فيما تواصل القوات السورية عملياتها العسكرية والأمنية ضد معاقل المعارضة، وتواصل الأخيرة تقدمها في كثير من المناطق، وسيطرتها أمس على مطار عقربا العسكري في ريف دمشق، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، أمس، قلق بلادها من أن الرئيس السوري بشار الأسد، "الذي يزداد نظامه يأسا"، قد يلجأ إلى استخدام الأسلحة الكيماوية ضد معارضيه أو يفقد السيطرة عليها.
وكررت كلينتون، عقب اجتماع مع نظرائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، انتهى بالموافقة على إرسال بطاريات باتريوت الى تركيا، أن واشنطن أوضحت لدمشق أن استخدام الاسلحة الكيماوية سيكون "خطا أحمر" للولايات المتحدة وللمجتمع الدولي.
بدوره، أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن بلاده تقدر عدد صواريخ أرض – أرض، التي يملكها نظام دمشق (من بينها سكود الروسية الصنع)، بحوالي 700 صاروخ، "وتعلم بالضبط مواقع نشرها"، مضيفا أن المجتمع الدولي يخشى أن يقدم نظام الأسد، "إذا شعر باقتراب أجله"، على إجراءات عقابية تجاه الدول التي طالبت برحيله، ولا سيما تركيا.
خطط للتدخل العسكري
بالتزامن، تحدثت تقارير صحفية عن أن الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لشن عمل عسكري في سوريا "في غضون أيام"، يشارك فيه حلفاؤها، "بمن فيهم إسرائيل"، في حال حاول نظام الأسد استخدام "الكيماوي".
فقد نقلت صحيفة التايمز البريطانية، في عددها الصادر أمس، عن مصادر أميركية قولها "إن التدخل العسكري الذي ستقوده واشنطن، وتشارك فيه بريطانيا ودول أخرى، ليس وشيكا، لكن وزارة الدفاع والقيادة المركزية الأميركيتين مستعدتان للتدخل في غضون أيام إذا لزم الأمر".
كما نسبت الصحيفة الى مسؤول قوله "إن العمل لن يتطلب تحركا كبيرا (..) يمكن تنفيذ عمل عسكري بسرعة وفي غضون أيام (..) ولن يتطلب ذلك وجود قوات أميركية في المنطقة".
من جهتها، كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن إسرائيل قد تشارك في عمل عسكري محتمل ضد سوريا، "إذا استخدم الأسد الأسلحة الكيماوية"، مضيفة أن واشنطن ولندن أعدتا خطة عسكرية لمهاجمة سوريا بريا باشتراك قوات من الأردن وتركيا وإسرائيل.
وكان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أكد أن بلاده تتابع عن كثب مع المجتمع الدولي التطورات في سوريا الخاصة بمستودعات الأسلحة الكيماوية. وقال إنه يتفق مع الإدارة الأميركية في موقفها الحازم بهذا الصدد.
قصف "كهرباء" حلب
ميدانياً، كثف الطيران الحربي السوري غاراته على مناطق في ضواحي دمشق وريفها، حيث تتواصل الاشتباكات والحملة العسكرية التي تنفذها القوات النظامية منذ أسابيع، لا سيما أطراف بلدات سقبا، وبيت سحم، والمليحة، وزبدين، وداريا، إضافة الى محيط مطار عقربا العسكري في ريف دمشق والقريب من المطار الدولي – الذي أعلن مقاتلو الجيش السوري الحر سيطرتهم عليه.
وتأتي أعمال العنف هذه في سياق حملة عسكرية واسعة تشنها القوات النظامية منذ أسابيع لتأمين شريط بعرض ثمانية كيلومترات في محيط العاصمة لحمايتها، والسيطرة على معاقل للمقاتلين المعارضين، الذين يحاولون دون كلل السيطرة على العاصمة، وقد نجحوا في الاقتراب من مطار دمشق الدولي قبل أيام.
وأدت أعمال العنف الى مقتل العشرات، منهم سبعة عناصر من القوات النظامية "إثر هجوم نفذه مقاتلون من عدة كتائب مقاتلة على حاجزهم في قرية بابولين، الواقعة جنوب مدينة معرة النعمان (شمال غرب) على طريق حلب – دمشق".
كما استمرت الاشتباكات في محيط وادي الضيف المحاصر منذ سيطرة المقاتلين المعارضين على معرة النعمان، فيما تعرضت محطة كهرباء رئيسية في حلب للقصف، مما أدى الى انقطاع التيار عن معظم أحياء المدينة.
وشرقاً، حيث يسيطر المقاتلون المعارضون على مناطق واسعة بالقرب من الحدود العراقية، تعرض حي الحميدية في دير الزور للقصف بالطيران الحربي.
سفينتان روسيتان في طرطوس
الى ذلك، وغداة موافقة "الناتو" على طلب تركيا نشر شبكة صواريخ باتريوت مضادة للصواريخ على حدودها مع سوريا، وصلت الى مرفأ طرطوس سفينتا الانزال الروسيتان، نوفوتشيركاسك وساراتوف، "لمدة 24 ساعة"، بحسب مصدر في هيئة أركان البحرية الروسية.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قد حذر قبل صدور قرار الحلف من أن "تكدس السلاح يزيد من مخاطر استخدامه"، مبديا "قلقا إزاء النزعة المتزايدة نحو التسلح" بسبب النزاع في سوريا.









اضف تعليق