أكسبت طريقة التعامل مع قضية الجنود المختطفين في مصر كل من تعامل معها شعبية كبيرة.. فيما، أكد الرئيس المصري أمس الأربعاء أن العملية الأمنية في سيناء ستستمر، ودعا في الوقت نفسه المسلحين في المنطقة لتسليم سلاحهم، وذلك بعد الإفراج عن سبعة جنود احتجزوا لأيام في سيناء من قبل متشددين. كما تم إعادة فتح معبر رفح الذي ظل مغلقا بسبب احتجاج حرس الحدود على احتجاز زملائهم.
فقد رحبت جميع الأطراف بإطلاق سراح الجنود، وأشادت بعدم إراقة دماء في العملية التي تم الاستعداد لها جيدًا من قبل قوات الأمن.
وقال النائب السابق المحامي ممدوح إسماعيل: "إطلاق سراح الجنود المختطفين بدون إراقة دماء نجاح كبير لإدارة الرئيس للمشكلة وضربة قاصمة لفلولي الإعلام والسياسة الذين كانوا يريدونها جنازة (ويشبعوا فيها لطم)".
وأضاف: "أتمنى أن ننتبه لكل مشاكل سيناء؛ لأن المشاكل الحقيقية لم تحل وتحتاج كما قلت لجنة كبيرة لحل مشاكل سيناء، والله المستعان".
أما اللواء طلعت مسلم الخبير العسكري المصري والمحلل الإستراتيجي فقد مدح عملية تحرير الجنود السبعة الذين تم اختطافهم بسيناء.
وأضاف: "مجرد وصول القوات المسلحة للمنطقة التي يختبئ فيها الخاطفون وانتشارها، ورجوع الجنود لذويهم وانتهاء العملية بدون خسائر بالأرواح تستحق أن نرفع القبعة للجميع".
ووجه الشكر لمؤسسة الرئاسة والقوات المسلحة والمخابرات الحربية وشيوخ قبائل وأهالي سيناء، لعملهم على تحرير أبناء الوطن وعودتهم مرة أخرى دون إراقة دماء.
وأشار رئيس حزب النور الدكتور يونس مخيون إلى أن هذا الحادث هو جرس إنذار وتنبيه على خطورة الوضع في سيناء، مما يستدعى التحرك السريع على كل المستويات، ووضع خطة شاملة لتطوير سيناء وإزالة كل الأسباب التي أدت إلى هذه الجريمة وغيرها.
وأفاد مخيون بأنه يصعب على أي فصيل واحد أو حزب أن يقوم بهذه المهمة الصعبة بمفرده، مشيرًا إلى أنها فرصة للمصالحة الوطنية ولم الشمل والتعاون الحقيقي بين كل أبناء الشعب؛ من أجل الوصول بمصر إلى بر الأمان.
وكان قد تم الإفراج عن الجنود المختطفين اليوم الأربعاء، بعد أن ضيقت القوات المسلحة الخناق على الخاطفين.
ودفعت القوات المسلحة بقوات وعتاد حربي كثيف لتنفيذ العملية بعد صدور قرار سياسي بعدم التفاوض مع الخاطفين.
وأشار مصدر عسكري إلى أن خاطفي الجنود تركوهم في الصحراء وفروا هاربين.
واستقبل الرئيس المصري الجنود عند وصولهم أمس الأربعاء إلى مطار ألماظة العسكري، وأشاد بكفاءة القوات المسلحة في التعامل مع الأزمة.
فتح المعبر
وفي سياق متصل, أكد الرئيس المصري أمس الأربعاء أن العملية الأمنية في سيناء ستستمر، ودعا في الوقت نفسه المسلحين في المنطقة لتسليم سلاحهم، وذلك بعد الإفراج عن سبعة جنود احتجزوا لأيام في سيناء من قبل متشددين. كما تم إعادة فتح معبر رفح الذي ظل مغلقا بسبب احتجاج حرس الحدود على احتجاز زملائهم.
وفي وقت سابق أمس الأربعاء أطلق سراح الجنود الذين خطفوا الأسبوع الماضي على الطريق بين مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء ومدينة رفح الحدودية مع قطاع غزة لتنتهي بذلك أزمة أثارت التوتر في شبه الجزيرة الواقعة على الحدود مع إسرائيل.
وأطلق سراح الجنود قرب موقع للجيش في منطقة تقع جنوبي رفح.
وأفادت مصادر أمنية بأن إطلاق سراحهم جاء بعد محادثات توسط فيها شيوخ قبائل.
وفي كلمة ألقاها أمام عدد من المسؤولين وقيادات الجيش والشرطة والجنود المحررين بمطار ألماظة العسكري في القاهرة وصف مرسي العملية الأمنية التي أطلقت في الأيام الماضية في سيناء بأنها "عملية كبيرة ممتدة".
