نقلت صحيفة "لوس انجليس تايمز" في تقرير نشرته عن شركة "انظمة جنرال أتوميكس للطيران" التي يوجد مقرها في مدينة بوواي بولاية كاليفورنيا الاميركية انها بصدد بيع عدد لم يكشف عنه من طائرات "بريداتور" الاميركية من دون طيار الى دولة الامارات العربية المتحدة، في صفقة تبلغ قيمتها 197 مليون دولار. وهنا نص التقرير الذي اعده دبليوز جيه. هينيغان:
"توشك الامارات العربية المتحدة على شراء طائرات بلا طيار من طراز "بريداتور" من شركة اميركية تتخذ من مقاطعة سان دييغو بولاية كاليفورنيا مقرا لها، ما اثار قلق المنادين بالسيطرة على الاسلحة.
وستقوم الشركة الاميركية ببيع عدد لم يعلن عنه من الطائرات بلا طيار الى القوات المسلحة في دولة الامارات لقاء 197 مليون دولار. وقد كُشف عن الصفة هذا الاسبوع خلال مؤتمر الدفاع المنعقد في أبوظبي وأكدته امس الجمعة شركة "أنظمة جنرال أتوميكس للطيران" في مقرها بمدينة بوواي الاميركية.
وهذه هي المرة الاولى التي تحصل فيها دولة غير عضو في حلف شمال الاطلسي (ناتو) على تقنية اميركية كان لها الفضل في تغيير مظاهر الحرب المعاصرة. لكن الصفقة تسببت في رفع اصوات النقاد الذين اعربوا عن القلق من وقوع التقنية في ايدي ارهابيين او استخدام حكومات لها ضد ابناء شعبها.
وظلت دولة الامارات، وعلى وجه الخصوص إمارة دبي، معبرا للمصارف والمال والتقنية مع بروز تلك الدولة موطنا اقتصاديا للعالم العربي. ولم تبدأ الا اخيرا في تشديد الانظمة لتحجيم عمليات غسيل الاموال والمغامرات المالية المشكوك في أمرها التي اجتذبت المتشددين الاسلاميين ومهربي المخدرات وغيرهم من التجار.
وخلال العام الماضي اتخذت سلطات الامن في دولة الامارات التي تعرضت للانتقاد بسبب اساليب الرقابة لديها، اجراءات متشددة ضد المعارضين المحليين بعد الانتفاضات السياسية لـ"الربيع العربي".
ولا تزال عملية البيع بحاجة الى موافقة الكونغرس، اذ ان هناك قيودا فيدرالية على مبيع الطائرات الكبيرة بلا طيار. غير ان شركة "جنرال اتوميكس" التي تنتج الطائرات "بريداتور إم كيو-1" والطائرات "ريبر إم كيو-9" الصيادة القاتلة وتعمل من دون طيار ويستخدمها سلاح الجو الاميركي ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية، انتجت طرازا جديدا من دون اسلحة من الطائرات "بريداتور" تصلح للتصدير.
ويمكن استخدام الطائرات التي تعمل عن بعد، ويطلق عليها اسم "بريداتور إكس بي"، في عمليات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، لكنها لن تكون مجهزة بالسلاح. ولم تشر الشركة الى ما اذا كانت ستعمد الى تركيب الات تصوير واجهزة تحسس ضمن الصفقة.
ومع ذلك فان الطائرات بلا طيار ستكون لها ذات المقاييس والعلو والسرعة والقدرة على مواصلة الطيران – الى ما يصل الى 35 ساعة – مثلما كان عليه حال الطراز الاصلي لطائرات "بريداتور" غير المسلحة التي استخدمها سلاح الجو الاميركي للمرة الاولى في العام 1995.
