الرئيسية » رئيسى » النجف تسترد عافيتها (2) ..مؤشرات سعى إيران للسيطرة على الحوزة العراقية
تقارير ودراسات رئيسى

النجف تسترد عافيتها (2) ..مؤشرات سعى إيران للسيطرة على الحوزة العراقية

العودة القوية لمؤسسة النجف تعد مصدراً للقلق المتزايد لدى إيران لاسيما وأنها تعنى ليس تحجيم حوزة قم ,فحسب , بل تضاءول نفوذ طهران فى العديد من دول المنطقة التى تنشط بها خاصة العراق ,لذا تسعى طهران إلى بسط سيطرتها على الحوزة النجفية و تقويض محاولات استرداد مكانتها التاريخية.

دوافع  طهران الرامية للسيطرة على الحوزة الأم  ترتكز فى المقام الأول على أن من يحصل على النجف سيتملك الجنوب، فمنها  يتخرَّج كبار علماء الشيعة والذين هم بطبيعة الحال لايعتقدون  بولاية الفقيه باعتبارهم من مقلدى السيستانى مما يعنى أن سيطرة إيران عليها ستمكنها من توحيد القرار الشيعي في العالم وربطه مباشرة بحوزة قم،  وبالتالى بالولي الفقيه أي أن ملالى طهران ستسيطر على شيعة العالم.

الثقل السياسي للنجف وحجم الخلاف بين السيستانى وخامنئى  تبلور بوضوح فى عام 2014 عندما أصدر المرجع العراقى فتوى لمحاربة تنظيم داعش, توافد على إثرها العديد من المقاتلين إلى العراق استجابة لندائه, حينها حاول خامنئى استثمار الوضع وجذب المقاتلين لصفوف الحشد  الشعبى من خلال ممثليه لكن السيستانى اتخذ بعض الاجراءات التى تكفل بقاء بعض فصائل الحشد تحت سيطرته على غرار “المرجعية” و”العتبات” و”علي الأكبر ” حينها ردت طهران بإيقاف دعمها المالى والعسكرى  عن تلك الفصائل .

عمق الاختلافات يتضح كذلك من خلال تجنب السيستانى الخطابات ذات الصبغة الطائفية أو التى قد تفضى إلى إثارة الصراعات المذهبية , وحث المواطنين  الشيعة بدول المنطقة على عدم الانخراط فى حركات التمرد ضد  حكوماتهم وعدم حمل السلاح من أجل قضايا سياسة تخص الشعية فى دول أخرى وذلك عندما رفض  إصدار فتوى تبيح دعم بشار الأسد فى سوريا أو معارضة الحكومة فى البحرين .

الشواهد على  محاولات خامنئي السيطرة على مرجعية النجف  كشفتها مذكرات الرئيس الإيراني  أكبر هاشمي رفسنجاني والتى أشار بها إلى محادثات يومية مع المرشد الأعلى حول  أهمية صعود استراتيجي لسلطة دينية خارج إيران ومناقشة سبل كيفية تعزيز موقف مرجعية قم ضد مرجيعة النجف.ولعل هذا مايفسر المحاولات السابقة للدفع ب “محمود هاشمي شاهرودي” كخليفة محتمل  للسيستاني

القلق الملائى المتزايد جعل إيران فى حالة ترقب استعداداُ لمرحلة مابعد  السيستاني،والتى  سيبرز معها نوع من الفراغ في السلطة يسمح بتوسيع نفوذها من خلال السيطرة  على خلافة «السيستاني»؛ ما يعني أيضًا فرض طهران سيطرتها على نحو مائتي مليون شيعي في العالم.

