أكد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، أن مؤتمر "أصدقاء سوريا، الذي استضافته الدوحة أمس، اتخذ قرارات "بالغة الأهمية"، بعضها ستبقى "سرية"، لتغيير الوضع على الارض، بينما قال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إن كل دولة ستقوم بما تراه مناسباً لدعم المعارضة، بهدف الوصول إلى حل سياسي.
وقال الشيخ حمد، في مؤتمر صحفي عقب انتهاء الاجتماع، أن الدول الـ 11 اتخذت "قرارات خاصة سرية في كيفية التحرك العملي لتغيير الوضع على الارض في سوريا"، إضافة إلى القرارات المعلنة.
وأشار المسؤول القطري إلى تحقيق "نقلة نوعية" خلال الاجتماع في الدوحة.
وقال إن "الدول اغلبها متفقة، ما عدا دولتين، على كيفية تقديم الدعم العملي للثوار من خلال المجلس العسكري"، فيما الدولتان الباقيتان تدعمان بسبل اخرى.
وقالت مصادر إعلامية في الدوحة إن من بين القرارات السرية التي اتخذها اجتماع أصدقاء سوريا إعطاء الثوار أسلحةً إضافية وفرض منطقة عازلة جنوب سوريا، إضافة إلى فرض حظر جوي ومحاولة تنفيذ انقلاب عسكري ضد نظام الأسد.
وقالت المصادر إنه عُهد إلى عدد محدود من دول مجموعة أصدقاء سوريا في تنفيذ خطط المنطقة العازلة والحظر الجوي، وبعض هذه الدول مجاور لسوريا.
وبحسب البيان الختامي للاجتماع، قررت الدول الـ 11 "إرسال جميع المعدات بشكل عاجل للمعارضة على الارض، كل دولة حسب طريقتها، لتمكينها من مواجهة الهجمات الوحشية للنظام وحلفائه وحماية المدنيين السوريين".
القتل والتدمير
واعتبر الشيخ حمد ان الحل السياسي من خلال مؤتمر جنيف هو الافضل، لكن عبّر عن "شكوك كثيرة، لان النظام لديه خط واحد ماشي عليه" هو "القتل والقتل والقتل والتدمير".
وقال ان "الحل السياسي مهم، لكن المهم ايضا التوازن على الارض واعطاء المعارضة السورية، وخاصة الجناج العسكري، كل ما يتطلب من امور لكي يكون وضعهم على الارض احسن".
وأشار إلى "وضوح في الرؤية" بعد تأكيد استخدام السلاح الكيماوي، وتدخل حزب الله.
الوضع غير مقبول
أما كيري، فقال إن الوضع الراهن في سوريا "غير مقبول بكل المعايير"، محذراً من أن استمرار الصراع في سوريا "سيؤدي إلى تفكك هذه الدولة، وعنف مذهبي أكبر، ليس فيه فائدة لأحد بالمنطقة".
وأضاف الوزير الأميركي أن النظام السوري اختار بعد الإعلان عن مؤتمر «جنيف ـ 2» التصعيد العسكري، وحصل على الدعم الإيراني ودعم حزب الله. وأضاف كيري: "ما من خيار أمامنا كي نحاول الوصول للمفاوضات، هو توفير دعم أكبر للمعارضة، كل دولة ستقوم بما تراه مناسبا".
تحقيق التوازن
وكان كيري قد تحدث في افتتاح مؤتمر الدوحة قائلا: إن تدخل حزب الله وإيران في سوريا يهدد الحل السياسي في سوريا، التي اعتبر أن رئيسها بشار الأسد "تجاوز الخط الأحمر" باستخدامه السلاح الكيماوي.
كما أكد وزير الخارجية الأميركي أن بلاده سترفع مستوى الدعم العسكري للمعارضة، مشيرا إلى أن هذا الدعم لا يهدف إلى تحقيق حل عسكري، بل الى وضع حد لـ"انعدام التوازن" على الارض مع النظام السوري، لدفعه باتجاه حل سياسي، وإثناء الأسد عن إحضار مقاتلين من إيران وحزب الله (المنظمة الإرهابية التي تقاتل السوريين).
وعن الخيار السلمي، أكد كيري "إيمان المجتمع الدولي والتزامه بإنهاء العنف في سوريا وتحقيق حل سلمي للنزاع"، مشيرا الى أنه يجب على الجانبين في سوريا تقديم تنازلات للتسوية.
وقال رئيس الوزراء القطري، في افتتاح المؤتمر، ان على مؤتمر جنيف ـ 2، إرساء حكومة انتقالية لا مكان فيها للرئيس بشار الأسد، الذي لا يعنيه سوى السلطة.
وشدد بن جاسم على "ضرورة قيام الحكومة اللبنانية بوقف تدخلات أي جهات لبنانية في الصراع الدائر في سوريا".
إيران وحزب الله
وقال وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، ان اجتماع اصدقاء سوريا "يطلب" في بيانه الختامي من "الايرانيين وحزب الله التوقف عن التدخل في النزاع السوري".
واضاف ان "حزب الله يلعب دورا سلبيا للغاية، وخصوصا في الهجوم على القصير. نحن لا نوافق قطعيا على تدويل النزاع. وبالتالي، فإننا نطلب في النص، الذي نشرناه للتو، بان يوقف الايرانيون وحزب الله تدخلاتهم في هذا النزاع".
وتابع فابيوس: "نريد ان يبقى لبنان بمنأى عن النزاع السوري، لكننا لا نريد أن تكون هناك اعمال إرهابية من جانب حزب الله. ولهذا السبب وقفت فرنسا الى جانب دول اوروبية اخرى في مسألة ادراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة المنظمات الارهابية".
العد العكسي
وقال الناطق باسم الجيش الحر، لؤي مقداد، إن موقف باريس وواشنطن بات واضحا بميلهما إلى تسليح الثوار، مشيرا إلى أن لندن أجلت قرارها بهدف دراسة الواقع على الأرض، مضيفا أن المعارضة تلقت وعودا بتسليحها وتدريب مقاتليها، وأن "العد العكسي لنهاية النظام قد بدأ اليوم".
وكان وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، قال قبل المؤتمر: "بالنسبة للسؤال الذي خضع للكثير من النقاش، عما إذا كنا سنقدم مساعدات قاتلة من أي نوع كان للمعارضة السورية، فإن موقفنا لم يتغير، لم نتخذ قراراً بالقيام بذلك".









اضف تعليق