أسدلت حشود غفيرة من الليبيين السعداء الذين ملأت دموع الفرحة عيون بعضهم، الستار نهائياً على حكم العقيد المقتول معمر القذافي أمس عندما أدلوا بأصواتهم في أول انتخابات وطنية حرة شهدتها البلاد منذ اكثر من 60 عاما.
وكان عدد من صوتوا من الليبيين في الخارج بلغ 6 آلاف و540 ناخباً.
وفي أجواء احتفالية، ومشهد يفوق الخيال، على حد تعبير كاتب ليبي، انتخب الليبيون امس مؤتمرهم الوطني (البرلمان)، الذي سيتسلم زمام الامور في ليبيا الجديدة، خلفاً للمجلس الانتقالي.
وسُجِّل "حضور لافت للمرأة" منذ انطلاق عملية الاقتراع التي شهدت إقبالاً كثيفاً، ارتفعت نسبته عند المساء. وباستثناء بعض مشاهد العنف، لا سيما في مدن الشرق، فإن عملية الاقتراع سارت بشكل جيد، وفق رئيس الوزراء عبدالرحيم الكيب الذي أكد أن ليبيا ستدهش العالم بهذه الانتخابات، وان الأمور تسير بشكل جيد باستثناء وجود بعض المشاكل التي يمكن أن تحدث في أي دولة بالعالم.
مفوضية الانتخابات
وقالت مفوضية الانتخابات إن 94% من مراكز الاقتراع على مستوى ليبيا فتحت أبوابها أمام الناخبين.
وأشار رئيس المفوضية نوري العبار إلى أن 1453 مركزاً للاقتراع من أصل 1550، باشرت منذ الثامنة صباحاً في استقبال الناخبين على مستوى كل الدوائر الانتخابية. وأرجع أسباب عدم فتح بقية المراكز إلى "بعض الأمور الأمنية"، التي أكد أنها حالت دون وصول المواد اللوجستية الخاصة بالعملية الانتخابية إليها.
ونفت مفوضية الانتخابات تعليق عمليات التصويت في اجدابيا (شرق البلاد) بسبب سرقة مواد انتخابية من مراكز الاقتراع.
وقالت إن عمليات التصويت "تسير بشكل طبيعي وبإقبال مكثف. وقال نائب رئيس المفوضية عماد السائح إن الانتخابات تسير بشكل اعتيادي في الدائرة الثالثة في بنغازي، وكذلك في الدائرة الرابعة جالو، واوجلة، واجخرة، وتازربو، والكفرة".
منظمة شاهد
وأفادت منظمة "شاهد" لمراقبة الانتخابات بنجاح الوساطات في الكفرة في التهدئة بين قبائل الزوية والتبو وإفساح المجال أمام المصوتين في المنطقة.
ولفتت المنظمة إلى ان بعض مناطق الشرق، تأثرت فيها الانتخابات خاصة في اجدابيا والبريقة بعد سرقة أوراق العملية الانتخابية.
توترات بنغازي
وكانت بنغازي، مهد الثورة ضد القذافي، شهدت احتجاجات، حيث اقتحم محتجون مقرات انتخابية ابرزها "مركز الالوية الخضراء" وحرقوا المئات من اوراق الاقتراع، وسط اطلاق نار كثيف في الهواء.
وقال عامل محلي في مفوضية الانتخابات ان رجلا اصيب بالرصاص في ذراعه عند مقر آخر هاجمه محتجون.
وشهدت المدينة انتشاراً كثيفاً لكتيبة 17 فبراير لتأمين سير العملية الانتخابية.
وفي هجوم على مسؤولي الانتخابات مساء الجمعة، اضطرت طائرة هليكوبتر تحمل مستلزمات خاصة بالانتخابات للهبوط اضطراريا قرب بنغازي الجمعة بعد إصابتها بنيران مضادة للطائرات في هجوم أسفر عن مقتل أحد ركابها.
وأكد رئيس "الانتقالي" مصطفى عبدالجليل أن الشهيد عبدالله حسين وهو أحد المتطوعين وكان يؤدي واجبه بنقل أوراق إلى مدينة اجدابيا فسقط شهيدا وكان الشهيد الأول للانتخابات ونأمل أن يكون هو الأخير.
احتفالات طرابلس
أما في طرابلس، فقد اتسم التصويت بالسلاسة، رغم تقديم بعض الشكاوى حول امور لوجستية، وتعالت صيحات التكبير داخل المقرات الانتخابية، وعلت "زغردات" النساء.
وقالت زينب مصري عن اول تجربة تصويت لها في حياتها "لا يمكنني وصف هذا الاحساس. دفعنا الثمن شهيدين في عائلتي. متأكدة من ان المستقبل سيكون جيدا وليبيا ستنجح".
وقال محمود محمد "انا مواطن ليبي في ليبيا حرة.. جئت اليوم لأدلي بصوتي بديموقراطية. اليوم اشبه بالعرس لنا".
وتقول فوزية عمران (40 عاما) "فرحتي لا توصف، انا فخورة بانني اول من صوت"، مشددة على انها أدلت بصوتها للشخص المناسب، وتضيف "آمل في انني احسنت الاختيار".
وكلما خرجت ناخبة من مركز اقتراع تنهال عليها التبريكات والتهاني، وتتوالى على الالسن كلمة "مبروك".
واختصر الثمانيني حسين عزيز شعوره اثر ادلائه بصوته بعبارة "الحمد لله، لانه سمح لي برؤية هذا اليوم". واضاف من فوق كرسيه المتحرك "اشعر بأنني مواطن حر".
وتجمع مئات الليبيين في ساحة الشهداء في وسط طرابلس للاحتفال، واطلق السائقون العنان لابواق سياراتهم. وعلى اثير اذاعة "راديو زون"، اول اذاعة ليبية ناطقة بالانكليزية، لم يختلف الامر كثيرا، فالاجواء احتفالية بامتياز: أغانٍ واناشيد وطنية وثورية ومذيع يقول: "الكل قال ان الليبيين لن يتمكنوا من فعلها. كلا، هذا ليس صحيحا. اليوم نبرهن للعالم اجمع على أن دماء الشهداء لن تذهب هدراً".









اضف تعليق