الرئيسية » أحداث اليوم » إيران: تقييم خطر الحرب الأهلية
أحداث اليوم تقارير ودراسات رئيسى

إيران: تقييم خطر الحرب الأهلية

من المرجح أن تنشأ الحرب الأهلية في إيران ليس من موجة احتجاج واحدة، بل من انهيار هيكلي للسلطة المركزية. المتغير الحاسم سيكون حدوث انشقاق داخل النخبة الحاكمة أو ضعف مفاجئ في الجهاز الأمني. طالما بقيت القوات العسكرية والحرس الثوري الإسلامي موحدة، فإن اندلاع حرب داخلية واسعة النطاق يظل غير محتمل.
المرحلة الأولى: ضعف السلطة المركزية
المرحلة الأولى تشمل تآكل واضح للسيطرة في المحافظات الطرفية. ستتحول الاحتجاجات من مظاهرات حضرية إلى مقاومة مسلحة في مناطق محددة. قد تصبح القوات الأمنية مثقلة بالمهام، خاصة إذا ظهرت اضطرابات متزامنة في مناطق متعددة. ستتزايد انقطاعات الاتصالات وفرض السلطات الطارئة.
إذا ظهرت انقسامات داخل النخبة — مثل التوتر بين القيادة السياسية وقادة الأجهزة الأمنية — سيبدأ الفاعلون المحليون في التحضير لاستقلال ذاتي أو الدفاع المسلح.
المرحلة الثانية: تصعيد مسلح إقليمي
في سيناريو الانهيار، من المرجح أن تبدأ المواجهات في المناطق الحدودية بدلاً من طهران.
* مناطق الأكراد في الشمال الغربي قد تشهد نشاطًا منسقًا للمتمردين، مستفيدين من الهياكل التنظيمية القائمة.
* مناطق البلوش في الجنوب الشرقي قد تشهد تصاعد العمليات العسكرية بالأسلوب الغوريلا.
* المناطق العربية في الجنوب الغربي قد تشهد تعبئة مسلحة محلية، خاصة حول البنية التحتية للطاقة.
في هذه المرحلة، لا تكون الحرب الأهلية بعد على مستوى الدولة بأكملها، بل ستكون تمردات متعددة متزامنة تتحدى السيطرة المركزية.
المرحلة الثالثة: التفكك أو التمركز العسكري
يمكن أن تتبع مرحلتين رئيسيتين:
1. نموذج التفكك
إذا فقدت الحكومة المركزية السيطرة على عدة محافظات، قد تتفتت إيران إلى مناطق شبه مستقلة. ستتوحد الجماعات المسلحة للسيطرة على الأراضي. قد تظهر سلطات سياسية متنافسة كل منها يطالب بالشرعية. ستنهار سلاسل التوريد الاقتصادية، وتزداد التعقيدات عبر الحدود.
2. التمركز العسكري للسلطة المركزية
بدلاً من ذلك، يمكن للدولة الانسحاب استراتيجيًا، مع تركيز السلطة في المدن الأساسية والمناطق الاستراتيجية مع السماح بعدم استقرار مؤقت في الأطراف. هذا يشبه حرب عصابات طويلة الأمد أكثر من الانهيار الكامل.
التدخل الخارجي
من المرجح أن يتجنب اللاعبون الخارجيون التدخل المباشر، لكن يمكنهم تقديم دعم غير مباشر، أو معلومات استخباراتية، أو مساعدة لوجستية لبعض الفصائل. ومع ذلك، فإن الدعم العسكري الكبير من الخارج سيزيد بشكل كبير من خطر حرب إقليمية، وبالتالي يظل عاملًا محدودًا.
تقييم الاحتمالية
في ظل الظروف الهيكلية الحالية، تحتاج الحرب الأهلية على مستوى الدولة إلى ثلاثة تطورات متزامنة:
* انقسام داخل النخبة
* عدم وحدة القوات الأمنية
* تعبئة مسلحة مستمرة في مناطق متعددة
بدون تلاقي هذه العوامل، تظل الاضطرابات تحت السيطرة. مع حدوثها، قد يتصاعد الصراع بسرعة ويصبح صعب السيطرة عليه.
في الوقت الحالي، يظل احتمال اندلاع حرب أهلية فورية مشروطًا وليس وشيكًا. ومع ذلك، إذا انهارت السلطة المركزية فجأة، يمكن أن يتطور التصعيد على مراحل خلال أشهر بدلًا من سنوات.

تم الاستعانة  بأجزاء من هذا المقال بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي

الصورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعى