الرئيسية » أرشيف » غموض يحيط بمكان الأسد.. ومعارك قرب مقر الحكومة
أرشيف

غموض يحيط بمكان الأسد.. ومعارك قرب مقر الحكومة

بددت لقطات عرضها التلفزيون السوري الحكومي أمس، بعضا من الغموض والشكوك التي أحاطت بمكان الرئيس بشار الأسد، مع استمرار المعارك العنيفة في قلب العاصمة دمشق، ووصولها الى قرب مقر الحكومة السورية، ومعها تواصلت عمليات القصف، وحركة نزوح الأهالي، وسط أجواء حرب حقيقية، فقد تسارعت عمليات إجلاء الرعايا العرب والأجانب والدعوات الى المغادرة، ودعت مفوضية الأمم المتحدة رعاياها الى النزول الى الملاجئ.

وظهر الأسد الذي اختفى عن السمع والنظر منذ التفجير الذي استهدف مقر الأمن القومي في دمشق الأربعاء، في لقطات تلفزيونية أثناء أداء وزير الدفاع الجديد فهد جاسم الفريج اليمين، من دون أن يصدر أي تصريح. ولم يذكر التلفزيون الحكومي مكان وزمان تصوير هذه اللقطات، وهي الأولى للرئيس، لكنها تبدد الشكوك عن مقتل الأسد في الهجوم.

قبل ذلك لم يظهر الأسد أو يلق بأية بيانات، رغم أن التفجير أودى بحياة ثلاثة من كبار قادته الأمنيين، وهم صهره آصف شوكت الذي كان يشغل منصب نائب وزير الدفاع، ووزير دفاعه داود راجحة ورئيس مجلس أمنه حسن التركماني، بالإضافة لعدد من كبار قياديي وضابط أجهزته العسكرية والمخابراتية، مما جعل التكهنات والشكوك تأخذ مجراها.

وكانت وسائل إعلام محلية نقلت عن مصادر أمنية أن الأسد "مازال موجودا في العاصمة"، من دون أن تذكر تفاصيل أخرى، بينما قالت مصادر في المعارضة ودبلوماسي غربي إن الأسد موجود في اللاذقية، وإنه يدير من هناك عمليات الرد على اغتيال قادته الكبار الثلاثة. وقال ناشطون إن الأسد نقل معه كل أفراد عائلته، وإنهم يقيمون الآن في مسقط رأسه القرداحة.

قرب مقر الحكومة
تزامن ذلك، مع تحذير التلفزيون السوري من أن مسلحين بلباس الحرس الجمهوري قد يهاجمون دمشق. وجاء في التنبيه أن "مسلحين في أحياء التضامن والميدان والقاعة ونهر عيشة يرتدون بدلات عسكرية عليها شارات حرس جمهوري، مما يؤكد انهم يخططون لارتكاب اعتداءات وجرائم مستغلين ثقة المواطنين بقواتنا المسلحة الباسلة".

وفي حين يرى مراقبون في هذا التنبيه "إشارة الى ثمة انشقاق حقيقي في الحرس الجمهوري"، يحذر آخرون من أنه قد يكون "تحضيرا من النظام لهجوم مستعر" في المنطقة القربية من مقر القيادة لطرد مقاتلي المعارضة الذين باتوا يستولون على نقاط كثيرة. ويتوافق ذلك مع دعوة الجيش النظامي لأهالي بعض المناطق الى المغادرة.

يأتي ذلك بعد يوم من تفجير أسفر عن مقتل كبار قادة الأمن في سوريا، تبعها قصف ضار من قبل قوات الأسد طالت مناطق سكنية عدة في العاصمة وعموم البلاد، أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص، نصفهم من المدنيين، وأغلبهم في دمشق، مما حذا بالمعارضة الى وصفه بأنه هجمات انتقامية.

ميدانيا، وفي أحدث تطورات معارك دمشق، قال شهود عيان إن مقاتلين معارضين هاجموا المقر الرئيسي للشرطة في حي القنوات القديم (وسط).

واستخدم الجيش للمرة الأولى الدبابات في اقتحام أحياء دمشق. و قال نشطاء وسكان إن اشتباكات اندلعت قرب مقر الحكومة السورية في قلب دمشق، بعد أن هاجم مقاتلو المعارضة قوات موالية للأسد انتشرت في عربات مصفحة تمركزت قرب مكتب رئيس الوزراء، وزادت أعداد حواجز الطرق في أنحاء المدينة، بما في ذلك خلف السفارة الايرانية.

وأضافوا أن تقارير أفادت بمقتل شخص على الأقل في هذه الاشتباكات التي وقعت في حي الإخلاص القريب من مجلس الوزراء- وهو مجمع ضخم- ومن حرم جامعة دمشق. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الاشتباكات التي ترافقت مع قصف مدفعي وجوي، جاءت "ردا على قيام المقاتلين المعارضين فجرا بتدمير مدرعتين واعطاب ثالثة واصابة مروحية".

وقال أحد السكان إن قناصة الجيش منتشرون على أسطح المباني في المزة وكفرسوسة، "ويطلقون النار على اي شخص في الشوارع. شوارع المزة مهجورة"، وسط تحليق مكثف للمروحيات الحربية.

كما دارت معارك في حي الميدان، حيث تمركز مقاتلو المعارضة في الأزقة والشوارع الضيقة التي لا تستطيع الدبابات دخولها.

وتوسعت الى حي مشروع دمر وضاحية قدسيا وبلدة معضمية الشام والقابون والحجر الاسود. كذلك دارت اشتباكات في محيط مسجد الماجد في حي الميدان، مما ادى الى سقوط قذائف عدة في منطقة القاعة. وتابع المرصد ان خمسة على الاقل من عناصر مخفر الشرطة في بلدة جديدة عرطوز قتلوا، اثر مهاجمة المخفر بقذائف آر بي جي.

المئات نزحوا
في الأثناء، شهدت أحياء عدة في دمشق حركة هروب لمئات من سكانها، وخصوصا من المزة والميدان وحي التضامن ومخيم اليرموك، حيث أفاد مصدر أمني أن الجيش النظامي طلب من سكان العاصمة الابتعاد عن مناطق القتال.

وشوهدت السيارات على طريق المتحلق الجنوبي، وكذلك منطقة السيدة زينب في ريف دمشق وفي باقي المناطق السورية، قتل أكثر من 90 شخصا مع تواصل القصف العنيف، لا سيما على حمص وريفها، حيث تحشد قوات النظام أكثر من 40 دبابة، وتحرق البيوت وتحاول اقتحام المدينة.

ولفتت الهيئة الى اطلاق نار كثيف في دير الزور في البوكمال والخريطة والشحيل، بينما اطلقت قوات الامن النار على مصلين في حماة.