أحدث قرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية باستبعاد مرشحين من سباق الانتخابات دوياً هائلاً في أوساط الحراك السياسي المصري، على الرغم من أن هذا القرار ليس نهائياً، ما سيجعل أمام المرشحين فرصة بدأت من أمس وتنتهي غداً (الثلاثاء) للتظلم من القرار.
وإذا كانت هذه الفرصة هي الأولى من نوعها التي يتظلم أمامها المرشحون، سواء كانوا رسميين أو مستبعدين أمام اللجنة المحصنة قضائيا، فإنها ستكون المرة الأخيرة التي ستستقبل اللجنة فيها طعونا أو تظلمات على أي من قراراتها في ظل المادة 28 من الإعلان الدستوري التي تحصن جميع قرارات اللجنة من أي طعون، فتجعل جميع ما تصدره واجب التنفيذ، ولا يجوز الطعن عليه أمام أي جهة قضائية، وهو الأمر الذي سبق أن أثار انتقادات واسعة في أوساط الفعاليات المختلفة.
الطعون التي ستتلقاها اللجنة على قرارها باستبعاد مرشحين، سواء كانت سلباً أو إيجاباً، ستسهم في تغيير مشهد الانتخابات الرئاسية وخريطتها، إذ إنه من الوارد عدم قبول طعون ثلاثة من المرشحين، هم نائب الرئيس السابق عمر سليمان في ظل ما رددت بعض مصادر باللجنة عن وجود تزوير في تأييدات ناخبيه، والثاني القيادي المدعوم من جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة خيرت الشاطر لعدم رد اعتباره في القضايا التي مثل بسببها إبان نظام الحكم السابق، فيما يأتي الثالث وهو حازم صلاح أبو إسماعيل، على خلفية ما تراه اللجنة من ازدواجية جنسية والدته، وهو ما يرفضه مستنداً إلى حكم قضائي حصل عليه أخيرا . لذلك، فإنه في حال سلبية الطعون المقدمة من المرشحين الثلاثة، فستبدو خريطة المشهد الانتخابي أكثر قراءة ووضوحاً، إذ إنه حسب المراقبين فإن فرص الفوز يمكن أن تكون أقرب لمرشح قد يتوافق عليه المتنافسون، وخاصة الداعمين لثورة 25 يناير منعا لتفتيت الأصوات، ومواجهة اثنين يليان في تأثيرهما تأثير عمر سليمان، هما أحمد شفيق وعمرو موسى، حيث لم يعلن الأول انسحابه من السباق، ورهنه بالموقف من سليمان، انطلاقاً من أن كليهما يمثلان إعادة إنتاج لنظام الرئيس السابق حسني مبارك، وما ينظر إليهما بأنهما يحظيان بدعم من المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
من هنا، يذهب البعض إلى نظرية المؤامرة بأن "العسكري" تراجع عن دعمه لسليمان، بعدما احترقت ورقته في أوساط الرأي العام الرافض له، وهي الورقة التي لم يكتف بإحراقها فقط، بل حرق معها أهم ورقتين كان ينظر إليهما بتنافسية في المشهد الانتخابي، هما الشاطر وأبو إسماعيل، ليبدأ الإعداد لورقتين يمكن أن تكونا أكثر ربحية من سليمان هما موسى وشفيق . واضافة إلى أن نظرية المؤامرة هذه، فإنه في حال إيجابية الطعون المقدمة من الثلاثة الأشهر تنافساً، فسيعود المشهد الانتخابي إلى المربع الأول، وهو الأمر الذي سيشعل بدوره الشارع المصري بين رافض لسليمان والشاطر في آن من قبل قوى ثورية، عدا الحضور الشعبي اللافت لأبو إسماعيل ما سيجعل المشهد يمكن أن يزداد تعقيدا، مع عدم إغفال حركة الشارع الثورية التي بدأت تستشعر أن تزويراً في الأفق يمكن أن يلامس العملية الانتخابية في مختلف مراحلها، في ظل حصانة اللجنة العليا، وعدم الطعن على أي من قراراتها وما يمكن أن تتوصل إليه من نتائج.









اضف تعليق