مع استمرار المناوشات لليوم الخامس على التوالي في محيط وزارة الداخلية المصرية بين المتظاهرين وقوات الأمن، وجَّه البرلمان رسالة شديدة إلى حكومة الجنزوري بمساءلتها حول عدد من القضايا المهمة، على رأسها أحداث بورسعيد، والانفلات الأمني ونقص الغاز، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا على بدء العد التنازلي للحكومة، خاصة في ضوء إعلان رئيس حزب الإخوان (الحرية والعدالة) محمد مرسي استعداد حزبه لتشكيل حكومة ائتلافية.
واستمرت أمس، المناوشات بين المتظاهرين وقوات الأمن بشكل متقطع، فيما ارتفع عدد ضحايا الاشتباكات إلى 13، بعد وفاة حالة جديدة أمس، ووقعت نحو 220 حالة إصابة جديدة من الجانبين، حيث تبادل الطرفان إلقاء الحجارة، واستخدمت قوات الأمن بعض قنابل الغاز لتفريق المتظاهرين وإجبارهم على العودة إلى "التحرير".
عرض نماذج للقنابل
ورغم انتظام حركة المرور بشكل جزئي في ميدان التحرير قام عدد من المتظاهرين بإيقاف السيارات وعرض نماذج لقنابل الغاز المسيلة للدموع، التي أطلقتها وزارة الداخلية، وعرض طلقات للخرطوش.
مواقف محرجة
على الصعيد نفسه، تعرَّضت حكومة الجنزوري الى مواقف محرجة امس، بمساءلتها عن القضايا المهمة، في مقدمتها أحداث بورسعيد واستمرار الانفلات الأمني امام البرلمان، فيما وافقت اللجنة التشريعية برئاسة المستشار محمود الخضيري على توجيه الاتهام الى وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، والتحقيق معه أمام اللجنة العليا للبرلمان، تمهيدا لمحاكمته جنائيا.
وكان أعضاء اللجنة انقسموا بين مؤيد لتوجيه اتهام للوزير ومعارض بسبب عدم دستورية توجيه الاتهام، وطالب أصحاب الرأي المؤيد بسحب الثقة من الوزير، بالإضافة إلى تعديل تشريعي يمكّ.نهم من محاكمة الوزراء.
جلسة صاخبة
واستمع البرلمان في جلسة صاخبة أمس الى العشرات من طلبات الإحاطة حول عدد من الأزمات، ومن المقرر ان يمثل 8 وزراء امام اللجان المختلفة.
وكان لافتا قول رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني إن وزير الداخلية أبلغه أن عناصر الشرطة لم تطلق الرصاص على المتظاهرين من بنادق الخرطوش، الأمر الذي تسبّب في اندلاع ملاسنات بين النواب بين مؤيدٍ للمتظاهرين ومعارضٍ لهم.
وقال الكتاتني أمام الجلسة، التي أذاعها التلفزيون "إن رئاسة المجلس تبلّغت حقيقة الوضع بمحيط الداخلية من الوزير".
نائب يرفع "مظروف رصاصة"
وقاطع محمد أبو حامد كلمة الكتاتني، رافعاً "مظروف رصاصة" خرطوش، مؤكداً ان عناصر الشرطة أطلقت الرصاص.
وسادت حالة من الهياج والتلاسن بين فريقين من أعضاء المجلس، الأول يمثّل الغالبية المنتمية الى أحزاب وتيارات الإسلام السياسي وترى أن المتظاهرين خارجون على القانون، فيما الثاني من المنتمين الى التيارات الليبرالية والاشتراكية وترى أنهم من الثوّار.
وقال النائب حلمي الجزّار إن "هناك من يتفاعل مع الأهداف الخارجية لتخريب الدولة".
"الثائر.. والبلطجي" !
وكان النائب مصطفى بكري اتهم المتظاهرين بالعمالة للولايات المتحدة وبتوجيهات من البرادعي (الدكتور محمد البرادعي).
