قدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس, تنازلاً نادراً, وإن كان رمزياً لاسرائيل, عندما أعلن أنه ليس له حق دائم في المطالبة بالعودة الى البلدة التي طرد منها وهو طفل اثناء حرب 1948 التي قامت نتيجة لها اسرائيل, كما تعهد عدم قيام انتفاضة مسلحة طالما ظل رئيسا للسلطة الفلسطينية.
وسئل عباس, خلال حديثه إلى التلفزيون الاسرائيلي, مساء أول من أمس, عما اذا كان يريد ان يعيش في صفد وهي البلدة التي عاش فيها طفولته في منطقة الجليل عندما كانت فلسطين تخضع للانتداب البريطاني, فقال "لقد زرت صفد مرة من قبل, لكنني أريد ان أرى صفد, من حقي أن أراها, لا أن أعيش فيها".
وأضاف "فلسطين الآن في نظري هي حدود 67 والقدس الشرقية عاصمة لها, هذا هو (الوضع القائم) الآن وإلى الأبد, هذه هي فلسطين في نظري, انني لاجئ لكنني أعيش في رام الله, أعتقد أن الضفة الغربية وغزة هي فلسطين والأجزاء الاخرى هي اسرائيل".
وسعى عباس في حديثه للقناة الثانية, الى التأكيد على سيطرته على الأمن في المناطق التي يديرها الفلسطينيون في الضفة الغربية, قائلا إنه ما دام في السلطة "لن تكون هناك أبدا انتفاضة مسلحة ثالثة" ضد إسرائيل.
وأضاف "لا نريد أن نستخدم الارهاب, لا نريد ان نستخدم القوة, لا نريد ان نستخدم الاسلحة, نريد ان نستخدم الديبلوماسية, نريد ان نستخدم السياسة, نريد ان نستخدم المفاوضات, نريد ان نستخدم المقاومة السلمية".
وتعقيبا على المقابلة والتصريحات التي أطلقها عباس, قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية بول هيرشسون, ان المسؤولية مازالت تقع على عاتق الرئيس الفلسطيني للعودة الى المفاوضات.
وأضاف "اذا كان يريد ان يرى صفد أو أي مكان اخر في اسرائيل, فإنه في ما يتعلق بذلك سيسعدنا ان نريه أي مكان, لكن يجب ان تكون هناك رغبة في المضي قدما في عملية السلام".
واضاف أنه نظرا لأن عباس ليس مواطنا اسرائيليا "فإنه ليس له الحق في ان يعيش في اسرائيل, نحن نتفق على هذا".
وفي غزة نددت حركة "حماس" بتصريحات عباس, معتبرة أنه يتحدث نيابه عن نفسه فقط.
وقال المتحدث باسم "حماس" سامي أبو زهري إن أي فلسطيني لن يقبل التنازل عن حق الفلسطينيين في العودة الى ديارهم وقراهم وبلداتهم التي نزحوا منها, وأنه اذا كان عباس "لا يريد صفد فإن صفد سيشرفها ألا تستقبل أمثاله".
والتصريحات التي أذاعها التلفزيون الإسرائيلي, والتي قوبلت بانتقادات شديدة من جانب معارضي عباس الاسلاميين, تهدف فيما يبدو للتأثير على الاسرائيليين قبل الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية التي ستجري يوم 22 من يناير المقبل.
وتتوقع استطلاعات الرأي حاليا فوزا سهلا لنتانياهو الذي يقول انه يريد استئناف المحادثات مع عباس, لكنه يدعم الاستيطان اليهودي في القدس الشرقية والضفة الغربية وهو السبب الذي أبداه الفلسطينيون للانسحاب من الجولة الاخيرة من المفاوضات في العام 2010.
من جهة أخرى, جدد رئيس الوزراء التركي, رجب طيب أردوغان, إعلانه عن استعداده لزيارة قطاع غزة, مطالباً إسرائيل برفع الحصار عنه كشرط أساسي لترميم العلاقات بين أنقرة وتل أبيب.
وذكرت صحيفة "زمان" التركية, أمس, أن أردوغان قال للصحافيين على متن الطائرة خلال عودته من برلين إلى أنقرة, إنه يعتزم زيارة غزة قريباً, وأن السلطات التركية تجري محادثات مع مسؤولين هناك لتحقيق هذه الزيارة.
وقال إنه اقترح على الرئيس عباس مرافقته في زيارة غزة, وقد "بدا إيجابياً".









اضف تعليق