الرئيسية » أرشيف » فلول مبارك يحصلون على تأييد الأقباط في المنيا
أرشيف

فلول مبارك يحصلون على تأييد الأقباط في المنيا

بعيدا عن المدن المصرية التي قد يخشى فيها من يطلق عليهم "فلول" نظام الرئيس السابق حسني مبارك مواجهة الناخبين عاودت شخصيات منهم الظهور لخوض الانتخابات البرلمانية في المناطق الريفية حيث يمكن تحويل الخلافات الطائفية الى مكاسب سياسية.

في المنيا التي تقع على بعد نحو 270 كيلومترا الى الجنوب من القاهرة وضع حزب الحرية الذي أسسه أعضاء سابقون في الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يحكم البلاد خلال عهد مبارك المرشح المسيحي البارز ايهاب رمزي على رأس قائمته مما ساعد على حصوله على أصوات الكثير من الاقباط ونجاحه.

وسيطرت أحزاب إسلامية على الانتخابات التي تجرى على ثلاث مراحل في أول انتخابات تبدو حرة بمصر منذ نحو 60 عاما.

ويمثل الاقباط نحو عشرة في المائة من السكان البالغ عددهم نحو 80 مليون نسمة وكانوا بطبيعة الحال هدفا للكتلة المصرية التي تضم ليبراليين ويساريين نظرا لريبة الاقباط في الاخوان المسلمين ممثلين في حزب الحرية والعدالة وفي حزب النور السلفي الاكثر تشددا.

لكن محاولة "الفلول" اجتذاب أصوات المسيحيين في المنيا ومحافظات أخرى بالجنوب زادت من متاعب الكتلة المصرية في وقت سعت فيه جاهدة لمواجهة قدرة الاسلاميين على تعبئة الناخبين لتحصل على موطيء قدم في مجلس الشعب وتلعب دورا في رسم دستور مصر الجديد.

لم يكترث ابراهيم جميل (23 عاما) وهو مسيحي يعمل صائغا في المنيا كثيرا لفكرة أن حزب الحرية الذي أعطاه صوته تأسس بأيدي أعضاء سابقين في الحزب الوطني.
وقال "أريد هذا الشخص على رأس القائمة. انه شخص جيد."

ويقول زعماء حزب الحرية انه على الرغم من أنهم أعضاء سابقون في الحزب الوطني الديمقراطي فانهم يريدون منحهم فرصة في أول انتخابات حرة في مصر منذ الغاء النظام الملكي عام 1953.

وقال طاهر عبد الحميد وهو قيادي في حزب الحرية بالقاهرة انه كان عضوا في الحزب الوطني الديمقراطي وانه فخور بذلك. وأضاف أن من ارتكبوا أخطاء يجب محاسبتهم لكن ليس من العدل التعميم.

ولسنوات ظل خصوم الحزب الوطني الديمقراطي يتهمون الحزب باقصائهم من خلال حشو صناديق الاقتراع بأصوات الناخبين الغائبين والمتوفين أو شراء الاصوات أو ترويع الناخبين لاجبارهم على اختيار مرشحيه.

ويحاكم مبارك وكبار مساعديه الان بتهم الفساد واساءة استغلال السلطة وقتل المتظاهرين الذين أطاحوا به من السلطة في فبراير شباط.

لكن سكان في المنيا يقولون ان أعضاء سابقين في الحزب الوطني لديهم ثقل كبير يجعلهم قوة مؤثرة في بعض المناطق.

والكثير منهم رجال أعمال أثرياء وتجار ومحامون لديهم جذور عميقة في مساقط رؤوسهم ويمثلون وجها مألوفا في خريطة سياسية معقدة مع وجود الالاف من المرشحين وعشرات الاحزاب.

وقال سليمان شفيق وهو مفكر قبطي بارز ان الاقباط لم يدركوا أن التصويت لاحزاب الفلول التي وضعت مسيحيين على رأس قوائهما سيفتت أصواتهم بحيث لا يتمكن أي من هؤلاء المرشحين من الوصول الى مجلس الشعب. وأضاف أن الاسلاميين سيحصلون على أصوات أكثر في النهاية.

ويقول سكان ان رمزي مرشح حزب الحرية تمتع بدعم الاقباط بسبب علاقته الطيبة مع الكنيسة في محافظة تعاني من الفقر والامية مما يعني أن للبعد الديني أثرا هائلا في توجه الناخبين.

كما أن المنيا معقل لجماعات اسلامية متشددة مثل الجماعة الاسلامية مما ساعد على جعل الدين محورا للمعركة الانتخابية.

وقال حزب الحرية الذي يصف نفسه بأنه ليبرالي انه حصل بالفعل على خمسة مقاعد على الاقل في صعيد مصر خلال المرحلة الثالثة من الانتخابات.

وستكون المهمة الاساسية للبرلمان الجديد المشاركة في اختيار 100 عضو للجمعية التأسيسية لصياغة دستور جديد. ويقول الاقباط والكثير من المسلمين الليبراليين ان الاسلاميين يمكن أن يحتكروا مجلس الشعب على نحو يهدد حقوق الاقليات.

وحثت الكنيسة القبطية أتباعها على التصويت للاحزاب التي تدعو الى قيام "دولة مدنية" دون أن تخص بالذكر أحزابا بعينها.

وأبدى بعض أقباط المنيا عزوفا عن منح أصواتهم لفلول نظام مبارك.

وقبل بداية المرحلة الثالثة قال بيشوي جرجس (22 عاما) انه سيختار الكتلة المصرية مضيفا "حزب الحرية حزب لفلول النظام السابق وتضم قوائمهم الانتخابية مرشحين غير جيدين… انهم يفتتون أصوات الاقباط."

كما أن التصويت في المناطق الريفية تحكمه الانتماءات القبلية ويعتمد فلول نظام مبارك على شبكاتهم من العلاقات مع العائلات الكبيرة في الصعيد وعلى الاعمال الخيرية لضمان كسب أصوات.

ويتنافس أيضا عدد من الاحزاب الاسلامية في المرحلة الثالثة من الانتخابات.

كانت الجماعة الاسلامية قد قادت تمردا على نظام مبارك في التسعينات قبل نبذها العنف ومحاولتها خوض غمار السياسة. وسجن علاء صابر أحد مرشحيها في المنيا لمدة 18 عاما لاتهامات بالارهاب في عهد مبارك.

كما خاض الانتخابات محمد سعد الكتاتني الامين العام لحزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين وأبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط الاسلامي المعتدل في المحافظة.

وكلاهما له ثقل سياسي كبير مما يزيد من الصعوبة التي يواجهها الليبراليون في الفوز بمقاعد.

وقال ماضي وهو سياسي محنك أسس حزب الوسط انه يعارض اللعبة التي طغت على الساحة السياسية بعد الاطاحة بمبارك وهي المسلمون الليبراليون والاقباط في مواجهة الاسلاميين وانه سعى للحصول على أصوات من مختلف التوجهات السياسية والدينية.

ولم يكن لهذه الرسالة صدى فيما يبدو بين الناخبين في المنيا اذ لم يفز ماضي في المرحلة الثالثة بالمقعد ليحصل عليه رمزي الذي يتصدر قائمة حزب الحرية بسبب شروط معقدة في النظام الانتخابي.