الرئيسية » أرشيف » حرب شوارع وقصف جوي في حلب.. ومجزرة في داريا والحرس الثوري يتعهد بالدفاع عن الأسد
أرشيف

حرب شوارع وقصف جوي في حلب.. ومجزرة في داريا
والحرس الثوري يتعهد بالدفاع عن الأسد

شهدت حلب شمالي سوريا، أمس، حرب شوارع وغارات جوية، فيما شهدت مدن أخرى اشتباكات وقصفاً، وسقط المزيد من الضحايا، في وقت نفت تركيا اتهامات لها بتسليح المعارضين، واستبعدت تورط النظام السوري في تفجير غازي عنتاب الأخير، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجلس الأمن المنقسم إلى الاتحاد لتقديم الدعم لمهمة المبعوث الدولي والعربي الجديد إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، واعتبرها حاسمة.

قصف حلب
وقصف الطيران السوري عدداً من أحياء حلب التي يسيطر عليها المعارضون كلياً أو جزئياً، ووقعت معارك عنيفة في حي المشهد (جنوبي غربي حلب)، وعند تقاطع أحياء الأنصاري (غرب) والسكري (جنوب) والفردوس (جنوب)، أطلقت دبابات قذائف عدة، وفي حي سيف الدولة القريب دوت أصوات قذائف مدفعية ورصاص قناصة.

مجزرة قرب دمشق
وفي دمشق، قال نشطاء إنه تم العثور على جثث 200 شخص على الأقل في بلدة قريبة من دمشق أمس السبت كثيرون منهم شبان أعدمته على ما يبدو القوات السورية .

وبهذا ووفقا لإحصاء لنشطاء من المعارضة في العاصمة السورية يرتفع إجمالي قتلى هجوم لقوات الرئيس بشار الأسد على بلدة داريا العمالية السنية على الطرف الجنوبي الغربي لدمشق الى 270.

وقال ابو كنعان وهو نشط في داريا انه تم العثور على معظم الضحايا في منازل وأقبية مبان بعد أن قتلهم جنود بالرصاص خلال قيامهم بعمليات مداهمات للمنازل.

وأضاف انه تم اكتشاف 122 جثة خلال الساعة الماضية ويبدو ان 24 منهم قتلوا برصاص قناصة في حين أعدم الباقون باطلاق الرصاص عليهم من مسافة قريبة.

وقال ان جيش الاسد ارتكب مذبحة في داريا.

وقالت جماعة نشطاء اللجنة التنسيقية في داريا في بيان إن من بين من عثر عليهم مصابين بالرصاص في الرأس ثمانية أفراد من عائلة القصاع وهم ثلاثة أطفال ووالدهم وأمهم وثلاثة أقارب آخرين.

وقالت الجماعة ان جثث هؤلاء عثر عليها في مبنى سكني قرب مسجد مصعب بن عمير في داريا.

واظهر شريط مصور بثه ناشطون العديد من جثث شبان مسجاة جنبا الى جنب في مسجد ابو سليمان الدراني في داريا وقد اصيب كثيرون منهم بما يبدو انه رصاص في الرأس والصدر.

وقال محمد الحر وهو نشط في داريا ان جثث 36 شابا عثر عليها في مبنى واحد مع عدد من المصابين بجروح بالغة والذين لم يتسن نقلهم الى المستشفيات في المنطقة نظرا لأن الجيش يحتلها. وأضاف ان 12 جثة أخرى عثر عليها في قبو مبنى آخر.

وتابع الحر عبر الهاتف قائلا: "نقوم بعملية تحديد هوية الجثث وتوثيق كيفية حدوث الوفاة. الأدلة الأولية تظهر إطلاق النار على غالبيتهم من مسافة قريبة على الوجه والرقبة والرأس .. على غرار الاعدام."

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا والذي يراسه المعارض رامي عبد الرحمن انه تلقى تقارير تفيد بالعثور على عشرات الجثث في داريا لكنه لم يتم بعد التأكد من كيفية قتلهم.

وقال عبد الرحمن ان 300 شخص على الأقل قتلوا في الهجوم الذي شنه الجيش على داريا وحي المعضمية في الأيام القليلة الماضية.

