الرئيسية » أرشيف » إيران: نحذر البحرية الأميركية لأول ولأخر مرة أميركا: تهديدات طهران تظهر أن العقوبات "بدأت توجع"
أرشيف

إيران: نحذر البحرية الأميركية لأول ولأخر مرة
أميركا: تهديدات طهران تظهر أن العقوبات "بدأت توجع"

هددت إيران أمس الثلاثاء باتخاذ إجراءات إذا حركت البحرية الأميركية حاملة طائرات إلى الخليج في أجرأ تصريح لإيران حتى الآن بعد أسابيع من استعراض القوة مع بدء تأثر اقتصادها بعقوبات مالية أميركية وأوروبية جديدة.

وقالت الولايات المتحدة أمس إن تهديدات إيران تظهر أن العقوبات الاقتصادية الدولية تضع طهران في موقف تتزايد صعوبته.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند: "نرى تلك التهديدات من إيران على أنها مجرد دليل متزايد على أن الضغط الدولي بدأ يوجع".

وأضافت للصحفيين: "انهم يشعرون بأنهم معزولون بصورة متزايدة ويحاولون صرف انتباه مواطنيهم عن الصعوبات داخل ايران بما في ذلك الصعوبات الاقتصادية نتيجة العقوبات".

وأثر احتمال أن يكون للعقوبات التي تستهدف قطاع النفط تأثير جدي لأول مرة على الريال الإيراني الذي هبط بنسبة 40 في المائة مقابل الدولار في الشهر الأخير.

واصطفت طوابير أمام البنوك وأغلقت بعض محال الصرافة أبوابها مع تدافع الإيرانيين لشراء الدولارات لحماية مدخراتهم من تراجع الريال. وارتفعت أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وقال قائد الجيش الإيراني عطاء الله صالحي إن الولايات المتحدة حركت حاملة طائرات إلى خارج الخليج بسبب مناورات بحرية إيرانية وان إيران ستتخذ إجراءات إذا عادت حاملة الطائرات إلى الخليج.

وقال صالحي: "إيران لن تكرر تحذيرها… حاملة طائرات العدو حركت إلى بحر عمان بسبب مناوراتنا. أوصي حاملة الطائرات الأميركية مشددا بألا تعود إلى الخليج الفارسي".

وأضاف: "أنصحهم وأوصيهم وأحذرهم من عودة هذه الحاملة إلى الخليج الفارسي لأنه ليس من عادتنا أن نحذر أكثر من مرة".

ولم يعبأ الجيش الأميركي بالتهديد. وقال المتحدث الكوماندر بيل سبيكس سيستمر نشر العتاد العسكري الأميركي في منطقة الخليج الفارسي كما كان الحال طوال عقود."

وأضاف "تعمل البحرية الأميركية بموجب اتفاقيات بحرية دولية للحفاظ على حالة من اليقظة الشديدة بشكل دائم لضمان استمرار حركة المرور البحرية بشكل أمن في ممرات حيوية للتجارة العالمية".

وتقود حاملة الطائرات الأميركية "جون سي ستينيز" قوة بحرية في المنطقة. وقالت اللفتنانت ريبيكا رباريتش المتحدثة باسم الاسطول الخامس الأميركي ومقره البحرين أن حاملة الطائرات موجودة الان خارج الخليج في بحر العرب لتقديم دعم جوي للحرب في أفغانستان.

وأضافت المتحدثة أن الحاملة غادرت الخليج يوم 27 ديسمبر كانون الأول في عبور عادي مقرر سلفا عبر مضيق هرمز.

ويمر عبر المضيق 40 في المائة من شحنات تجارة النفط العالمية وهددت إيران الشهر الماضي بإغلاق المضيق إذا أوقفت العقوبات صادراتها النفطية.

وارتفعت العقود الآجلة لمزيج برنت أكثر من أربعة دولارات في ساعة متأخرة بعد ظهر أمس الثلاثاء في لندن إلى ما فوق 111 دولارا للبرميل.

ويأتي تهديد إيران الأخير في وقت بدأت فيه العقوبات تؤثر على اقتصادها وتواجه فيه البلاد غموضا سياسيا حيث ستجرى انتخابات في مارس لأول مرة منذ انتخابات عام 2009 التي أدت الى مظاهرات في شتى أنحاء البلاد.

وفرض الغرب العقوبات التي تزداد إحكاما بسبب البرنامج النووي الإيراني الذي تقول طهران إن أغراضه سلمية تماما ولكن الغرب يعتقد أن هدفه صنع قنبلة ذرية.

وبعد سنوات من العقوبات التي كان لها تأثير محدود تعد الإجراءات الأخيرة أول إجراءات قد يكون لها تأثير جدي على تجارة النفط الإيرانية التي تشكل 60 بالمائة من اقتصاد البلاد.

ووقع الرئيس الأميركي باراك أوباما عشية رأس السنة الميلادية الجديدة قانونا يقضي بفرض عقوبات جديدة على إيران ستمنع أي مؤسسات مالية تتعامل مع البنك المركزي الإيراني من التعامل مع النظام المصرفي الأميركي مما يغلق الطريق الرئيسي لسداد مدفوعات واردات النفط الإيرانية.

ومن المتوقع أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة في نهاية هذا الشهر ومن المحتمل أن تتضمن حظرا لواردات النفط.

وحتى الصين وهي أكبر شريك تجاري لإيران والتي رفضت تأييد فرض عقوبات عالمية جديدة عليها تطلب خصومات لشراء النفط الإيراني مع تقلص الخيارات أمام طهران. وخفضت بكين وارداتها من النفط الإيراني بأكثر من النصف في يناير كانون الثاني.

وردت إيران على تشديد العقوبات بخطاب حربي متزايد وأثارت فزعا في أسواق النفط لفترة قصيرة عندما أعلنت الشهر الماضي أنها قد تمنع مرور شحنات النفط عبر مضيق هرمز.

ثم أجرت مناورات بحرية استمرت عشرة أيام في الخليج وأجرت تجارب إطلاق صواريخ طويلة المدى قادرة على إصابة أهداف في إسرائيل أو القواعد الأميركية في الشرق الأوسط.

ولكن تهديدها اليوم فيما يبدو باتخاذ إجراءات ضد الجيش الأميركي بسبب إبحاره في المياه الدولية ينقل الخطاب الهجومي الإيراني الى مستوى جديد.

ولا يزال الخبراء يقولون إنهم لا يتوقعون أن تتهور طهران بالاقدام على عمل حربي فالبحرية الأميركية متفوقة تفوقا ساحقا على القوات البحرية الإيرانية ولكن إيران لم يبق لها متسع كبير في مجال العمل الدبلوماسي لتجنب مواجهة.

وقال ريتشارد دالتون وهو سفير بريطاني سابق في إيران والان باحث مشارك في مركز تشاتام هاوس للابحاث "اعتقد أنه ينبغي لنا أن نشعر بقلق بالغ لان الدبلوماسية التي يجب أن تصاحب هذه الزيادة في التوتر مفقودة على ما يبدو لدى الجانبين."

وتابع: "لا اعتقد أن أيا من الطرفين يريد بدء حرب. اعتقد أن الإيرانيين يدركون أنهم اذا أغلقوا المضيق أو هاجموا سفينة أميركية فسيكونون الخاسرين. ولا اعتقد أيضا أن الأميركيين بريدون استخدام قوتهم العسكرية الا كوسيلة للضغط. لكن مع تأجج المشاعر على الجانبين نحن في وضع خطير."

وقال هنري ويلكينسون الخبير في شركة يانوسيان ريسك أدفايزوري للاستشارات ان التهديدات قد تكون محاولة من جانب إيران لتذكير الدول التي تدرس فرض عقوبات أخرى بتكلفة الفوضى في أسواق النفط العالمية.

وأضاف "مثل هذه التهديدات من الممكن أن تحدث اهتزازا كبير في ثقة السوق في امدادات النفط العالمية وقد تدفع أسعار النفط وأسعار التأمين على الشحن البحري الى الارتفاع. وقد يكون هذا مؤلما بالنسبة الى قوى الاتحاد الاوروبي التي تبحث فرض عقوبات جديدة في ظل المناخ الاقتصادي الراهن."

وفي حالة تنفيذ العقوبات الأميركية الجديدة بالكامل سيستحيل على كثير من مصافي تكرير النفط أن تدفع لإيران ثمن الخام. ويسمح القانون بفرض الاجراءات الجديدة تدريجيا ويتيح لاوباما وقف تنفيذ بعضها مؤقتا لتفادي حدوث هزة في أسعار النفط.

ومن المتوقع أن يدرس الاتحاد الاوروبي فرض اجراءات جديدة بنهاية الشهر الحالي ربما تشمل فرض حظر لواردات النفط. ولا تزال بعض دول الاتحاد الاوروبي مثل اليونان التي تعاني من أزمة تعتمد على الشروط المالية الميسرة التي تقدمها طهران لشراء النفط الإيراني.

وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان باريس تريد اتخاذ اجراءات جديدة بحلول 30 يناير كانون الثاني عندما يجتمع وزراء خارجية دول الاتحاد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الالمانية ان برلين تجري مشاورات مع دول الاتحاد الاوروبي الاخرى بشأن فرض "عقوبات جديدة نوعيا ضد إيران… لضمان نضوب مصادر تمويل البرنامج النووي الإيراني."

وقالت مصادر في الحكومة اليونانية ان أثينا مستعدة لتأييد العقوبات. وقال مسؤول لرويترز "اذا قرر الاتحاد الاوروبي فرض عقوبات.. فان اليونان ستنضم."

وقال مايكل مان المتحدث باسم كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي ان الدول الاعضاء ستبحث الموضوع هذا الاسبوع أملا في التوصل الى اتفاق بخصوص خطوات جديدة تتخذ قبل اجتماع 30 يناير.

وقال "الكرة لا تزال في ملعب إيران."

ومن غير المرجح أن تنضم الصين والهند ودول أخرى الى أي حظر نفطي لكن نتيجة لتشديد العقوبات الغربية سيكون في مقدورها الاصرار على مزيد من الخصومات على سعر النفط الإيراني وهو ما من شأنه أن يقلص دخل إيران.

وتقوم بكين بالفعل بمساومة قاسية. فقد خفضت مشترياتها من النفط الإيراني لشهر يناير بنحو 285 ألف برميل يوميا أي أكثر من نصف الكمية التي بلغت 550 ألف برميل يوميا التي اشترتها من خلال عقد في عام 2011. واشترت الصين 11 في المائة من وارداتها النفطية من إيران في أول 11 شهرا من العام الماضي.

وتأثير انخفاض دخل الحكومة الإيرانية من مبيعات النفط يمكن لمسه في الشارع الإيراني متمثلا في ارتفاع أسعار السلع التي تدعمها الدولة وتراجع قيمة الريال.

وقالت بعض مكاتب الصرافة في طهران التي اتصلت بها رويترز انها أوقفت التعاملات حتى اشعار آخر.

وقال حميد بخشي بوسط طهران "يتغير السعر كل ثانية … لا نستبدل أي ريالات بالدولار او أي عملة أخرى."

وقالت زهرة غبادي وهي ربة منزل كانت تقف في صف طويل في البنك "ادخر مبلغا في حسابي … أحاول سحبه وتحويله الى دولارات."

وهونت السلطات الإيرانية من وجود أي صلة بين ارتفاع سعر الصرف والعقوبات الأميركية.

وقال رامين مهمان باراست المتحدث باسم وزارة الخارجية "لم تطبق العقوبات الأميركية الجديدة بعد. سيستغرق تطبيقها بالكامل بضعة أشهر."

والتأثير الاقتصادي للعقوبات محسوس في إيران قبل انتخابات برلمانية في الثاني من مارس اذار وهي أول انتخابات منذ انتخابات الرئاسة عام 2009 التي أدى الخلاف على نتائجها الى تظاهر عشرات الاف الإيرانين في الشوارع.

وقمع حكام إيران تلك الاحتجاجات بالقوة ولكن انتفاضات "الربيع العربي" تبين أن الحكومات الاستبدادية في المنطقة معرضة لان تواجه اضطرابات.

وفي علامة على التوتر السياسي داخل النخبة الإيرانية قبل الانتخابات أصدرت محكمة إيرانية حكما بالسجن على ابنة الرئيس الإيراني الاسبق أكبر هاشمي رفسنجاني يوم الثلاثاء ومنعها من الانشطة السياسية لقيامها بترويج "دعاية مناهضة للدولة".

وانحاز رفسنجاني الى جانب الاصلاحيين خلال المظاهرات بعد انتخابات 2009. وقالت وكالة الطلبة للانباء ان فائزة هاشمي رفسنجاني مثلت أمام القضاء الشهر الماضي بتهمة "القيام بحملة دعاية ضد المؤسسة الاسلامية".