الرئيسية » أرشيف » القاهرة تعيش أجواء "ملتهبة".. والإخوان والسلفيون يقررون تأجيل المليونية
أرشيف

القاهرة تعيش أجواء "ملتهبة"..
والإخوان والسلفيون يقررون تأجيل المليونية

أفاد التليفزيون المصري، نقلاً عن نادر بكار المتحدث الرسمي بحزب النور السلفي، أنه تم الاتفاق بين "النور" والإخوان المسلمين، على تأجيل مليونية اليوم لحين إشعار آخر "حقنًا للدماء.

ومن جانبه قال محمود غزلان، المتحدث الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين بمصر: إن الجماعة أجلت المليونية، التي دعت إليها اليوم الثلاثاء لدعم الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي الخميس الماضي، إلى أجل غير مسمى.

وأوضح في تصريحات لوكالة الأناضول أن سبب قرار التأجيل يعود "لحرص الجماعة على عدم زيادة الاحتقان في الشارع المصري وقطع الطريق أمام أي محاولة لإثارة الفتنة داخل المجتمع المصري، وتجنب الانقسام".

وفي أجواء ملتهبة يسودها الاحتقان السياسي الشديد، تنطلق اليوم بالقاهرة مليونية في ميدان التحرير تحت عنوان :"حماية الثورة"، دعت إليها الأحزاب والقوى السياسية المدنية والثورية الرافضة للإعلان الدستوري، الذي أصدره الرئيس محمد مرسي الخميس الماضي.

في المقابل، أعلنت جماعة الإخوان المسيحيين عن مشاركتها في مليونية القوى السياسية والثورية بميدان التحرير، مؤكدة في بيان لها تضامنها مع جميع القوى الثورية والوطنية، وحذرت من أن مرسي يقود البلاد لحرب أهلية حتمية إن لم يتراجع عن تلك القرارات.

واكدت المعارضة على لسان احد ابرز رموزها المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي رفضها لاي حلول وسط.

وشددت على انه لا سبيل لانهاء اكبر ازمة سياسية تشهدها مصر منذ تولي محمد مرسي منصبه قبل خمسة اشهر الا بالغاء الاعلان الدستوري الجديد وقال البرادعي "عشت طوال عمري اؤمن بأهمية الحوار واعمل من اجل التوصل الى حلول وسط للقضايا الدبلوماسية لكن لا حلول وسط في المبادئ".

تابع "اننا امام رئيس يفرض علينا نظاما دكتاتوريا مستبدا فاذا الغي الاعلان يمكن ان نجلس للبحث عن توافق لاننا في النهاية لابد ان نعيش معا".وسئل "وماذا لو اصر الرئيس موقفه"، فأجاب "سنصر على موقفنا مهما مضى الزمن وبلغت التضحيات".

وأكد البرادعي انه "لن يندهش اذا نزل الجيش" الى الشوارع مرة اخرى "ليمارس مسؤوليته في منع الفوضى وحماية الوطن رغم ان ذلك يفتح الباب لتداعيات لا يعلم احد الى اي مصير تقودنا".

وحذر من انه "في حالة تطور الامور الى حرب اهلية واذا استمر الاستقطاب في الشارع وفي ما يتعلق بالجمعية التأسيسية واذا استمر الجوع فان كل هذا سيشعل البلد".

وتابع "عندما ينزل الجيش لحفظ الامن فانه سيعود حتما الى السلطة واذا نزل الجيش في ظروف قاسية فانه سيبقى" في السلطة.

إلى ذلك، استبق مجلس القضاء الأعلى في مصر لقاءه مع الرئيس محمد مرسي ببيان أكد فيه أنه سيبذل قصارى جهده لحماية استقلال القضاة بقصر الإعلان الدستوري الصادر من الرئيس يوم " الخميس " الماضي، على تحصين قراراته فيما يخص القرارات السيادية فقط، دون القوانين والقرارات الأخرى.

وذكر المجلس أنه يناشد جميع القضاة وأعضاء النيابة العامة الانتظام في أعمالهم بالمحاكم والنيابات وعدم تعطيل مصالح المتقاضين. من جانبه قال المستشار زكريا عبدالعزيز، رئيس نادى القضاة السابق، رئيس تجمع قضاة من أجل مصر، تعقيبا على تعليق العمل بالمحاكم إنه دون الدخول في المواد 120 وما بعدها من قانون العقوبات، التي تجرم الإضراب والامتناع عن العمل، ودون الدخول في الواجبين الوظيفي والقومي، أذكر القضاة المضربين بالقاعدة القانونية التي يعرفها جموع القضاة، وهى :"الأجر مقابل العمل". ودعا كل قاض قرر تعليق العمل بالمحاكم، والإضراب عن العمل أو الذي يتغيب عنه ألا يطالب بأجر مادي، كما طالب المجلس الأعلى للقضاء بحرمان هؤلاء القضاة من جميع المبالغ المالية التي يتقاضونها زيادة عن الأجر الأساسي، والتي أوضح أنها تمثل للقاضي80% من راتبه، والتي تتمثل في البدل، والإضافي، وبدل الإنجاز للجهود غير العادية، والتي لا يجوز صرفها مادام القاضي امتنع عن العمل.

