الرئيسية » أحداث اليوم » شبح الألغام يطل على أحياء سرت بعد خروج داعش
أحداث اليوم اخبار منوعة عربى

شبح الألغام يطل على أحياء سرت بعد خروج داعش

مدينة سرت.. ذهب داعش وبقيت الألغام
مدينة سرت.. ذهب داعش وبقيت الألغام

لم يعد الدمار أكثر ما يخيف سكان مدينة سرت من العودة، إنما الألغام التي باتت تؤرق وتعيق تقدم قوات البنيان المرصوص. فبين كل عشرة منازل في المدينة، هناك تسعة قد تم تلغيمها وواحدة يستخدمها قناصة الدولة الإسلامية لعرقلة تقدم القوات الليبية.

وداهمت الحرب التي تدور رحاها بين قوات “البنيان المرصوص”، الموالية للمجلس الرئاسي في العاصمة طرابلس، وتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي، مدينة سرت لتلحق بها دمارا جديدا دون أن تمنح أهاليها الفرصة لترميم الدمار الذي لحقبها إبان الثورة في 2011 والتي أطاحت بالقذافي، لكن هذه الحرب جاءت أكثر دمارا وأشد وطأة على الأهالي.

وتبدو سرت، وكأنها مدينة أشباح، لا ترى فيها سوى الآليات العسكرية لقوات البنيان المرصوص، تتجول بين الركام.

وسرت، التي ينحدر منها الرئيس السابق معمر القذافي، والتي أصبحت من أهم المدن الليبية منذ صعوده إلى سدة الحكم في 1969، يقول آخر إحصاء للسكان في ليبيا أجري في 2010، أن المدينة فيها 100 ألف ساكن.

يقول البعض إنها كانت مدينة الحل والعقد، مدينة المؤتمرات والملتقيات المحلية والدولية؛ التي نظمها الرئيس السابق معمر القذافي، ألقيت فيها خطابات لكبار الزعماء العرب والأفارقة.

وشيد فيها الزعيم الليبي الراحل، أحد أكبر قاعات المؤتمرات في إفريقيا، والمتمثل في مجمع واغادوغو، والذي دخل الخدمة في 1997، بعدما كلف الدولة 150 مليون دولار، واحتضن المجمع في 1999، ميلاد “الاتحاد الإفريقي”، وفي 2010، احتضن المجمع آخر قمة عربية تعقد في ليبيا. غير أن هذه القاعة التي ارتبط اسمها بسرت، تحولت في 2015، إلى مركز قيادة لتنظيم “الدولة الإسلامية الإرهابي، وشهدت في 2016، أشرس المعارك مع قوات البنيان المرصوص، وتعرضت إلى قصف مدمر من الطائرات الليبية والأميركية.

وأصبح، اليوم، مجمع قاعات واغادوغو، على غرار مختلف أحياء المدينة منطقة عسكرية لا يسمع فيها سوى صوت الرصاص والمدافع وصراخ بعض الجرحى من حين لآخر.

ويقول عدد من سكان سرت، في “كامبو” مصراتة (مخيم يستقبل عدد من نازحي سرت)، أن سكان المدينة بدؤوا بالخروج منها، منذ نهاية 2014، عندما بدأ التنظيم يبسط سيطرته على المدينة شيئا فشيئا. واستمر النزوح طيلة 2015، وحتى مايو أيار 2016، تاريخ إطلاق المجلس الرئاسي عملية البنيان المرصوص، لتحرير “سرت”. وغادرت آخر دفعة من سكان المدينة، كي تتحول سرت، إلى ساحة قتال بين عناصر التنظيم “البنيان المرصوص.

فليس الدمار أكثر ما يخيف أهل سرت من العودة، إنما الألغام، وهو كذلك أكثر ما يؤرق ويعيق تقدم قوات البنيان المرصوص.

علي بيوض، أحد مقاتلي البنيان المرصوص، مرابط في سرت، منذ بدء الحرب على الدولة الإسلامية يقول “داعش، اعتمد سياسة التلغيم من المناطق التي انسحب منها. لغم كل شي هنا، وبشكل خاص البيوت”.

وأوضح أنه “فمن كل 10 بيوت، هناك تسعة منها ملغمة، وبيت يستغله التنظيم للتموقع، حيث عادة ما يسمح البيت بتموقع قناص تكون له زاوية نظر واسعة وتطل على أكثر من شارع”.

ويضيف علي “هذا أسلوب يعتمده التنظيم لإعاقة تقدمنا ولإيقاع أكبر عدد من القتلى في صفوفنا، وهذا الأمر خلف دمارا كبيرا” في المدينة.

فرق الهندسة المعنية بتفكيك الألغام، تعمل على تمشيط الأماكن التي ينسحب منها التنظيم، ولكن بحسب علي “هذا لم يمنع من انفجار عدد كبير من الألغام، ما ينسف البيت كله وبيوتا بجانبه كذلك، و يزيد من حجم الدمار”.

ويروي علي “في بداية الحرب، التنظيم كان ينسحب بشكل مستمر، حفاظا على الأرواح، وبالتالي حجم الدمار في المناطق التي انسحب منها بسرعة في المرحلة الأولى قليل، لأنه لم يجر فيها قتال طويل، ولكن مع تضييق الخناق على التنظيم، أصبح عناصره يقاومون بشراسة ولا يتراجعون، ما جعل المعارك أعنف”.

وأشار إلى أن “في كثير من الأحيان يتم قصف المكان الذي يتحصن فيه مقاتلو التنظيم ونسفه بالكامل، هذا ما وقع تقريبا في حي الدولار، وحي الـ700، وسط سرت”.

ويتابع “ثم هناك أحياء أكثر دمارا على غرار أحياء رقم واحد، واثنين، وثلاثة، وهي آخر الأماكن التي انسحب منها التنظيم، قبل التمركز بمعقله الحالي والأخير في الجيزة البحرية، شمالي المدينة”

يقول علي، “هناك عمارات سويت بالأرض، ورغم ذلك عناصر التنظيم لم ينسحبوا منها، بل قاتلوا من تحت الركام”.

وإذا عدت قوات البنيان المرصوص، تقدمها بالشوارع أو بالأحياء في المراحل السابقة من القتال، فهي اليوم، في منطقة الجيزة البحرية، تعد تقدمها بالبيت الواحد.

وتجنبا للقناصة، يكسر عناصر البنيان، الجدران الفاصلة بين البيوت للمرور من بيت لآخر، للتقدم وتشديد الخناق على عناصر التنظيم.

في سرت، ليست المباني وحدها التي دمرت، حتى الأرض لم تعد مستوية، فلا يكاد يخلو شارع في المدينة من حفرة كبيرة، يقول مقاتلو البنيان المرصوص، إنها أثار “الدقمة”، السيارات المصفحة والمفخخة التي يستعملها التنظيم في استهداف أعدائه.

وبدأ عدد من سكان ضواحي المدينة غربا وجنوبا، بالعودة إلى بيوتهم، ولكنها عودة تتلمس طريقها بين الألغام المميتة.