حذر المجلس الوطني السوري, أمس, من "استهدافه" ومحاولات تصفيته من خلال المبادرة الجديدة المدعومة أميركياً التي تهدف الى قيام قيادة جديدة اكثر تمثيلا للمعارضة السورية, مؤكدا على دوره المحوري في العمل المعارض.
كما وجه لوما شديدا الى المجتمع الدولي الذي لا يفعل شيئا لانهاء معاناة السوريين.
وأكد رئيس المجلس عبد الباسط سيدا, في اجتماع الهيئة العامة للمجلس في الدوحة, مشاركة المجلس في الاجتماع الموسع للمعارضة غداً في الدوحة بناء على مبادرة المعارض رياض سيف, إلا أنه حذر من ان اي استهداف للمجلس سيطيل عمر الازمة, مؤكدا ان ضرورة ان يكون المجلس "الركن الاهم" في العمل المعارض.
وقال سيدا ان "مجموعة اصدقاء سورية وعدتنا الكثير ولم تفعل سوى القليل الذي لا يرتقي أبداً الى حجم الماساة والمعاناة" في سورية, مضيفاً ان "إحساس السوريين والسوريات (هو) انهم قد تركوا لمصيرهم وبات العالم كله متفقا على عدم فعل اي شيء لانهاء محنتهم".
وذكر سيدا "الاصدقاء والاشقاء في مجموعة اصدقاء الشعب السوري بأن اصدقاء النظام السوري يمدونه بكل شيء, يمدونه بالسلاح والمال والرجال والتغطية السياسية في حين ان اصدقاءنا على كثرتهم لم يتمكنوا حتى الان من استصدار مجرد قرار ملزم يدين جرائم النظام مجرد ادانة".
وتساءل "ماذا يجري? ما الذي يحصل? وماذا ينتظر المجتمع الدولي? هل المطلوب هو تقسيم سورية?", مشيرا الى ان استمرار الوضع على حاله هو ما قد "يشجع التيارات المتشددة".
ويأتي كلام سيدا فيما يتعرض المجلس الوطني السوري الذي كان يعتبر حتى الآن الكيان المعارض الرئيسي, لانتقادات من الولايات المتحدة التي تعتبر أنه لم يعد الكيان الذي يمكن أن يمثل كل المعارضة.
ورداً على الانتقادات الاميركية, حاول المجلس ابراز التغيرات التي يتبناها في هيكليته لتعزيز قاعدته التمثيلية, سيما في الداخل السوري.
وأجرى المجلس خلال اجتماعاته التي بدأها الاحد الماضي في الدوحة تغيرات في بنيته افساحا بالمجال امام انضمام المزيد من الهيئات والشخصيات الى الهيئة العامة التي باتت تضم 400 عضو, سيما من الاقليات.
وبحسب هشام مروان الخبير القانوني للمجلس الوطني, فإن ابرز التغييرات في بنية الهيئة العامة هو "رفع تمثيل المرأة الى 15 في المئة" و"زيادة تمثيل قوة الحراك الثوري والميداني (في الداخل) الى 33 في المئة بإضافة 32 مكونا جديدا".
كما اشار الى "ضم مكونات سياسية جديدة هي 35 تكتلا سياسيا باتت تشكل 45 في المئة من المجلس" و"تمثيل الاقليات بنسبة 25 في المئة".
وبحسب مروان, باتت الهيئة العامة الجديدة تضم 52 في المئة من الاعضاء الجدد.
وفيما تتجه الانظار الى اجتماع غد الذي يحظى باحتضان اميركي خليجي ويهدف الى افراز قيادة موسعة جديدة لمعارضة, اكد المجلس نيته حضور الاجتماع لكنه عبر عن تحفظات واضحة.
وتنص مبادرة رياض سيف المدعومة اميركيا والتي سيتمحور حولها الاجتماع, على تشكيل هيئة قيادية جديدة للمعارضة تقوم بتنسيق عمل "الجيش السوري الحر" على الارض وتنبثق عنها حكومة منفى.
وقال سيدا ان "الامانة العامة قررت في دورتها الاخيرة المشاركة في اللقاء التشاوري, سنتوجه الى هذا اللقاء بعقل وقلب مفتوحين ولكننا نؤكد منذ البداية ضرورة الحفاظ على المجلس الوطني السوري بوصفه الركن الاهم والاساس في الفعل المعارض السوري".
واضاف "نرى ان اي عملية تستهدف المجلس الوطني ستؤدي بوعي او من دونه الى اطالة عمر الازمة, ومن هنا نرى ان كل مبادرة دولية جادة لابد ان تاخذ في حسابها ضرورة انهاء عهد الاستبداد في سورية".
بدوره, ابدى الرئيس السابق للمجلس برهان غليون تحفظه الواضح ازاء مبادرة رياض سيف, موجها انتقادا شديدا لواشنطن.
وقال غليون "نرفض الصيغ الجاهزة, والمجلس يرفض المشاركة في اطار يهدف الى انهائه وقتله", مضيفاً "نسعى الى تحويل المؤتمر (الذي يعقد غداً) من مؤتمر لقتل المجلس الوطني الى مؤتمر لاستكمال العمل الذي بدأه المجلس".
وحذر من انه "اذا فرضت مبادرة على المجلس فإنها ستفشل".
وردا على سؤال بشأن أزمة الثقة المتزايدة بين واشنطن والمجلس الوطني, قال غليون ان "الاميركيين يريدوننا كبش فداء للتغطية على تخاذلهم وعجزهم".
بدوره اعتبر عضو المجلس رضوان زيادة ان "المبادرة ولدت ميتة", مشيرا الى ان رياض سيف "حاصل على دعم واشنطن ولكن ليس على دعم الداخل".
وكان رياض سيف أعلن الاحد الماضي ان "المبادرة ليست بديلا عن المجلس الوطني لكن المجلس الوطني يجب ان يكون جزءا مهما منها, فاسقاط النظام يلزمه الف مجلس وطني".
وفي ما بدا ردا على مبادرة سيف, قال القيادي في المجلس الوطني جورج صبرا ان المجلس اقترح ان يتم تشكيل حكومة انتقالية في "الاراضي المحررة" داخل سورية.
وقال "لقد طرحنا المرور فورا الى مرحلة تشكيل حكومة انتقالية تستقر في مكان محرر وآمن في داخل سورية", مضيفاً ان وفدا من المجلس التقى مساء اول من امس وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية خالد العطية و"أبلغناه بهذه المقترحات".
من ناحيته, طالب انس العبدة امين سر المجلس الوطني, المجتمع الدولي "بإعلان الاعتراف بهذه الحكومة والدعم السياسي المسبق لها", كما طالب بـ"رصد 500 مليون دولار كحد ادنى لميزانيتها وذلك ضمانا لموقومات نجاحها".









اضف تعليق