صعّدت المجموعات المقاتلة المعارضة في سوريا، أمس، هجماتها على نقاط استراتيجية لقوات نظام الرئيس بشار الأسد في محافظتي إدلب (شمال غرب)، وحلب (شمال)، عقب يوم سجل فيه وقوع أكبر حصيلة من القتلى في صفوف القوات النظامية منذ بدء النزاع (أكثر من 100 قتيل)، وسيطروا على قاعدة للدفاع الجوي في حلب.
وبالتزامن، صعّدت تركيا من تحركها الهادف الى صد الهجمات التي يشنها الجيش السوري ضد اراضيها، ودفعت بطائرتين مقاتلتين صوب الحدود مع سوريا، بعد أن قصفت مروحية سورية بلدة تركية حدودية. وفي الوقت نفسه استمرت أعمال العنف والقصف والاشتباكات في عدة أنحاء مختلفة في البلاد، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى، غداة مقتل 248 شخصا، بينهم 92 جنديا نظاميا، و81 مدنيا، و67 مقاتلا معارضا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ويصعب التأكد من حصيلة القتلى من مصدر مستقل، كما يتعذر التحقق من الوقائع الميدانية بسبب الوضع الأمني والقيود الحكومية المفروضة على تحركات الإعلاميين.
وبالرغم من العمليات العسكرية والأمنية، خرج آلاف السوريين في تظاهرات دعت إليها المعارضة، رفعت شعار "أحرار الساحل يصنعون النصر"، وفيها هتف المتظاهرون باسقاط الأسد.
مقتل 14 جنديا
ميدانيا، قتل 14 عنصرا من القوات النظامية في هجوم للمقاتلين المعارضين على حاجز في قرية خربا قرب بلدة معربة في محافظة درعا (جنوب)، وفق المرصد، الذي أشار الى مقتل ستة من المقاتلين في الهجوم.
وكان 92 جنديا نظاميا (بينهم 7 ضباط) قتلوا الخميس "إثر هجمات على حواجز عسكرية وتفجير آليات واشتباكات" في عدة محافظات، لاسيما في إدلب، حيث قتل 39 عسكريا، وذلك في حصيلة هي الأكبر، تتكبدها القوات النظامية في يوم واحد منذ بدء الثورة المناهضة لنظام الأسد.
وأبلغت مصادر طبية أن ما يقارب عشرة آلاف عنصر من القوات النظامية قتلوا، وجرح عدد مماثل منذ منتصف مارس 2011، مع ارتفاع المعدل اليومي لقتلى القوات النظامية الى عشرين.
الطيران يقصف معرة النعمان
وتستمر المعارك الضارية في محيط مدينة معرة النعمان في إدلب التي سيطر عليها المقاتلون المعارضون قبل أيام، ويحاولون مد سيطرتهم على كل المنطقة وطريق الإمداد الى حلب.
وأشار المرصد الى أن القوات النظامية لجأت الى الطيران الحربي في استهداف مبنيين في معرة النعمان، تزامنا مع محاولتها استعادة هذه المدينة الاستراتيجية التي تمر بها حكما كل تعزيزات القوات النظامية المتجهة الى حلب.
وكان مقاتلو المعارضة تمكنوا الخميس من السيطرة على نحو خمسة كيلومترات من الطريق السريع الذي يربط دمشق بحلب قرب معرة النعمان.
كما دارت اشتباكات عنيفة "بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة في محيط معسكر وادي الضيف الذي يحاصره المعارضون منذ ثلاثة ايام".
وتم اعتراض اتصال لاسلكي سمع فيه قائد المعسكر، وهو يوجه نداء استغاثة ويقول، وفق المرصد الذي حصل على تسجيل للاتصال، "ان لم تقم الطائرات بتنظيف محيط المعسكر، سوف اسلم بنهاية النهار".
وأفاد المرصد أيضا عن قصف عنيف بالطيران الحربي لمحيط المعسكر. ويعد وادي الضيف الذي يبعد خمسة كيلومترات عن معرة النعمان، أكبر قاعدة عسكرية في المنطقة.
سقوط قاعدة للدفاع الجوي
من جهة ثانية، أكد نشطاء أن مقاتلي المعارضة سيطروا على قاعدة للدفاع الجوي في قرية الطعانة على طريق حلب الرقة (الى الشرق من حلب)، ووضعوا جزءا من الكتيبة تحت سيطرتهم.
تزامن ذلك مع تعرض عدة أحياء من حلب لقصف جوي وبري من القوات النظامية، لاسيما أحياء الحيدرية والسكري والفردوس، بعد اشتباكات ليلية على أطراف أحياء الصاخور وسليمان الحلبي والشيخ خضر.
قصف المستشفيات
من جهة ثانية قال أطباء في أحد مستشفيات حلب، إن الطائرات الحربية السورية قصفت مستشفاهم عمدا اثنتي عشرة مرة على الاقل.
وتحدث مراسل "بي بي سي"، الذي زار المستشفى، عن مشاهد الفوضى والنقص الشديد في الامكانات البشرية والمادية اللازمة للتعامل مع عدد هائل من المصابين والمحتضرين.
المقاتلات التركية تتحرك
الى ذلك، وبعد الفصل الجديد من التوتر بين البلدين على خلفية اعتراض السلطات التركية لطائرة ركاب سورية قادمة من موسكو، ومصادرة أسلحة منها، وفق ما أعلن رئيس الوزراء التركي، الأمر الذي نفته دمشق، قال مسؤول تركي إن مقاتلتين حربيتين اقلعتا من قاعدة ديار بكر (جنوب شرق تركيا) للتصدي لمروحية حربية سورية قصفت بلدة أسمرين الحدودية التي سقطت بايدي الثوار السوريين. واستطاعت المقاتلات التركية ابعاد المروحية السورية عن الحدود.
في سياق متصل، بدأت القوات المرابطة في المنطقة القريبة من البوابة الحدودية في بلدة أقتشه قلعة التابعة لمحافظة أورفة بحفر خنادق في المنطقة المتاخمة للحدود السورية.









اضف تعليق