الرئيسية » أرشيف » المعارضة تقصف "قصر الرئاسة" وتبحث من الدوحة تشكيل حكومة منفى
أرشيف

المعارضة تقصف "قصر الرئاسة"
وتبحث من الدوحة تشكيل حكومة منفى

أطلق مقاتلو المعارضة السورية قذائف مورتر على القصر الرئاسي لبشار الأسد في دمشق، وأخرى على مجلس الوزراء المجاور، أمس، لكنهم أخطأوا الهدف في هجوم يبرز الجرأة المتزايدة للمعارضة التي تسعى لإطاحة الرئيس بشار الأسد.

وقابل هذا التطور الميداني تطور سياسي جديد بإعلان بريطانيا أنها ستباشر محادثات مع المجموعات المسلحة المعارضة للأسد، فيما وجه بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر "نداء عاجلا" من أجل السلام في سوريا، معلنا في الوقت نفسه أنه أرسل مبعوثا الى لبنان بدلا من وفد كرادلة كان مقررا وصوله الى دمشق.

بالتزامن، استمرت العمليات العسكرية والأمنية في مناطق سورية عدة، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى: فقد شهدت مناطق في دمشق أعمال عنف واشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة. وشنت الطائرات الحربية غارات مكثفة على مدن وبلدات عدة في كل من ريف دمشق وحلب وإدلب، ترافقت مع اشتباكات واقتحامات.

ويأتي ذلك عشية "اجتماع مهم" يعقد في الدوحة اليوم لبحث "مبادرة الهيئة الوطنية" التي اقترحها المعارض البارز رياض سيف، وغداة يوم دام قتل فيه نحو 200 شخص، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي أعلن في حصيلة جديدة أن أكثر من 37 ألف شخص قتلوا في النزاع السوري المستمر منذ أكثر من 19 شهرا، في حين حذرت منظمات دولية وإقليمية من كوارث صحية متوقعة، بسبب نقص الدواء والغذاء وتردي وضع الخدمات والمياه وانتشار النفايات.

ويصعب التأكد من دقة هذه المعلومات نظرا للقيود الكبيرة التي تفرضها السلطات السورية على الصحافيين والإعلاميين.

قذائف على القصر الرئاسي
على الأرض، يقارن الهجوم الذي استهدف القصر الرئاسي بالهجوم الذي استهدف الخلية الأمنية في يوليو الماضي في دمشق، وأسفر عن مقتل أربعة من كبار مساعدي الرئيس الأسد.

وأعلن الجيش السوري الحر في بيان "بدء المرحلة الثانية من معركة تحرير دمشق"، وهدد النظام والقوات الموالية له بـ"الضرب بيد من حديد".

وقالت قيادة "ألوية درعا" وكتيبة "أسود الإسلام" التابعتين للجبهة الجنوبية للجيش السوري الحر إن عناصرها قصفوا القصر الجمهوري ومطار المزة ومقر الاستخبارات في دمشق، في أكبر ثلاث تفجيرات هزت العاصمة السورية أمس "لكنهم أخطأوا الهدف".

ولم يتسن التحقق مما إذا كان الأسد موجودا هناك في ذلك الوقت. ولديه عدة مقار للإقامة في أنحاء المدينة.

وقالت كتيبة "أسود الإسلام" في بيان "جاءت هذه العملية ردا على المجازر والقصف اليومي الذي تتعرض له مدننا الحبيبة". وأضاف المقاتلون أنهم هاجموا أيضا مطارا عسكريا ومبنى للمخابرات في العاصمة، لكن لم يرد تأكيد لتلك الأنباء من جهة منفصلة.

في الوقت نفسه، قال مصدر إن مجموعة مسلحة استهدفت مبنى رئاسة الوزراء في منطقة كفر سوسة في دمشق بأربعة قذائف، أصابت المرآب الجنوبي والسور الفاصل بين المبنى وبساتين الرازي وحرم المجلس.

نقطة تحول مهمة
من ناحية أخرى، قال شهود عيان إن عدة انفجارات هزت منطقة جبلية في دمشق تعرف باسم "المزة 86"، تسكنه أغلبية من الطائفة العلوية، وتقع بالقرب من القصر الجمهوري. وأضاف الشهود أن الانفجارات نجمت على ما يبدو عن قذائف مورتر من عيار ثقيل.

وقالت وسائل إعلام حكومية إن ثلاثة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم وأصيب سبعة.

وشوهد دخان يتصاعد من المنطقة. وقالت ربة منزل "توجهت سيارات الإسعاف إلى المنطقة والشبيحة أطلقوا رصاص بنادقهم الآلية بجنون في الهواء".

وعلى أثر هذه الهجمات، قال شهود عيان إن قوات النظام أغلقت عدة شوارع في دمشق، كما أغلقت جميع الطرق المؤدية من وإلى العاصمة.

وقال مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الفرنسية حول البحر المتوسط والشرق الأوسط (غريمو) فابريس بالانش إن "الهجمات على المزة تشكل نقطة تحول مهمة، لأنها المرة الأولى التي تستهدف فيها الطائفة العلوية لاعتبارها على علاقة مباشرة بالنظام، وهذا ما لم يحصل من قبل".

وكان هذا الحي الذي تفقده رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي، شهد تفجيرا كبيرا (الاثنين) أدى الى مقتل 11 شخصا. كما شهدت ضاحية قدسيا ذات الغالبية العلوية (الثلاثاء) انفجار ثلاث عبوات ناسفة، أدى الى مقتل عشرة أشخاص واصابة العشرات بجروح.

ويوضح بالانش أن "هذه الهجمات هي دعائية في الوقت الذي يجتمع فيه المجلس الوطني السوري في الدوحة. فالنصرة مثلا تريد إثبات أن: المجلس الوطني لا يساوي شيئا من دونها والدليل أن هجماتنا أكثر نجاعة".

اشتباكات وتفجيرات
وفي مناطق أخرى من دمشق، التي يشير محللون الى أن نظام الأسد يعتبرها حيوية لتأكيد شرعيته، دارت في حي الحجر الأسود "اشتباكات عنيفة بين مقاتلين من عدة كتائب ومقاتلين من ما يسمى اللجان الشعبية (الموالية للنظام) في مخيم اليرموك"، ترافقت مع حركة نزوح للسكان. كما انفجرت سيارة مفخخة في حي القدم المجاور.

كاميرون في الزعتري
ومن لندن، أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الموجود في الأردن، أن الحكومة البريطانية سمحت لمسؤولين باجراء اتصالات مع ممثلين عسكريين عن المعارضة السورية المسلحة.

وشددت مصادر حكومية على أن هذه المبادرة لا تنص على تسليح هذه المجموعات، بل على فتح حوار سياسي لتوحيد المعارضة ووقف إراقة الدماء.

وزار كاميرون مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، قبل محادثات أجراها مع الملك عبدالله الثاني، تمحورت حول ضرورة وقف العنف والانتقال السياسي في سوريا.

وجدد كاميرون موافقة حكومته على خروج آمن للأسد لتسهيل المرحلة الانتقالية في سوريا، لكنه أضاف "إن الرئيس السوري لا بد أن يواجه العدالة بسبب الجرائم المروعة التي ارتكبها في حق شعبه"، وذلك بعدما دعته منظمة العفو الدولية الى ضمان تقديم الأسد للعدالة بدلا من عرض "خروج آمن له".

وأردف كاميرون قائلا إن تاريخ سوريا "يكتب بدماء شعبها".