اعادت "جنرال اتوميكس" تصميم "برادتور"- والاشارة اليها بالحرفين "إكس بي" تعني انها لغايات التصدير – لغرض معين هو بيعها الى نطاق اوسع من الزبائن، بمن فيهم دول في الشرق لاوسط والشمال الافريقي.وقالت الشركة انها تلقت تراخيص تصدير من وزارة الخارجية لتبادل المعلومات الفنية المتعلقة بهذه الطائرات، الا ان الموافقة النهائية على الصفقة تظل خاضعة لانظمة اخرى. وامتنعت وزارة الخارجية والسيناتور روبرت ميننديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي، عن التعليق على عملية البيع المقترحة.اما "جنرال اتوميكس" فقالت ان عددا من الحكومات الاقليمية اعربت عن الرغبة في الحصول على طائرات "بريداتور إكس بي".
وقال فانك بيس، رئيس مجموعة منظومات الطائرات في الشركة، ان "جنرال اتوميكس" تأمل في توفير "منتجات تخدم مهام متعددة قليلة التكلفة يمكن الاعتماد عليها وبسعر معقول للقوات المسلحة في دولة الامارات العربية المتحدة لسنوات مقبلة".
ومع ان الشركة قالت ان الـ"بريدتور اكس بي" لا يمكن تسليحها، فان ثمة دواعي قلق بشأن تسليم تكنولوجيا الطائرات من دون طيار وامكان اعادة انتاجها يوماً ما كنظام حامل للصواريخ. ويشعر داريل كمبال، المدير التنفيذي لرابطة الرقابة على الاسلحة، وهو منتقد قديم لصادرات الاسلحة، بقلق من التأثير الذي قد ينجم عن مثل عملية البيع هذه على السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وقال: "ان للصفقة مضامين عميقة الاثر بالنسبة الى كيف ستتعامل البلاد مع صادرات الطائرات من دون طيارين في السنوات المقبلة. ويحتاج الكونغرس الى مناقشة واستطلاع المخاطر الطويلة الاجل بالنسبة الى البلاد وحلفائنا في المنطقة في ما يتصل بامكان انتشار هذه التكنولوجيا. ان الارباح التجارية لا يجب ان تعرض الامن القومي للخطر".
وتعمل الامارات العربية المتحدة، التي طورت هي ايضاً طائرة من دون طيار خاصة بها، على مكافحة نفوذ ايران في منطقة الخليج الفارسي، خصوصاً في البحرين المجاورة، حيث ادت تململات المسلمين الشيعة الى سنتين من الاحتجاج والصراع المدني.
وقال تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش نشر الشهر الماضي: "نفذت الحكومة حملة قمعية استهدفت الاسلاميين، والليبراليين، والناشطين والمثقفين على حد سواء. وانتهكت الحملة بصورة منهجية حقوق مواطني الامارات العربية المتحدة في التعبير الحر…واستخدمت تكتيكات تخالف بصورة مباشرة الحظر الدولي للاحتجاز الكيفي والارغام على الاختفاء".
وبالنظر الى عدم توافر معلومات علنية عن برنامج الحكومة الاميركية الخاص بالطائرات من دون طيار، فانه يبدو ان بيع الطائرات من دون طيار في ما وراء البحار محفوف بالمخاطر، حتى لو كانت غير مسلحة، حسب قول نورين شاه، المديرة المشاركة لمشروع مكافحة الارهاب وحقوق الانسان في كلية كولومبيا للحقوق.وقالت: "لقد احدثت الولايات المتحدة سابقة خطيرة باستخدامها للطائرات من دون طيار بالنظر الى انها ترى العالم الآن كساحة معركة عالمية. هل ستدعي بلدان اخرى ذلك النفوذ الواسع بهذه التكنولوجيا؟ اعتقد ان علينا ان ننتظر لنرى".
من اجل التوصل الى صفقة مع الامارات العربية المتحدة، وقعت "جنرال اتوميكس" اتفاقاً مع شريك اعمال في الامارات، هو شركة "انترناشونال غولدن غروب"، قبل ما يقرب من سنتين.
وبالمثل، اعلنت شركة "بوينغ" اتفاقاً الاثنين مع شركة "ابو ظبي اوتونوماس سيستيمز انفستمنتس" لتتعاون الشركتان في السوق الشرق الاوسطية المتنامية للطائرات من دون طيار".









اضف تعليق