وقالت مصادر المعارضة وسكان إن الجيش اجتاح داريا -وهي احدى بضع بلدات فقيرة تقطنها أغلبية سنية تحيط بدمشق- يوم الجمعة بعد ثلاثة ايام من القصف بالمدفعية والصواريخ وطائرات الهليكوبتر مما أسفر عن مقتل 70 شخصا غالبيتهم من المدنيين.

اشتباكات عنيفة في درعا
وتعرضت بلدة ناحتة في درعا (جنوب) للقصف، ودارت "اشتباكات عنيفة بين المعارضة والقوات النظامية التي تحاول اقتحام حي الجورة بمدينة دير الزور (شرق)".

وأفاد أن 84 سورياً قتلوا، هم 48 مدنياً و11 معارضاً و25 جندياً نظامياً، فيما عثر على 40 إلى 50 جثة قرب مسجد أبو سليمان الداراني في داريا بريف دمشق، تضاف إلى 109 قتلى سقطوا خلال الأيام الأربعة الماضية.

تركيا: رحيل الأسد مسألة أشهر وأسابيع
دولياً، رفض وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الاتهامات بتزويد المعارضة السورية بالسلاح، وأكد أن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد بات "مسألة أشهر وأسابيع وليس سنوات".

وقال: "هذه حجج لطالما استخدمتها الأنظمة المستبدة لتتستّر على مشكلاتها الداخلية".

وعن ضلوع جهات خارجية في التفجير الذي وقع مؤخراً بمدينة "غازي عنتاب" جنوبي شرقي البلاد، قال "لا يمكننا ربط المسألة بجهة واحدة مثل سوريا".

مهمة حاسمة
وقال الإبراهيمي لدى لقائه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نيويورك "لدي علاقات كثيرة في سوريا والمنطقة، سنضع مصالح الشعب السوري فوق مصالح الجميع، سنحاول المساعدة بقدر ما نستطيع، ولن ندخر جهداً".

وأوضح كي مون أن أمام الموفد الجديد "مهمة حاسمة" مع تدهور النزاع السوري، ودعا مجلس الأمن المنقسم إلى الاتحاد لتقديم الدعم لمهمة الإبراهيمي، وقال إنه "قلق جداً" إزاء دوامة العنف، مشيراً إلى أن الإبراهيمي "مهمته الرئيسة ستكون إحلال السلام والاستقرار وحماية حقوق الإنسان في سوريا"، ووصف الإبراهيمي بأنه رجل دولة يحظى باحترام عالمي "ويملك خبرة فريدة بالمنطقة".

وتابع الأمين العام للأمم المتحدة "كلما طال أمد النزاع، زاد عدد القتلى وزادت معاناة الناس"، وأضاف "من المهم جداً أن يقدم مجلس الأمن وكل نظام الأمم المتحدة الدعم لعملك".

الحرس الثوري يتعهد بحماية الأسد
وكثفت الدبلوماسية الإيرانية من تحركاتها أمس، مستبقة قمة دول عدم الانحياز بعد أيام، والتي كانت تحدثت عن طرح مبادرة خلالها تخص الملف السوري، حيث زار مسؤولان إيرانيان دمشق وبيروت لبحث تطورات الوضع.

فيما هاتف رئيس الدبلوماسية الإيرانية علي أكبر صالحي، نظيره المصري محمد كامل عمرو لتنسيق المواقف، حيث كانت القاهرة تحدثت عن إمكانية تشكيل "مجموعة اتصال" بشأن سوريا، تضم طهران، التي تعهدت بالدفاع عن الأسد وإخراجه "مرفوع الرأس".

ووصل رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي إلى دمشق أمس، حيث قال دبلوماسي إيراني إن زيارة بروجردي "تهدف إلى لقاء كبار المسؤولين لبحث العلاقات الثنائية والبرلمانية".

ولم يفصح الدبلوماسي عما إذا كانت الزيارة ترمي إلى دعوة الرئيس السوري بشار الأسد لحضور قمة دول عدم الانحياز الأسبوع المقبل في طهران، التي ستقدم خلالها الدولة الحليفة لدمشق مقترحاً لتسوية الملف.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن بروجردي: "هذه القمة فرصة جيدة للدول الأعضاء بالحركة لمناقشة الأوضاع في سوريا، حتى تحل الأزمة قريباً".

