاض الدمار، ووضع أسس دولة جديدة لجميع المواطنين. لا مكان لأي فاعل عسكري غير حكومي في هذه الخريطة. يجب على اللبنانيين إيجاد وسيلة ليكونوا مصدر التغيير، وإلا فسيظلوا دائماً تحت تأثير التغيرات الإقليمية.
الصورة تم إنشاؤها بواسطة Chatgpt









اضف تعليق