من جهتها، أكدت رئاسة الجمهورية المصرية في بيان صحافي موجه إلى مراسلي الصحف ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الأجنبية في مصر أن الإعلان الدستوري، الذي أصدره الرئيس مرسي استهدف تحقيق تطلعات الشعب المصري وحماية المسار لانتقال ديمقراطي ناجح.

وأضافت الرئاسة في البيان الذي صدر باللغة الإنجليزية واقتصر توزيعه على وسائل الإعلام الأجنبية دون المصرية، أن هذا الإعلان الدستوري يهدف إلى معاقبة المسئولين عن الفساد وكذلك الجرائم الأخرى التي ارتكبت في عهد النظام السابق والفترة الانتقالية، إضافة إلى أن هذه القرارات سوف تحفظ حقوق الشهداء والضحايا، وهو الأمر الأساسي بالنسبة للرأي العام المصري. وشددت الرئاسة في بيانها على أنها تؤكد الطبيعة المؤقتة لهذه القرارات والتي لا تهدف لتركيز السلطة في يد الرئيس، بل على العكس تنقلها إلى برلمان منتخب ديمقراطيا وتتفادى أية محاولة لإجهاض الهيئتين المنتخبتين ديمقراطيا (مجلس الشورى والجمعية التأسيسية)، وكذلك الحفاظ على حيادية القضاء وتجنب تسييسه.

واختتمت الرئاسة بيانها بالقول إنها تؤكد التزامها الحازم بالدخول في حوار ديمقراطي مع جميع القوى السياسية للوصول إلى أرضية مشتركة ومد جسور التواصل من أجل تحقيق إجماع وطني على الدستور، والذي سوف يكون حجز الزاوية للمؤسسات المصرية الحديثة. ويبدو أن الإعلان الدستوري قد أعاد فتح جراح لم تبرأ بعد بين مؤسسة الرئاسة والسلطة القضائية، كما كشف عن هوّة عميقة تفصل بين تيارين رئيسيين في المجتمع المصري هما التيار المدني بكل مكوناته وتيار الإسلام السياسي بجميع ألوانه.وأعاد صدور الإعلان إلى الأذهان مشهد أداء الرئيس اليمين الدستورية أمام نواب مجلس الشعب (البرلمان)، الذين كانوا موجودين ضمن احتفالية بفوزه في وسط القاهرة، بشكل رمزي على الرغم من قرار المحكمة الدستورية (أعلى هيئة قضائية في البلاد) في يونيو الفائت باعتبار المجلس غير قائم. ويتضمن الإعلان الدستوري 7 مواد هي، إعادة التحقيقات في جرائم قتل والشروع في قتل وإصابة متظاهري الثورة المصرية، وأن تكون قرارات رئيس الجمهورية نهائية ونافذة ومحصَّنة لا يجوز الطعن عليها بأي طريق وأمام أي جهة، وأن يُعيَّن النائب العام من بين أعضاء السلطة القضائية بقرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات، وأن تتولى جمعية تأسيسية إعداد مشروع دستور جديد. كما تضمَّن الإعلان أنه لا يجوز لأي جهة قضائية حل مجلس الشورى (الغرفة الثانية من البرلمان المصري) أو حل الجمعية التأسيسية المناط بها وضع مشروع دستور جديد للبلاد، وأن يتخذ رئيس الجمهورية، في حال تعرّضت البلاد للخطر، التدابير الواجب اتخاذها على النحو الذي ينظمه القانون. وعلى الصعيد الشعبي، يرى مراقبون أن الإعلان الدستوري مَثَّل حدثاً كاشفاً لخلافات فكرية بين تيار الإسلام السياسي بجميع أطيافه (الإخوان المسلمون، والسلفيون، والجماعة الإسلامية) الذي يؤيد الإعلان، وبين تيار الدولة المدنية على اختلاف ألوانه (ليبرالية، وماركسية، وقومية) الذي يرفضه، وتجلت تلك الخلافات في مئات المصابين وقتيلين في اشتباكات بين الجانبين في غالبية المحافظات.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأسبق لمحكمة الاستئناف المستشار سعيد الجمل ان الإعلان الذي أصدره الرئيس "هو إعلان باطل ومنعدم من الأساس"، مؤكداً أنه لا بديل عن إلغائه.وأعرب عن قلقه العميق من استمرار تردي الأوضاع واستمرار الاشتباكات في البلاد بسبب الإعلان الدستوري، متمنياً ألا تتفاقم الأوضاع أكثر من ذلك.

من جهته، نفى العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، المتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية، وجود أية علاقة للقوات المسلحة بمنشورات يتداولها البعض على مواقع التواصل الاجتماعي، ويقولون إنه يتم توزيعها في عدد من الميادين مؤكدا أنها لا تمت للقوات المسلحة بصلة، حيث لم تصدر أية بيانات رسمية. وقال المتحدث إن القوات المسلحة لا علاقة لها بما يتم تداوله من منشورات أو رسائل يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي "فيس بوك "، أو يتم توزيعها في ميدان التحرير.

وأوضح أن القوات المسلحة لم تصدر أية بيانات رسمية لها علاقة مباشرة بما يحدث في ميدان التحرير منذ تسليم السلطة في 30 يونيو الماضي.