الرئيسية » أحداث اليوم » لبنان: على الدولة أن تتحرك الآن لنزع سلاح حزب الله ومنع الانزلاق إلى الكارثة
أحداث اليوم تقارير ودراسات رئيسى

لبنان: على الدولة أن تتحرك الآن لنزع سلاح حزب الله ومنع الانزلاق إلى الكارثة

يقف لبنان مرة جديدة على حافة الهاوية، لا بسبب قرار وطني جامع، بل نتيجة احتمال انخراط جهة مسلّحة في حرب إقليمية قد تجرّ البلاد إلى مواجهة مدمّرة. إن احتمال دخول حزب الله في هذه الحرب يهدد بجرّ الدولة اللبنانية وشعبها المنهك إلى كارثة جديدة. هذه لحظة تتطلب وضوحًا وشجاعة. على الدولة اللبنانية أن تتدخل بحزم لمنع ذلك، وأن تفعّل فورًا خطة نزع السلاح المؤجلة منذ سنوات.

لبنان لا يحتمل حربًا جديدة. فالبلاد لا تزال ترزح تحت وطأة انهيار مالي غير مسبوق بدأ عام 2019، وتداعيات انفجار مرفأ بيروت عام 2020، وشلل سياسي مزمن أضعف مؤسسات الدولة. أكثر من 80% من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، والعملة الوطنية فقدت معظم قيمتها، والخدمات العامة بالكاد تعمل. في ظل هذا الواقع، أي تصعيد عسكري لن يكون مجرد أزمة إضافية، بل تهديدًا وجوديًا.

قرار الحرب والسلم، وفق الدستور اللبناني واتفاق الطائف، هو من صلاحيات الدولة وحدها. لا يمكن أن يُترك مصير وطن بأكمله بيد فصيل مسلح، مهما كانت مبرراته أو حجمه. وجود سلاح خارج إطار الدولة يقوّض السيادة، ويضعف المساءلة، ويعرّض لبنان لردود عسكرية مدمّرة من دون إجماع وطني.

بعد حرب عام 2006 بين حزب الله وجيش الدفاع الإسرائيلي، صدر القرار 1701 عن مجلس الأمن الدولي، والذي نصّ بوضوح على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومنع وجود أي قوة مسلحة خارج سلطتها. بعد نحو عقدين، لا يزال هذا البند غير مطبّق. ثمن هذا التعطيل كان هشاشة دائمة وتوتراً مستمراً يضع لبنان كل مرة على شفير الانفجار.

الدعوة اليوم ليست إلى صدام داخلي، بل إلى تحمّل الدولة مسؤولياتها الدستورية. على الحكومة أن تؤكد بوضوح أن قرار الحرب لا يُتخذ إلا عبر مؤسسات الدولة. على مجلس النواب أن ينعقد ويتحمّل دوره الرقابي. وعلى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة أن تعلنا صراحة أن سيادة لبنان غير قابلة للتجزئة. كما يجب دعم الجيش اللبناني سياسيًا وماليًا ليمارس سلطته الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية، بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب.

خطة نزع السلاح ليست فكرة طارئة، بل بند مطروح منذ سنوات في طاولات الحوار الوطني ومكرّس في قرارات دولية. ما ينقص هو الإرادة السياسية وخارطة طريق واضحة. هذه الخارطة يجب أن تبدأ فورًا، وأن تشمل:

أولًا، تأكيدًا رسميًا من جميع القوى السياسية أن أي سلاح خارج إطار الدولة يتعارض مع بقاء لبنان كدولة ذات سيادة.

ثانيًا، إطلاق مسار تدريجي لوضع القدرات العسكرية التابعة لحزب الله تحت سلطة الدولة ضمن جدول زمني واضح وضمانات تمنع أي اضطراب داخلي.

ثالثًا، تأمين دعم دولي اقتصادي مشروط بتقدّم فعلي في إصلاح القطاع الأمني وتعزيز سيادة الدولة، لأن التعافي الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق في ظل ازدواجية السلاح والقرار.

سيقال إن توقيت نزع السلاح غير مناسب في ظل التوتر الإقليمي. لكن البديل أخطر بكثير. إذا انخرط حزب الله في هذه الحرب، سيدفع لبنان الثمن: دمار في البنية التحتية، نزوح واسع، مزيد من الانهيار الاقتصادي، وعزلة دولية أعمق. من يتحدث عن “الردع” عليه أن يجيب أيضًا عن ردع الفقر والجوع وهجرة الشباب التي تفرغ البلاد من طاقاتها.

الشعب اللبناني لم يُستفتَ حول استعداده لتحمّل حرب جديدة. أولوياته واضحة: الاستقرار، التعافي الاقتصادي، وإصلاح الدولة. الدولة المسؤولة هي التي تعكس هذه الأولويات وتحميها.

تجربة عام 2006 كانت مكلفة، واليوم لبنان أضعف بكثير مما كان عليه آنذاك. هامش الصمود يكاد يكون معدومًا.

هذه لحظة القرار. إما أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها كاملة، وتفعّل مسارًا جديًا لنزع السلاح، وتحمي البلاد من الانزلاق إلى حرب لا طاقة لها بها؛ وإما أن يبقى لبنان ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.

لبنان يستحق مستقبلًا يُبنى على الإصلاح والسيادة والازدهار، لا على الحروب بالوكالة. وعلى الدولة أن تتحرك الآن، قبل فوات الأوان.

تم الاستعانة  بأجزاء من هذا المقال بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي

الصورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعى