سقط 26 قتيلا في سوريا أمس، بينهم ثمانية مدنيين خلال اقتحام القوات السورية لقرية في ريف حماة، بينما قضى الآخرون، وبينهم خمسة عناصر من الجيش النظامي، خلال أعمال عنف واشتباكات في مناطق عدة.
وتتصاعد حدة أعمال العنف في سوريا بشكل يومي، رغم دخول قرار وقف إطلاق النار شهره الثاني، حيث بلغ عدد القتلى خلال الشهر الفائت أكثر من 900 قتيل أغلبهم مدنيون، لترتفع الحصيلة الاجمالية لقتلى الانتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الأسد الى أكثر من 12 الفاً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
يأتي ذلك رغم وجود المراقبين الدوليين المكلفين بقرار من الامم المتحدة للتثبت من وقف إطلاق النار، وعددهم اليوم- وفق المسؤول في البعثة حسن سقلاوي 243 (189 مراقبا عسكريا و54 مدنيا) يتوزعون على عدد من المدن السورية، بينها ادلب وحلب وحمص وحماة ودرعا.
وتلقي بعثة المراقبين باللائمة على الحكومة والمعارضة، وتتهمهما بانتهاك وقف إطلاق النار، في حين تستمر حكومة الرئيس بشار الأسد بتبادل الاتهامات في هذا الخصوص مع المعارضة السورية.
فبعد سلسلة تفجيرات في دمشق وحلب (الخميس والجمعة) ألقت السلطات باللائمة فيها على مقاتلين يتلقون الدعم من الخارج، قال وزير الاعلام السوري عدنان حسن محمود للصحافيين في دمشق (السبت) إن "الدول الغربية والولايات المتحدة التي قادت تحالفات لشن حروب تحت ذريعة مكافحة الإرهاب تقوم اليوم بالتحالف مع متشددين على صلة بتنظيم القاعدة لضرب أهداف في سوريا".
وأضاف محمود ان "التصعيد الإرهابي عبر السيارات المفخخة بأطنان المتفجرات لاستهداف الشعب السوري وممتلكاته ومؤسسات الدولة هو استمرار لنهج التحالف الإرهابي الدموي بين المجموعات المسلحة وتنظيم القاعدة مع الدول الإقليمية والغربية التي تدعمها بالسلاح والمال".
وتنفي المعارضة- جملة وتفصيلا- قيامها بأي دور في الهجمات، وتقول إن حكومة الأسد هي التي تقوم بهذه التفجيرات "لنسف خطة المبعوث الدولي كوفي عنان ولترهيب الشعب".
ميدانيا، قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن قوات سورية مدعومة بمركبات مدرعة قتلت بالرصاص ثمانية مدنيين عندما داهمت قرية التمانعة في سهل الغاب (غربي حماة) وأشعلت النار في منازل واعتقلت عشرات الأشخاص.
وأضافت الشبكة أن هناك أربع نساء بين القتلى، وأن قرية التمانعة، التي تعد مركزا للانتفاضة ضد الأسد، تعرضت لعقاب جماعي، حيث أشعلت قوات الأمن النيران في أكثر من نصف منازلها، وقتل كثير من الأشخاص بعد اعتقالهم. وأضافت أن الباقين قتلوا جراء القصف.
وذكر نشطاء معارضون أن القرية التي يقطنها السنة- وهي واحدة من عشرات القرى التي أحرقت منذ أن سيطرت قوات الأسد على مدينتي حمص وحماة- كانت مركزا لاندلاع مستمر للتظاهرات ضد الأسد.
وأضافوا أن تحدي هذه القرية أغضب قرية العزيزية المجاورة التي يقطنها علويون والتي يجري فيها تجنيد من يطلق عليهم الشبيحة الموالون للأسد.
وقال نشطاء محليون إن التوتر بين القريتين تزايد بعد أن قتل شبيحة من العزيزية شابين في التمانعة يوم الجمعة بعد أن فتحوا النار على تظاهرة مناهضة للأسد هناك.
على صعيد متصل، قتل مواطنان برصاص عشوائي اطلقته القوات السورية أثناء اشتباكها مع مقاتلين في نوى (ريف درعا)، ما أسفر كذلك عن مقتل جندي.
كما اسفرت اشتباكات بين القوات الحكومية ومنشقين عن مقتل 4 عسكريين على حاجز في بلدة الحارة، وعن اصابة 6 مدنيين.
وفي ادلب، قتل مواطن إثر اطلاق الرصاص عليه في قرية العزيزية، وآخر في مدينة اريحا، كما توفي ثالث في سراقب متأثرا بجراح أصيب بها قبل أيام.
وفي حمص، قتل مواطن برصاص قناص وأصيبت امرأة بجراح برصاص مصدره حاجز أمني في الرستن، وقتل رجل ونجله وأصيب اكثر من عشرة بجراح اثر اطلاق النار من قبل القوات النظامية في القصير.
وفيما كان متظاهرون يقطعون الطرقات في حيي المجتهد والميدان، وسط العاصمة دمشق، لتشييع قتلى تظاهرات الجمعة، كانت قوات الأمن تطلق الرصاص بشكل عشوائي على موكب تشييع آخر في حي "السيدة زينب" في دمشق.
وفي ريف دمشق، قتل مواطنان في دوما، كما قتل آخر في الضمير اثر اطلاق النار عليه من احد الحواجز العسكرية.
وسقط سطام قلاع (ابو عدي) قائد "كتيبة العبادة" التي تقاتل القوات النظامية منذ اشهر، وذلك خلال اشتباكات منتصف ليل السبت الاحد في الملعب في دوما، تمددت الى منطقة بساتين الغوطة الشرقية وحرستا، وتزامنت مع انتشار كثيف لقوات الأمن، وقصف مدفعي كثيف واقتحامات واعتقالات عشوائية وسط إطلاق كثيف للنار.
وفي دير الزور، قتل ضابط منشق برتبة ملازم اثر كمين نصب له في منطقة الحوايج. وفي ريف حلب، قتل رجل في عندان برصاص عشوائي مصدره أحد الحواجز العسكرية.
المعارضة تبحث في القاهرة "رئاسة" المجلس الوطني
ووصل الى القاهرة، أمس، عدد من المعارضين السوريين قادمين من عدة عواصم أوروبية وعربية، في زيارة تستغرق أسبوعا، يشاركون خلالها في اجتماعات للمجلس الوطني السوري المعارض، لاختيار رئيس جديد أو التمديد للرئيس الحالي برهان غليون.
وصرّح أحد أعضاء المجلس، طلب عدم ذكر اسمه، بأن المجلس سيعمل على اختيار رئيس جديد له أو التمديد لغليون، كما سيتم بحث آخر التطورات في سوريا وسبل التحرك خلال الفترة المقبلة من أجل مساعدة الشعب السوري في مواجهة ممارسات النظام السوري واستمرار نزيف الدم في الداخل السوري.
وكان المجلس بدأ، في روما، قبل يومين، مؤتمراً بهدف اتخاذ قرارات بشأن عدد من القضايا، بينها إمكانية التمديد لغليون وكيفية دعم مصداقيته في الداخل والخارج، بالإضافة إلى إعادة هيكلة المجلس ليضم مجموعات أخرى من المعارضة السورية. كما يتناول المؤتمرون خطة المبعوث الأممي كوفي عنان.
"إخوان سوريا": سنشتري السلاح
إلى ذلك، أكد المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين، وعضو المجلس الوطني السوري، محمد رياض الشقفة، أنه لا حل للأزمة السورية إلا بالسلاح، موضحا أن المعارضة لن تنتظر تقاعس المجتمع الدولي حيال قتل السوريين "وسنشتري السلاح للدفاع عن الشعب".
وقال الشقفة لصحيفة "عكاظ" السعودية: "سنتجه بالتنسيق مع رجال الأعمال السوريين في الخارج لشراء السلاح.. النظام يرتكب التفجيرات، ويعمل على تخويف المجتمع الدولي بذريعة الإرهاب.. نظام بشار الأسد هو أكبر نظام إرهابي في العالم، ولا تهمه أرواح المدنيين ما دام يمسك بالحكم".









اضف تعليق