قال ناشطون سوريون، أمس الأربعاء، إن القوات النظامية السورية سيطرت على بلدة "العتيبة" الاستراتيجية شرقي دمشق، بعد مواجهات عنيفة استمرت عدة أسابيع، في الوقت الذي تبادلت فيه المعارضة والنظام السوري الاتهامات بتدمير مئذنة الجامع الأموي الكبير بحلب. وذكرت مصادر صفية أميركية ، أن تنامي الأدلة حول استخدام النظام السوري أسلحة كيماوية ضد المدنيين، يؤكد أن الأسد يتحدى بذلك كلا من أميركا وروسيا التي تعد أقرب الحلفاء الدوليين له.
ونقل "المرصد السوري لحقوق الإنسان" إن القوات النظامية استخدمت الطائرات الحربية والدبابات وراجمات الصواريخ خلال المواجهات العنيفة ضد مقاتلي المعارضة، الذين تراجعوا عن البلدة بعد مقاومة شرسة، كبدوا خلالها قوات النظام خسائر فادحة بعد أسابيع من المواجهات.
وعلى صعيد مواز، تعرضت إحدى مآذن الجامع الأموي الكبير بمدينة حلب إلى التهدم، وسط تبادل الاتهامات بين الجانبين، وألقت المعارضة بالمسؤولية على "النظام السوري"، بالإشارة إلى "قصف عبر الدبابات أدى إلى تهدم المئذنة.
واعتبر الائتلاف الوطني السوري المعارض أن النظام السوري ارتكب جريمة جديدة بقصف مئذنة الجامع الأثري، وأشار الى أن "التدمير المتعمد لهذه المئذنة يشكل جريمة ضد الحضارة الإنسانية، وفعلاً همجياً يليق ببرابرة لا ينتمون إلى أي من القيم الإنسانية."
ولفت في بيان الى أن: "نظام الأسد قد فعل كل ما يمكن أن يمزق النسيج الاجتماعي السوري، وهو اليوم بقتله البشر وتدميره التراث الأغلى لدى السوريين، يزرع في قلوب شعبنا مرارة من الصعب أن تمحى لوقت طويل جداً."
ومن جهته، اتهم النظام السوري "إرهابيين" من جبهة النصرة في سوريا بتفجير المئذنة. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن "إرهابيين" قاموا بتفخيخ المئذنة والباب الجنوبي للجامع بكميات من المواد شديدة الانفجار قبل أن يعمدوا إلى تفجيرهما.
الأسد يتحدى
ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية الصادرة أمس الأربعاء، أن تنامي الأدلة حول استخدام النظام السوري أسلحة كيماوية ضد المدنيين، يؤكد أن الرئيس بشار الأسد يتحدى بذلك كلا من الولايات المتحدة وروسيا، والتي تعد أقرب الحلفاء الدوليين له.
وأوضحت الصحيفة في تقرير لها بثته على موقعها الإلكتروني أن إعلان إسرائيل أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد استخدم أسلحة كيماوية ضد المدنيين يقدم فرصة أمام الولايات المتحدة وروسيا لأن يتعاونا لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.
وقالت إن "قيام الأسد باستخدام أسلحة كيماوية ضد شعبه يؤكد أنه تجاوز الخط الأحمر الذي وضعه الرئيس الأميركي باراك أوباما الشهر الماضي، فضلا عن أنه يؤكد أيضا أن الأسد ضرب بذلك التحذيرات الروسية في هذا الشأن عرض الحائط".
وأضافت أن التحذير الروسي للأسد إزاء استخدام الأسلحة الكيماوية جاء على لسان فيتالي نومكين، مدير معهد الدراسات الشرقية في الأكاديمية الروسية للعلوم والخبير الروسي في شئون الشرق الأوسط، ردا على سؤال وجه إليه بأحد المؤتمرات الأمنية، التي أجريت في إسرائيل.
وأوضحت الصحيفة أن "الوضع الراهن بسوريا ينبغي أن يقنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بأن الوقت قد حان للتخلى عن دعم الأسد والسعي من أجل تفعيل مرحلة انتقال سياسي في سوريا"، ورأت أن اليأس يبدو أنه تسلل بالكامل إلى نفس الأسد حتى أنه تجاهل جميع التحذيرات الدولية إزاء استخدام الأسلحة الكيماوية.
وأشارت إلى أن توحد آراء واشنطن وموسكو حول ضرورة الابتعاد عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا جاء في شهر فبراير الماضي، عندما اجتمع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونائب الرئيس الأميركي جو بيدن على هامش إحدى المؤتمرات الأمنية في مدينة ميونخ الألمانية.
كانت روسيا قد أعلنت آنذاك في ميونخ أن هناك مزاعم واتهامات متبادلة بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية من كلا الطرفين بالأزمة السورية (الحكومة والمعارضة) ودعت إلى فتح تحقيق أممي حول هذه القضية، في حين دعا لافروف يوم أمس في بروكسل إلى ضرورة أن يركز المحققون حول تقارير بعينها أكثر من مجرد فتح تحقيق موسع.
يذكر أن رئيس قسم الأبحاث بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إيتاى بارون قد قال يوم أمس إنه "على حد فهمنا استخدم النظام السورى أسلحة كيماوية فتاكة فى عدد من الحوادث وكانت على الأرجح غاز السارين القاتل".
واختتمت "واشنطن بوست" تقريرها بذكر أنه قد حان الوقت لروسيا، لأن تنضم إلى الجهود الدولية الرامية إلى إزاحة الأسد عن سدة الحكم، إذ أن الوضع الراهن بسوريا يقدم فرصة حقيقية، إذا ما تحلى الزعماء الدوليون بالشجاعة الكافية لاغتنامها.









اضف تعليق