وقد انتهجت طهران لتحقيق ذلك عدة مسارت متوازية إذ ان  إعلان حفيد «الخميني»، في ذلك التوقيت عن الإقامة فى النجف لفترة قد تمتد لسنوات  لاتخلو من دلالات سياسية على وجود مخطط يهدف للسيطرة على منصب المرجعية فعلى مر التاريخ، خلال السنوات الخمس إلى العشر التي تلي وفاة مرجع كبير، يتنافس المرشحون فيما بينهم على تأسيس قاعدة شعبية داعمة , فعلى الرغم من أن البيان المعلن من جانب مكتب على الخمينى والذى أرجع  سبب مغادرته حوزة قم إلى حوزة النجف إلى مواصلة لمواصلة نشاطه الديني والتدريس في الحوزة العراقيَّة غير أن  وجود  و حفيد الخمينى فى النجف بما يملكه من طموحات قيادية على الصعيدين الدينى والسياسي  قد لاينفصل عن رغبة طهران  فى توطيد العلاقة مع جميع الأطراف استعداداً لكل الاحتمالات والسيناريوهات المتوقعة حال غياب السيستانى وذلك.    .

وهو ما انعكس كذلك خلال زيارة روحانى الأخيرة  للعراق والتى حرص خلالها على لقاء الثلاثة المرشحين لخلافة المرجع الأكبر حيث يصعب وفقًا للنظريات الشيعية الأعراف الحوزوية الراسخة أن يخلف السيستانيَّ مرجعٌ غير هؤلاء الثلاثة، الحكيم والفياض وبشير، لأنّ مسارات التراتبية والأعلمية والزمكانية (سِنّ المرجع زائد مدة مكوثه في النجف) تؤيد ترشيح أحدهم لخلافة السيستاني. فضلاً عن تقاليد النجف والتى تشترط وجود ، وجود مساحة دائمة بين المرجعية وأنظمة الحكم ، وهى المسافة التى يحافظ عليها السيستاني ورفاقه حتى الآن ، لذا يمكن الجزم بأنّ المرجعية لن تخرج عن هؤلاء الثلاثة الذين  التقاهم روحانى خلال تواجده بالعراق .

النهج الثالث الذى اتبعته إيران وإن كان غير مؤكد بشكل كاف , تمثل فى استهداف مرجعية النجف عبر الطعن  غير المباشر بالسيد السيستاني  من خلال بعض وسائل الإعلام فى الخارج ولكنه يستبدل ذلك بالطعن بكل المحيطين به خاصة محمد رضا السيستاني  والذى تخشى إيران أن يحظى بمنصب المرجعية بالرغم من أن فرصه تبدو ضئيلة وفقاً للأعراف الحوزية  حيث اتهمت محمد رضا السيستانى بأنه بنى شبكة علاقات قوية ويستغل اسم والده ويفرض حصاراً عليه بحيث أن كل ما يصدر من جهته لا يمثل رأي والده وإنما يمثل مصالحه الخاصة فضلا عن امتلاكه ختم المكتب والتصرف به كما يشاء والتصرف بالموقع وكتابة خطبة الجمعة نيابة عن والده وهو ما يفضى عمليا إلى زعزعة ثقة الجماهير بالمرجع أو على أقل تقدير  اعتباره غائباً عن دوره القيادي عاجزاً عن القيام به.

على الرغم من كون الخلاف بين حوزتى النجف وقم  متجذرا غير أن تصاعده  محتملاً خلال الفترة المقبلة على خلفية استعادة النجف لدورها للحد من نفوذ الملالى بالمنطقة . ومع ذلك فإن ما يعزز موقف مرجعية النجف هو تأييد أغلب الشيعة العراقين والعرب  لترجيح كفتها على نظيرتها الإيرانية فضلاً عن  امتلاك السيستانى نفسه شبكة قوية تضم أكثر من 600 ممثل في كافة أنحاء العراق، يمكنهم أن يشكلوا حصنا ضد نفوذ طهران علاوة على أن الطلاب  الناشطين في الحوزة العلمية في النجف أن يؤدّوا دورا أيضا في دعم معلميهم ليخلفوا السيستاني لاسيما مع تراجع الحضور الإيراني على المستوى الشعبي، خاصة في المناطق الشيعيَّة العراقيَّة، إذ إن حرق القنصلية الإيرانية في البصرة، وتظاهر العراقيين هناك ضد النفوذ الإيراني  يعكس بما لايدع مجالاً للشك رفض الشارع العراقى لتمدد نظام طهران .