في بيروت، صرح مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والإقليمية حسين أمير عبد اللهيان، بعد مباحثات أجراها مع رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، أن الأوضاع في سوريا "آخذة بالتحسن، والمجموعات المسلحة تعيش حالة من الهزيمة"، على حد وصفه.

وأعلن أن بلاده "سوف تستمر بشكل قوي ومقتدر في تقديم الدعم لسوريا بقيادتها وحكومتها وشعبها، في الاتجاه الذي يحفظ سوريا في محور المقاومة والممانعة"، على حد تعبيره.

وأضاف: "نحن على ثقة تامة أن سوريا، كعضو في جبهة المقاومة والممانعة، سوف تتمكن من أن تخرج مرفوعة الرأس من هذه الأزمة التي تعيشها حالياً". وجدد عبد اللهيان موقف بلاده، بأنها "تؤيد وتدعم الشعب السوري الناضج والواعي، كما تؤيد وتدعم الإصلاحات السياسية التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد".

 وأردف: "أما في ما يتعلق بالحرب الإعلامية التي تقوم بشنها الولايات المتحدة، على خلفية احتمال وجود أسلحة كيميائية في سوريا، فنحن نعتقد أن هذا الأمر هو مجرد كلام وادعاءات إعلامية لخدمة التوجهات والأهداف السياسية لكافة الأطراف التي تعادي سوريا حكومة وشعباً".

وفي سياق متصل، بحث وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره المصري محمد كامل عمرو، في الأزمة السورية. وقالت وكالة "مهر" للأنباء إن وزير الخارجية المصري ونظيره الإيراني تطرقا خلال الاتصال إلى "المستجدات في المنطقة، والاحداث في سوريا".

وكان صالحي أعلن أن طهران ستقدم اقتراحاً لتسوية النزاع في سوريا خلال قمة دول عدم الانحياز، التي ستعقد في 30 و31 أغسطس، دون أن يعطي أي توضيحات حول طبيعة هذا "الاقتراح"، لكنه أكد أنه "عقلاني ومقبول من كل الأطراف".

دعم ومسؤولية
إلى ذلك، قال رئيس دائرة استخبارات الحرس الثوري الإيراني حسين طائب، إن على طهران "مسؤولية دعم الرئيس السوري". ونقلت وكالة "فارس" للأنباء عن طائب قوله: "علينا مسؤولية دعم سوريا وعدم السماح بكسر خط المقاومة"، على حد وصفه.

الرد التركي
في هذه الأثناء، اعتبر وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن إيران "ترتكب خطأ لاعتمادها على النظام السوري، وليس الشعب".

وقال داود أوغلو في مقابلة على قناة "إن دي تي في"، نشرتها وكالة الأناضول الرسمية: "لا يمكن لنظام يقاتل شعبه أن يصمد كثيراً، ورحيله هو مسألة أشهر، وحتى أسابيع وليس أعوام".

ورفض أوغلو الاتهامات لبلاده بتزويد المعارضة السورية بالسلاح، مستطرداً: "هذه حجج لطالما استخدمتها الأنظمة المستبدة لتتستّر على مشاكلها الداخلية".

وأضاف: "لم نقل لأحد أن يحمل السلاح وينتفض. ولكن لا يمكننا أن نبقى صامتين تجاه الشعب السوري الذي انتفض للقتال باسم القيم التي تثمنها تركيا أيضاً".

دعوة
دعت صحيفة سورية حكومية، المبعوث العربي والدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي إلى "عدم سلوك طريق سلفه كوفي أنان، حتى لا تفشل مهمته"، مؤكدة أن "حل الأزمة السورية يمر عبر البوابة السورية".

وذكرت صحيفة "الثورة" الحكومية أنه في حال سلوك الإبراهيمي طريق سلفه أنان "يكون اختار أن يخوض معركته السياسية والدبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي بنفس الأدوات والمعدات والأسلحة البالية والعقيمة التي خلفها له المبعوث السابق".