وأضاف "مستمرون في تحقيق الأمن والاستقرار على أرض سيناء.. هذه ليست عملية قصيرة الأجل وتنتهي".
وكان الخاطفون قد طالبوا بالإفراج عن أعضاء في جماعة إسلامية أدينوا في سبتمبر أيلول الماضي بشن سلسلة هجمات في شمال سيناء عام 2011 أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص.
واستغل المتشددون الإسلاميون فراغا أمنيا في سيناء تكافح الدولة لملئه منذ أطاحت انتفاضة شعبية في 2011 بالرئيس حسني مبارك بعد ثلاثة عقود في السلطة.
وشنت الجماعات التي تستفيد من وعورة المنطقة هجمات على إسرائيل وعلى أهداف في شمال سيناء. ويستفيد المتشددون المسلحون أيضا من محدودية الانتشار العسكري المصري في المنطقة طبقا لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.
وخلال الأيام الماضية نشرت مصر معدات عسكرية ثقيلة في المنطقة كما حلقت فيها طائرات هليكوبتر حربية.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد أحمد محمد علي في مؤتمر صحفي أمس الأربعاء "كان هناك تنسيق (مع إسرائيل) لزيادة حجم القوات… هناك حجم كبير من القوات زائد على الاتفاقية".
وأضاف "الإجراءات العسكرية التي تمت… كانت القوة الدافعة للنجاح الذي تحقق خلال الليلة الماضية".
وفي كلمته وجه مرسي الشكر لقيادات القوات المسلحة ووزارة الداخلية والمخابرات العامة والمخابرات الحربية لجهودها في الإفراج عن الجنود "دون إراقة دماء".
كما أثنى على جهود رجال قبائل سيناء وقال "أهلنا في سيناء.. أصحاب الأرض… تعاونوا معنا في هذا. تعاونوا مع القوات المسلحة والداخلية ورجال المخابرات… لكي تتم هذه العملية ويخرج أبناؤنا بهذا الشكل الذي يحافظ على أمن الوطن".
ولم تتطرق كلمة مرسي إلى مصير الخاطفين وما إذا كانت تمت تلبية أي من مطالبهم لكنه قال فقط "من أجرم لا بد وأن يحاسب".
ودعا المسلحين في سيناء لتسليم سلاحهم قائلا "أدعو الجميع في سيناء.. من لديهم سلاح لتسليم السلاح… السلاح يجب ألا يكون إلا مع القوات المسلحة والشرطة".
وعن الاستعدادات التي اتخذت قبل إطلاق سراح الجنود قال اللواء هانى عبد اللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية في المؤتمر الصحفي مع المتحدث باسم القوات المسلحة "تم تحديد منطقة العمليات… وتم تحديد أيضا العناصر مرتكبة تلك الجريمة".
وأضاف أنه تم نشر مائة مجموعة قتالية و80 مدرعة في المنطقة التي قال إنها تقع بين رفح ومدينة الشيخ زويد القريبة.
وأفاد مصدر أمني في سيناء وشيخ قبيلة شارك في الوساطة بأن مطالب الخاطفين لم تنفذ. وأضافا أن المتشددين قرروا إطلاق سراح الجنود خوفا من حدوث مواجهة مع القوات المسلحة.
لكن القيادي السلفي حمدين أبو فيصل قال إن اللواء أحمد وصفي قائد الجيش الثاني الميداني وعد بالإفراج عن المسجونين أو إعادة إجراءات محاكمتهم.
وأضاف أبو فيصل "بناء على هذا الكلام بدأت التفاوض مع الخاطفين وأخذت خطوات في هذا الطريق".
وضغطت الأزمة على مرسي للتحرك وأغضبت جنودا مصريين أغلقوا معبرين حدوديين مع غزة وإسرائيل احتجاجا على الخطف.
وقال مرسي في وقت سابق هذا الأسبوع إنه لن تكون هناك مفاوضات مع المتشددين الذين وصفهم بأنهم مجرمون.
وفي إشارة على ما يبدو للتكهنات بشأن وجود خلاف بين مؤسسة الرئاسة والقوات المسلحة قال مرسي في كلمته أمس الأربعاء "مصر جسد واحد.. مصر قيادة واحدة.. مصر قوة متكاملة".
وفي حين اتسمت ردود الفعل بالإشادة بجهود مرسي والأجهزة الأمنية في إطلاق سراح الجنود انتقد معارضون عدم ذكر أي إشارة لمصير الخاطفين وإفلاتهم من العقاب.









اضف تعليق