الرئيسية » أرشيف » حركة "تمرد" تونس تقطع خطوات عملية لتصحيح الثورة المعارضة التونسية تدعو إلى إسقاط الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ
أرشيف

حركة "تمرد" تونس تقطع خطوات عملية لتصحيح الثورة
المعارضة التونسية تدعو إلى إسقاط الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ

بدأت تتشكل في تونس حركة تمرد على حكومة الائتلاف الثلاثي الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية في مؤشر واضح على أن قوى المعارضة العلمانية ونشطاء المجتمع المدني رأوا في سقوط نظام الإخوان في مصر "مسارا تصحيحيا للثورة" وليس "انقلابا" من حق التونسيين الاستفادة منه لإنقاذ بلادهم من أزمة تعصف بها.

ويتابع التونسيون بجميع انتماءاتهم السياسية ومرجعياتهم الفكرية تطورات الأحداث في مصر بكل اهتمام كما لو أنه شأن تونسي محض حتى أنهم يروا في سقوط نظام الإخوان بداية "نهاية حركات الإسلام السياسي" بما فيها حركة النهضة سليلة التنظيم الذي أسسه حسن البنا في اواخر العشرينيات من القرن الماضي.

وفي أول تفاعل سياسي منظم مع الأحداث في مصر دعت أحزاب معارضة منها حزب نداء تونس الذي يتزعمه رئيس الحكومة الأسبق الباجي قائد السبسي وحزب الجبهة الشعبية الذي يتزعمه حمة الهمامي إلى "إسقاط الحكومة الحالية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني" وإلى "حل المجلس التأسيسي" الذي تعثر كثيرا في صياغة دستور مدني يحظى بتوافق الفاعلين السياسيين.

ويجمع علمانيو تونس على أن حركة التمرد التي شهدتها مصر هي "حركة مشروعة" قادت إلى انتصار الشعب المصري على النظام الإخواني من خلال الإطاحة بالرئيس محمد مرسي وحكومته والتعليق المؤقت للعمل بالدستور الذي فرضه على الشعب وقواه الديمقراطية والمدنية.

وتؤكد المعارضة على أن "الوضع في تونس هو نفس الوضع في مصر قبل الإطاحة بنظام الإخوان" لذلك لا بد من "تصحيح المسار الثوري من خلال حزمة من الإجراءات العملية في مقدمتها تشكيل حكومة إنقاذ وطني وحل المجلس التأسيسي ووضع خارطة طريق جديدة تشارك فيها جميع الأحزاب لإخراج البلاد من الأزمة الخانقة التي تتخبط فيها".

وقال القيادي في الجبهة الشعبية التي تضم عددا من الأحزاب اليسارية أحمد الصديق إن دعوة الجبهة إلى حل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني "تأتي في إطار اقتناعنا بضرورة تسليم قيادة البلاد لحكومة كفاءات وطنية محايدة تعد للانتخابات المقبلة لان حكومة العريض هي حكومة أثبتت فشلها" بعد أن "استفحل العنف وهجم الإرهاب وانهار الاقتصاد واشتعلت الأسعار".

مضيفا ان حكومة كهذه "لا يمكن أن تكون محايدة في الانتخابات المقبلة ولعل مشروع الدستور يدل بوضوح على أن حكومة الأغلبية تخطط لإطالة المرحلة الانتقالية حتى بعد الانتهاء من الدستور وهندسة الانتخابات المقبلة على مقاسها في مناخ من العنف والإرهاب".

وترجع الجبهة الشعبية دعوتها للتمرد على الحكومة إلى ما أسمته "التآمر على ثورة الشعب وتعفين الأجواء السياسية والاجتماعية لغايات انتخابية".

فقد شدد عثمان بالحاج عمر القيادي في الجبهة على "ان الحكومة فشلت في تحقيق مطالب الشعب وتآمرت عليه واتخذت سلسلة من القرارات والإجراءات التي عمقت الأزمة العامة في البلاد اقتصاديا واجتماعيا وامنيا وهي مستمرة في تعفين الأجواء تمهيدا لانتخابات على مقاسها تضمن لها البقاء في الحكم او الزج بالبلاد في مسار الفوضى والعنف".

وتساور المعارضة التونسية شكوك جدية بلغت حد انعدام الثقة في مدى التزام الإسلاميين باستكمال مسار الانتقال الديمقراطي الذي ترى أنه بات مهددا نتيجة تزايد سطوة الجماعات الإسلامية الجهادية التي تمثل الذراع الميدانية لحركة النهضة الحاكمة.

واعتبر بالحاج عمر ان المجلس التأسيسي فقد شرعيته بعد ان استبدت به حركة النهضة وحلفاؤها وحادت به عن مهامه الأصلية وحولته إلى "وكر للتآمر على مكاسب الشعب ومستقبله".

وأعلن أن الجبهة الشعبية تجري اتصالات ولقاءات مع الأحزاب والمنظمات ومكونات المجتمع المدني الملتزمة بأهداف الثورة من أجل عقد "لقاء تشاوري في اجل أقصاه 9 يوليو للتداول حول حل المجلس التأسيسي وتشكيل هيئة بديلة تتولى استكمال الإشراف على المسار الانتقالي وتشكيل حكومة إنقاذ وطني ذات برنامج مستعجل وتشرف على الانتخابات القادمة".

وترى المعارضة اليسارية أن حركة النهضة شأنها شأن الإخوان في مصر "استخفت كثيرا بالثورة التي قامت من أجل الحرية والكرامة كما استخفت بمؤسسات الدولة وبقيم المجتمع وزجت بالبلاد في أزمة، الأمر الذي يجعل من حركة التمرد عملا مشروعا بل ضروريا لتصحيح المسار".

وبرأي القيادي في الحزب الاشتراكي نوفل الزيادي فإن القوى الوطنية المؤمنة بالجمهورية الديمقراطية الاجتماعية عليها ان توحد صفوفها بتنظيم مؤتمر شعبي تشارك فيه الأحزاب والمنظمات والجمعيات من اجل تحديد خطة تحرك جماهيري للضغط على المجلس التأسيسي من اجل تصحيح مسار الانتقال الديمقراطي وذلك بإصلاح الدستور ورفع حركة النهضة يدها عن الإدارة وتشكيل هيئة مستقلة للانتخابات وإنجاز الاستحقاق الانتخابي".

ولا تتردد المعارضة التي تقول إنها "سئمت سياسة التهميش التي تمارسها النهضة من أجل الهيمنة على مفاصل الدولة ومؤسسات المجتمع" في القول إن "الشروط الموضوعية للتمرد على الحكومة متوفرة" مشيرة إلى أنها "شروط مشابهة للحالة المصرية".

ويطالب عضو المجلس التأسيسي منجي الرحوي بـ"هبة ثورية" ثانية مشددا على أن شعب تونس "لن يتراجع عن الإطاحة بكل من ينهب ثرواته ويقمعه "لذلك فإن حركة التمرد على الحكومة وعلى المجلس التأسيسي هي حركة مشروعة لأنها ثورة على الذين جاءوا بدعم من المال الخليجي والدعم القطري".

ويرى الرحوي أن مشروعية التمرد تستمد من طريقة الحكم التي ينتهجها حكام تونس الجدد مشيرا إلى أن "الحكام في تونس، مثلما هو شأن الإخوان في مصر، عملوا على التمكن من الإدارة ومفاصل السلطة بتسمية حاشية ومقربين وفقا للولاءات الحزبية وليس وفقا للكفاءة".

ويبدو أن المعارضة التونسية قد استشعرت أنها أمام فرصة تاريخية لتوحيد صفوفها والترفع ولو مرحليا عن خلافاتها لبناء قوة قادرة على مساندة "حركة تمرد أطلقها نشطاء وجمعت أكثر من 200 ألف توقيع".

وعلى الرغم من تأكيد المسؤولين وحلفائهم من أن "تونس بمنأى عن الحالة المصرية" إلا أن المراقبين والمحللين لا يستبعدون أن تشهد تونس خلال الأيام القادمة موجة من الاحتجاجات قد تقود إلى حركة تمرد على الطريقة المصرية.