الرئيسية » أحداث اليوم » مقابلة مع كورتيس تشين، ميلكن: هل يمكن للخليج خلق موجة كيبوب خاصة به؟
أحداث اليوم الاستثمار تقارير ودراسات رئيسى

مقابلة مع كورتيس تشين، ميلكن: هل يمكن للخليج خلق موجة كيبوب خاصة به؟

في هذه المقابلة، يشارك كورتيس س. تشين، رئيس كبار الزملاء ومستشار أول للأسواق العالمية في معهد ميلكن، رؤيته حول كيفية تحول الكيبوب من موسيقى محلية إلى قوة ثقافية واقتصادية عالمية. بالاعتماد على خبرته في الأسواق العالمية والسياسات العامة والتفاعل الدولي، يناقش إمكانية قيام دولة خليجية بتكرار — أو إعادة تصور — هذا النموذج. من القوة الناعمة والنظم الإبداعية إلى اللوائح وتنمية المجتمعات والرقمنة، يوضح كورتيس تشين ما يلزم حقًا لبناء صناعة ثقافية قابلة للتوسع عالميًا.

عندما نتحدث عن إمكانية أن يكرر الخليج نجاح الكيبوب، يجب أن نبدأ بالنقطة الأساسية:

 دول الخليج اليوم في موقع متميز للاستثمار في القوة الناعمة والاقتصادات الإبداعية — وربما أفضل بكثير من موقع كوريا الجنوبية في الثمانينات.

الإمكانيات المالية والطموح موجودان، لكن ما هو ضروري هو جعل المجتمع مرتاحًا لقبول الصناعة الإبداعية كقطاع اقتصادي أساسي. هذا يتطلب جهدًا، دعمًا سياسيًا، وزمنًا.

في كوريا، تطور الكيبوب كان مرتبطًا بتغيرات مجتمعية كبرى، مع صعود الوطنية المدنية وتجدد الاهتمام بالتقاليد الكورية في أواخر الثمانينات عند الانتقال نحو الديمقراطية. الثقافة تكيفت لتتناسب مع الدولة الحديثة وأسلوب الحياة المعاصر. موجة “هاليو” الكورية جاءت كمفاجأة حتى للكوريين أنفسهم. في منتصف القرن العشرين، كانت الأفلام الأمريكية تسيطر على نحو 80٪ من السوق الكورية. الحكومة والصناعة قررتا المنافسة مباشرة مع الولايات المتحدة واليابان، وهو قرار جريء.

في عام 1992، ظهر Seo Taiji and Boys، الذي يُعتبر غالبًا أول مجموعة كيبوب ناجحة، بدمج البالاد الكورية مع موسيقى الراب والروك. هذا المزج شكل علامة فارقة. لاحقًا، أدى النزاع بشأن THAAD مع الصين إلى قيود غير رسمية على المحتوى الكوري هناك، ما دفع كوريا للتوسع إلى أسواق أبعد من شرق آسيا.

وكانت هناك محطات مهمة على صعيد الشرعية الثقافية؛ فيلم Oldboy للمخرج Park Chan-wook فاز بالجائزة الكبرى في مهرجان كان 2004، ما مثل أول اعتراف كبير بالسرد الكوري في الإعلام الغربي. أما اليوم، فتُقدر مساهمة BTS في الاقتصاد الكوري بحوالي 4.65 مليار دولار، وهو رقم يفوق اقتصاد دول مثل باربادوس أو فيجي، مما يعكس القوة الاقتصادية الحقيقية للثقافة.

السياسات الحكومية لعبت دورًا رئيسيًا. في أوائل التسعينات، ضاعفت الحكومة ميزانية وزارة الثقافة والسياحة لنشر موجة هاليو من خلال المهرجانات الثقافية داخل كوريا وخارجها. كما استفادت من الشتات الكوري في الخارج، مثل استضافة KCON في كاليفورنيا بدءًا من 2012، الذي نما من 10 آلاف إلى 40 ألف مشارك خلال ثلاث سنوات. كوريا أنشأت نظام دعم شامل من خلال مؤسسات متعددة الأطراف مثل WIPO والنظام الضريبي لحماية الملكية الفكرية.

التنسيق بين الحكومة ورأس المال الخاص والمواهب الإبداعية كان مهمًا، لكن السيطرة المطلقة لم تكن ضرورية. شركات الترفيه الكبرى الثلاثة نشأت بشكل مستقل، وقادت شخصيات مثل ميكي لي تطوير المحتوى الإبداعي الخاص بها.

اليوم، ينمو القطاع الإبداعي الكوري بمعدل 4-5٪ سنويًا، ويوظف أكثر من 600 ألف شخص، وحقق 12.4 مليار دولار من الصادرات في 2021، بالمقارنة مع 4.7 مليار دولار فقط لصادرات المعدات الإلكترونية الاستهلاكية. ويأتي 31.9٪ من الزوار إلى كوريا في 2025 بسبب محتوى هاليو، مما يوضح التأثير الاقتصادي المباشر.

 

ما يميز الكيبوب عن موجات الثقافة الشعبية السابقة هو استغلال التطورات في وسائل الاتصال الجماهيري ووسائل التواصل الاجتماعي. خلال الجائحة، تمكن الكيبوب من بناء جماهير نشطة على الإنترنت. خدمات البث مثل Netflix سمحت بتوسع سريع، رغم أن المنصات تحتفظ بحقوق الملكية. كما اعتمدت القصص الكورية على موضوعات عالمية مثل الأسرة والعلاقات، مثل سلسلة Jumong التي شاهدها حتى 80٪ من سكان إيران في 2008، ما يدل على قوة السرد والتواصل عبر الثقافات.

دول الخليج تمتلك رأس المال والطموح، لكن السؤال الحقيقي هو مدى استعدادها للالتزام طويل الأمد بالثقافة والتنظيم والمجتمع. مع هذا الالتزام، يمكن أن تنبثق الموجة الثقافية العالمية القادمة من المنطقة.

أما بالنسبة للخليج، هناك فروق هيكلية يمكن اعتبارها ميزات. الخليج يبدأ من نقطة انطلاق مفتوحة ويمتلك تجمع رأس مال أكبر بكثير. على سبيل المثال، نصيب الفرد من الناتج المحلي في كوريا عام 1986 كان $2,910، مقابل $50,250 في الإمارات عام 2024. السعودية لم يكن لديها صناعة أفلام قبل 2018، ما يمنح فرصة للخلق من الصفر. لكن النجاح يحتاج إلى الوقت؛ استغرق نحو 30 عامًا منذ دخول الدراما الكورية إلى الأسواق اليابانية والصينية وصولًا إلى نجاح فيلم Parasite في الأوسكار.

كما يمكن لدول الخليج التعلم من تجارب المحتوى الإقليمي، مثل الدراما التركية التي حققت انتشارًا واسعًا عبر الشرق الأوسط وتجاوزت الحواجز الثقافية واللغوية.

من منظور الأسواق العالمية، اللغة لم تعد عائقًا كبيرًا. نصف الأمريكيين يشاهدون الوسائط مع ترجمة، و40٪ من مستخدمي Netflix عالميًا دائمًا لديهم الترجمة مفعلة، و80٪ يستخدمونها مرة على الأقل شهريًا. الأفلام الكورية حافظت على لغتها لكنها ركزت على موضوعات عالمية، ما يعكس إمكانية الدمج بين الأصالة والجاذبية العالمية.

المنصات العالمية والخوارزميات تلعب دورًا حاسمًا. فهي تعزز ما يشاهده الجمهور بالفعل، مما له تأثيرات إيجابية وسلبية. الأمر يتعلق بمدى استعداد دول الخليج لترك المحتوى ينمو بشكل مستقل بدلاً من التحكم الكامل. بعض حقوق الملكية، مثل K-POP Demon Hunters، تقدر بـ 722 مليون دولار، لكن معظم العائد يذهب لشركات أمريكية ويابانية، والسؤال هو مدى استعداد الدولة للتخلي عن السيطرة الكاملة.

أكبر خطأ يمكن أن يقع فيه صانعو السياسات والمستثمرون هو محاولة هندسة الظاهرة الثقافية بشكل مثالي. صناعة الإبداع تتطلب التجربة والخطأ. قبل Parasite، كانت هناك آلاف الأفلام الفاشلة والمحاولات.

فيما يخص الأصالة والجاذبية العالمية، القصص يمكن أن تكون مؤثرة عالميًا حتى لو كانت محلية. الأسرة المتوسطة في الخليج ليست مختلفة كثيرًا عن الأسرة في الولايات المتحدة. الأمر كله يتعلق بمدى استعدادهم لتوسيع المحتوى خارج حدود السكان المحليين.

إذا كنت مستشارًا لحكومة خليجية أو صندوق سيادي، فإنني أوصي بثلاث خطوات غير بديهية: أولًا، الحصول على دعم داخلي، حيث يجب أن يكون المواطنون فخورين بالمحتوى ويدعمونه. ثانيًا، الاستفادة من مجتمعات الشتات لبناء جسور ثقافية عالمية. ثالثًا، وضع أطر تنظيمية واضحة تحمي الملكية الفكرية وتشجع السكان على متابعة المهن الإبداعية.

تم الاستعانة  بأجزاء من هذا المقال بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي

الصورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعى