الرئيسية » أرشيف » مقتل 4 سودانيين و3 تونسيين ولبناني ومصري "حرب السفارات الأميركية" تتوسّع عربياً وآسيوياً وأفريقياً
أرشيف

مقتل 4 سودانيين و3 تونسيين ولبناني ومصري
"حرب السفارات الأميركية" تتوسّع عربياً وآسيوياً وأفريقياً

مع دخول الاحتجاجات المنددة بالفيلم المسيء يومها الثالث، عمت التظاهرات المناهضة لأميركا العالم الإسلامي من شرقه إلى غربه أمس، حيث سقط أربعة قتلى في السودان وأصيب العشرات في اشتباكات حول السفارة الأميركية في الخرطوم التي تعرضت فيها سفارتا ألمانيا وبريطانيا للحرق على أيدي المتظاهرين، بينما قتل ثلاثة وأصيب 38 في اقتحام سفارة واشنطن، كما قتل لبناني وأصيب أكثر من 25 في اشتباكات مماثلة في طرابلس، بينما دارت اشتباكات متقطعة في مصر واليمن بين المتظاهرين وقوات الأمن، كما شهدت أغلب العواصم العربية والإسلامية تظاهرت ضخمة تنديداً بالفيلم المسيء للرسول.

وفي تفاصيل اليوم الثالث من الاحتجاجات التي شهدتها البلدان الإسلامية على الفيلم المسيء، لقي أربعة أشخاص مصرعهم وأصيب العشرات بجروح في السودان خلال اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن في محيط السفارة الأميركية في الخرطوم. وأحرق المتظاهرين السفارة الألمانية والبريطانية قبل وصولهم إلى سفارة واشنطن.

وشهدت تونس، سقوط ثلاثة قتلى، وإصابة 38 بينهم عشرة من رجال الأمن في اقتحام السفارة الأميركية التي احترقت أجزاء منها نتيجة إلقاء قنابل المولوتوف. كما أحرق المتظاهرون مدرسة أميركية في العاصمة تونس.

وفي لبنان، قتل متظاهر وأصيب 25، بينهم رجال أمن، في مواجهات بطرابلس شمالي البلاد بين قوى الأمن ومحتجين هاجموا مطعماً اميركياً للوجبات السريعة وأحرقوه.

اشتباكات اليمن
وفي اليمن، كشف مصدر يمني مطلع عن وصول أكثر من 150 جندياً من قوات المارينز الأميركية لتعزيز حماية سفارة بلادهم هناك بعد اقتحامها أول من أمس، من قبل محتجين قتل أربعة منهم بمواجهات مع الشرطة المحلية.
 
ورغم الاعتذار الجديد الذي قدمه، صباح أمس، الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد اقتحام المحتجين الغاضبين للسفارة بصنعاء، وإدانة الأخير "لأية أعمال تمس تعاليم وجوهر الدين الإسلامي أو أية ديانة سماوية أخرى"، إلا أن ذلك لم يمنع تجدد الاشتباكات في محيط السفارة الأميركية، أمس، وإصابة العشرات من المتظاهرين الذين حاولوا اقتحام السفارة بعد تصدي قوات الأمن والجيش لهم.

ونشرت قوات الأمن والجيش المئات من أفردها في المنطقة المحيطة بالسفارة تحت إشراف وزيري الدفاع اللواء محمد ناصر أحمد، والداخلية اللواء عبد القادر قحطان.

أرض الكنانة
وفي مصر، دخلت الاشتباكات الواقعة قرب السفارة الأميركية بالقاهرة بين قوات الأمن ومتظاهرين أغضبهم الفيلم المسيء للنبي محمد يومها الرابع في الساعات الأولى من صباح السبت لتخلف قتيل وعشرات المصابين.

وانتقلت الاشتباكات الى طريق رئيسية على ضفاف النيل بعدما اغلقت السلطات الشارع المؤدي للسفارة. ويبحث المحتجون الذين يصر العديد منهم على اقتحام السفارة عن طرق بديلة للوصول للموقع.

وقتل رجل يبلغ من العمر 35 عاما جراء اصابته بطلقات خرطوش في وقت متأخر أمس الجمعة بعد ثلاثة ايام من قيام محتجين بتسلق اسوار السفارة وتمزيقهم العلم الأميركي.

ورددت مجموعة على مقربة من الاشتباكات هتافات منها "الله اكبر" و"لا إله إلا الله" بينما انشغل اخرون برشق الشرطة بالحجارة وسط شارع يربط بين ميدان التحرير والسفارة الأميركية. وردت الشرطة بإطلاق قنابل غاز مسيل للدموع.

وتجمع المئات من المحتجين في الشوارع الواقعة قرب السفارة في وقت متأخر الجمعة ورشقوا الشرطة بالحجارة والقنابل الحارقة.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية إن 27 شخصا أصيبوا أمس الجمعة ليرتفع عدد المصابين منذ بدء الاشتباكات إلى أكثر من 250 بينهم مصابون بطلقات خرطوش.

وقال احد المشاركين في الاحتجاجات ويدعى احمد عبدالجواد (31 عاما) "ستستمر الاشتباكات حتى يأخذ الرئيس مرسي موقفا قويا… نحاول الوصول للسفارة لنقول للعالم اجمع اننا هنا."

ويتعين على الرئيس الإسلامي أن يقيم توازنا دقيقا بين تعهده بحماية سفارة دولة تقدم مساعدات كبيرة لمصر ورغبة مؤيديه الإسلاميين في أن يروا موقفا قويا من جانبه ضد الفيلم.

وفي سيناء قال شاهد عيان ومصدر امني ان متشددين هاجموا قاعدة مراقبة دولية قرب الحدود مع اسرائيل وغزة. وأفاد مسؤول من القوة بأن الجنديين المصابين من كولومبيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) جورج ليتل إن وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أجرى اتصالا هاتفيا بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي يوم الجمعة "للتأكيد على أهمية ضمان سلامة وأمن البعثة الدبلوماسية الأميركية."

وقال ليتل: "في ضوء الاحتجاجات الراهنة في مصر أكد الوزير السيسي على التزام مصر بتأمين المنشآت الدبلوماسية الأميركية والموظفين الأميركيين."

وفي سيناء، شمالي البلاد، أصيب عنصران من قوات حفظ السلام بجروح بعد مهاجمة مسلحين من البدو لهم، وأفاد محللون أن للحادث علاقة بالفيلم المسيء.

من القدس إلى الرباط
وخرجت تظاهرات ضخمة في معظم المدن والبلدان العربية، ففي فلسطين واجهت قوات الاحتلال وشرطته المتظاهرين الذين خرجوا عقب صلاة الجمعة في باحات المسجد الأقصى بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، وقامت باعتقال مجموعة من المتظاهرين، أما في غزة التي شهدت تظاهر عشرات الآلاف يتقدمهم رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية.

وفي العاصمة الأردنية عمّان فجابت تظاهرتان شوارع المدينة، إحداهما توجهت إلى بعبدون حيث تقع السفارة الأميركية التي قطعت قوات الأمن المنافذ والشوارع حولها، وخرجت أخرى من المسجد الحسيني وسط العاصمة.

وفي العراق، طافت تظاهرت ضخمة نظمتها التيارات السياسية الرئيسية هناك، وجاب المتظاهرون شوارع بغداد والبصرة والموصل والنجف والرمادي وكربلاء. وفي العاصمة القطرية الدوحة تظاهر المئات بمراقبة قوات الأمن دون وقوع مشاكل، وكذا هو الحال في العاصمة البحرينية المنامة التي شهدت تظاهرات متفرقة، أما في الجزائر، فمنعت الشرطة تظاهرة قادها الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ علي بلحاج ومجموعة متظاهرين حاولوا التقدم صوب السفارة الأميركية. وأخيراً وليس آخراً، شهدت مدينة سلا قرب العاصمة الرباط تظاهرة شارك بها المئات.

تظاهرات البلدان الإسلامية
وخرجت تظاهرت في عدة بلدان إسلامية، كان أشدها عنفاً في الهند، حيث تظاهر الآلاف في مدراس بجنوب شرق الهند وتصدت الشرطة لهم واعتقلت 86 شخصاً بعد محاولتهم اقتحام القنصلية الأميركية في المدينة.

وفي كشمير الهندية حدثت تظاهرات مماثلة ودعا أحد كبار رجال الدين إلى طرد الأميركيين من البلاد. وفي نيجيريا أطلق الجيش النار في الهواء لتفريق آلاف المحتجين في مدينة جوس الذين تظاهروا بعد صلاة الجمعة وأحرقوا الأعلام الأميركية.

كما تظاهر عشرات الآلاف في بنغلاديش وحاولوا اقتحام السفارة الأميركية إلا أن قوات الأمن تصدت لهم وفرقتهم دون وقوع إصابات. وفي إيران خرجت تظاهرات ضخمة عقب صلاة الجمعة في طهران ومشهد ومدن إيرانية أخرى. وفي أفغانستان التي شهدت إجراءات أمنية مشددة حول السفارة الأميركية والبعثات الأجنبية، خرجت تظاهرات ضخمة شارك فيها الآلاف. وفي اندونيسيا اعتصم المئات أمام السفارة الأميركية فيما دعا حزب "التحرير" إلى "هدر دم" مخرج الفيلم.

الأقباط يتظاهرون
كان لافتاً، تظاهر مئات من الأقباط المصريين في حي العباسية بالقاهرة تنديداً بالفيلم المسيء، وحمل المتظاهرون لافتات كتب على بعضها: "الرموز الدينية خط أحمر"، و"لا لكل أشكال الإهانة للأنبياء والرسل"، و"هؤلاء لا يمثلوننا» في إشارة إلى عدد من أقباط المهجر قيل إنهم ضالعون في إنتاج الفيلم المسيء للرسول. وشدد المحتجون على ضرورة احترام جميع الأديان والمعتقدات، ورفضهم أي مساس بالرموز الدينية.