وطالب بالتفريق بين المتظاهر والثائر الحقيقي وبين البلطجية.
كما شنَّ عدد كبير من الأعضاء هجوماً حادا على المتظاهرين الذين يحيطون بالداخلية، متهمين إياهم بتقاضي أموال ووجبات جاهزة يومياً من جهة غير معلومة.
جهود لوأد الفتنة
وقد استمرت محاولات التهدئة، التي تقوم بها أطراف سياسية مختلفة تجنبا لوقوع المزيد من الضحايا، وقام العشرات من المتظاهرين بدروع بشرية لمنع الاحتكاكات مع قوات الأمن وتأمين استمرار الهدنة وإقناعهم بالتظاهر السلمي، لكن مناوشات المتظاهرين أدت إلى الكر والفر مرة أخرى.
هذا، فيما عقدت تيارات إسلامية مختلفة، شملت الإخوان والسلفيين والتبليغ والدعوة، مؤتمرا في مسجد الفتح أمس، وطالبوا بوأد الفتنة.
الى ذلك، قرر قاضي المعارضات في محكمة جنح عابدين أمس، تجديد حبس 13 من المتهمين في اشتباكات الداخلية 15 يوماً.
ميزانية الجيش
وأمس، شهدت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب جدلا شديدا حول مراقبة الجوانب المالية للقوات المسلحة، فيما رفض بعض أعضاء اللجنة الاكتفاء بعرض هذا الأمر على اللجنة، وضرورة عرضه على المجلس بأكمله.
واعتبر مراقبون ان هذا الهجوم على الحكومة قد يدفعها إلى الاستقالة إذا ورد احتمال سحب الثقة منها، خاصة في ضوء اعلان رئيس "الحرية والعدالة" محمد مرسي الاستعداد لتشكيل حكومة ائتلافية.
وقال مرسي في المخيم الطلابي لجامعة الزقازيق ان الحزب لن يتقاعس عن تشكيل حكومة جديدة، في حال تم سحب الثقة من حكومة الجنزوري أو إقالتها، وتلك مسؤولية لن يقوم بها حزب بمفرده، ولا بد من اختيار كفاءات بغض النظر عن انتماءاتهم، لأن المرحلة تحتاج الى حكومة قادرة على الوصول بمصر الى بر الأمان.
الدستور.. أولاً
ورفض مرسي فكرة انتخاب الرئيس قبل وضع الدستور، متسائلا: "ما الفرق بين أن تبدأ إجراءات انتخابات الرئاسة يوم 23 فبراير أو 15 أبريل؟!"، مؤكدًا رفضه وحزبه صدور إعلان دستوري جديد، لأنه سيفتح الباب للفوضى، وكذلك لأي نوع من أنواع الوصاية على الشعب.
10 مارس فتح باب الترشح
وتزامن ذلك مع تصريحات أطلقها رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي ورئيس الأركان نائب رئيس المجلس الفريق سامي عنان حول دراسة التبكير بالانتخابات الرئاسية، قبل أن يعلن المستشار عبد المعز إبراهيم عضو اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية يوم 10 مارس/آذار المقبل.
واطلق ناشطون حملة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) لمقاطعة منتجات تصنعها قطاعات تابعة للجيش وتوزع عبر منافذه.
وقال الناشطون من خلال صفحة تحمل عنوان "قاطعوهم"، إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية يمتلك ما اعتبروه "امبراطورية اقتصادية" تتكون من مصانع وشركات لا تخضع لرقابة الدولة ولا البرلمان.
وأعدوا قائمة بأسماء السلع التي ينتجها الجيش والتي تبدأ من المنتجات الغذائية وحتى السيارات علاوة على النوادي، وأماكن توزيعها، داعية المواطنين لمقاطعتها "حتى يستجيب المجلس لمطلب تسليم السلطة للمدنيين".









اضف تعليق