تواجه الانتخابات الرئاسية مأزقاً غاية في الحرج، بعد ساعات من انطلاق مرحلتها الأولى بتصويت المصريين في الخارج في العديد من العواصم العربية والأجنبية، وذلك في أعقاب صدور حكم من محكمة القضاء الإداري يقضي بوقف قرار اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات والخاص بدعوة الناخبين للاقتراع، وهو الحكم الذي من المقرر أن تحسمه اليوم دائرة فحص الطعون التابعة للمحكمة الإدارية العليا، الأمر الذي يضع مستقبل أول انتخابات رئاسية تشهدها مصر بعد الثورة في مهب الريح.
ويتوقع كثير من فقهاء القانون في مصر أن تنتهي المحكمة الإدارية العليا اليوم إلى قرار يؤيد ما انتهت إليه محكمة القضاء الإداري، من قرار بوقف الانتخابات الرئاسية، مشيرين إلى أن حكم القضاء الإداري بوقف الانتخابات استند إلى صحيح القانون، الذي قصر دعوة الناخبين حسب نصوص الإعلان الدستوري الصادر في مارس من العام الماضي، على المجلس العسكري الذي يملك وحده سلطة دعوة الناخبين للانتخابات، وتحديد مواعيد إجرائها من دون غيره، وهو ما يعني أن الحكم واجب النفاذ، وأنه على اللجنة العليا عدم الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا.
ويرى كثير من فقهاء القانون أن الحل الوحيد للأزمة الحالية التي تواجهها اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، يتمثل في استخدام المجلس العسكري سلطاته التي خولها له الدستور، وأن يقوم بدعوة الناخبين للانتخاب وفق المواعيد المحددة سلفاً، إذ يرى هؤلاء أن ترك الدعوى أمام القضاء، من شأنه أن يمثل عامل خطر، إذ قد تستغرق المحكمة أسابيع للفصل فيها، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأجيل العملية الانتخابية، وهو ما يعني عملياً زيادة عمر المرحلة الانتقالية.
وتحصن المادة رقم 28 من الإعلان الدستوري الصادر في العام الماضي، ما يصدر عن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية من قرارات، وهو ما يعني حسب نص هذه المادة عدم جواز الطعن عليها بأي وجه من أوجه الطعن، ويقول العديد من فقهاء الدستور: "إذا اصطدم قانون أو لائحة بنصوص الدستور، وجب إعمال النصوص الدستورية وعدم الاعتداد بنصوص القانون أو اللائحة"، وهو ما يعني إعمالاً لهذه المبادئ المستقر عليها، أن القضاء ملزم عندما يفصل بأي دعوى مطروحة، بأعمال النصوص الدستورية، ومن ثم فإنه لا يجوز الالتفاف حول هذا المبدأ الدستوري بأي طريق من الطرق مادام هذا النص سارياً.
ويتضمن الحكم الصادر قبل أيام من محكمة القضاء الإداري ثلاثة طلبات، أولها وقف الانتشخابات، على سند اعتبار المجلس الأعلى للقوات المسلحة صاحب الاختصاص الأصيل بدعوة الناخبين للانتخاب، باعتباره القائم بأعمال رئيس الجمهورية، ثانيهما يتعلق بعدم دستورية قانون العزل السياسي، فيما يتعلق الشق الثالث بالدفع بعدم دستورية المادة 28 من الإعلان الدستوري، وهو ما يعني أن القرار الصادر من المحكمة الإدارية العليا سوف يؤدي دوراً كبيراً، إما في دعم خريطة الطريق التي أعلن عنها في وقت سابق المجلس العسكري، الذي تعهد بتسليم السلطة لرئيس منتخب في موعد غايته يونيو/حزيران المقبل، أو عودة الأمور إلى النقطة صفر من جديد، وهو ما يعني صراحة تعليق الانتخابات الرئاسية إلى وقت لاحق، لحين التوصل إلى حلول دستورية لمأزق صنعته تيارات الإسلام السياسي عندما دفعت الرأي العام المصري قبل عام للتصويت بنعم على نصوص بعضها تحول إلى محل طعون قانونية.









اضف تعليق