شنت قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، أمس الاثنين، غارات جوية على مطار معيتيقة الدولي الذي يبعد 11 كم عن قلب العاصمة طرابلس ما أدى إلى إغلاقه.
وقال مسؤول أمني بمطار معيتيقة، وهو الوحيد الذي يعمل في العاصمة طرابلس، إن السلطات “أغلقت المطار بعد ضربة جوية وإخلاء المسافرين منه حتى إشعار آخر”.
وقالت إدارة المطار على موقع فيسبوك “منذ قليل قصف مطار معيتيقة الدولي من قبل طائرة حربية”.
وأعلن مسؤول الإعلام بالمطار خالد بوغرسة، إنه تم إخلاء المطار من المسافرين ووقف حركة الملاحة به.
وحسب مواقع إخبارية محلية فإن قصف قوات الجيش للمطار أتى على خلفية استخدامه لتنفيذ طلعات للقوات الجوية التابعة لحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج.
كما سبق وأن اتهمت قوات حفتر ميليشيات باستخدام مطار معيتيقة في غارة على العزيزية وهو ما قالت أنه “يعرض حياة المدنيين للخطر باعتباره مطارا مدينا وليس عسكريا”.
وتسعى حكومة السراج للتصدي للجيش الوطني الليبي بمساعدة جماعات مسلحة متحالفة معها والتي هرعت إلى طرابلس من مدينة مصراتة الساحلية القريبة على متن شاحنات صغيرة محملة بمدافع رشاشة.
وتعتبر هذه المرة الأولى التي يقصف فيها طيران تابع للجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر مطار معيتيقة. وقال شهود عيان إن أعمدة الدخان تصاعدت من المطار عقب القصف، دون ورود أنباء بشأن وقوع خسائر بشرية أو مادية جراء القصف.
وجاء القصف بعد دقائق من انتهاء مؤتمر صحفي لوكيل وزارة المواصلات بحكومة الوفاق ورئيس مصلحة الطيران المدني هشام بوشكيوات.
ويتم في العادة عند توقف مطار معيتيقة الدولي، إحالة كل الرحلات إلى مطار مصراتة (200 كم شرق طرابلس).
وكان لدى العاصمة الليبية مطار آخر هو مطار طرابلس الدولي، لكنه توقف عن العمل منذ 2014 بعدما تعرض للاحتراق بالكامل على خلفية معارك بين ميليشيات مسلحة.
وقال الجيش الوطني الليبي يوم الجمعة إن قواته وصلت إلى المشارف الجنوبية لطرابلس وبسطت سيطرتها على المطار المغلق، وهو ما شكل كبيرا تهديدا لحكومة السراج.
وتشهد العاصمة الليبية منذ خمسة أيام اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر وقوات حكومة الوفاق المدعومة من ميليشيات محلية.
وأطلقت قوات حفتر الخميس الماضي عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة طرابلس التي قالت إنها تهدف “لتحرير المدينة من الإرهابيين” في إشارة إلى الجماعات المسلحة العديدة الناشطة هناك.
وأعلن طرفا النزاع الأحد عن لجوئهما إلى استخدام الطيران الحربي في المعركة على العاصمة الليبية، فيما زاد عدد القتلى والنازحين في البلاد أمس الاثنين.
وقالت قوات حفتر إن 19 من جنودها قتلوا خلال الأيام القليلة الماضية مع إطباقها على الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس.
وقال متحدث باسم وزارة الصحة في طرابلس، أمس الاثنين، إن القتال بين قوات الحكومتين المتنافستين جنوبي العاصمة الليبية أسفر عن مقتل 25 شخصا على الأقل، بينهم مقاتلون ومدنيون، وإصابة 80.
وقالت الأمم المتحدة إن 2800 شخص نزحوا بسبب الاشتباكات وقد يفر عدد أكبر وإن بعض المدنيين محاصرون. وأضافت في بيان “تواصل الأمم المتحدة الدعوة إلى هدنة إنسانية مؤقتة للسماح بتقديم خدمات الطوارئ وتوفير ممر لخروج المدنيين طواعية بمن فيهم الجرحى من مناطق الصراع”.
ويهدد القتال بعرقلة إمدادات النفط والغاز وبمزيد من الهجرة إلى أوروبا وتقويض آمال الأمم المتحدة في إجراء انتخابات لإنهاء الصراع بين حكومتين متنافستين في شرق البلاد وغربها.
وقالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إن مبعوث المنظمة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة التقى بالسراج في مكتبه في طرابلس أمس الاثنين وناقش معه سبل المساعدة التي يمكن أن تقدمها المنظمة “خلال هذه المرحلة الصعبة والحرجة”.
وألقى العنف بظلال من الشك على خطة للأمم المتحدة لعقد مؤتمر من 14 حتى 16 أبريل/نيسان للتخطيط لانتخابات باعتبارها سبيلا للخروج من الفوضى المستمرة منذ الإطاحة بالقذافي بدعم من الغرب قبل ثماني سنوات.
وأصبحت ليبيا منذ 2011 نقطة عبور لمئات الآلاف من المهاجرين الذين يسافرون عبر الصحراء على أمل الوصول إلى أوروبا عبر البحر.
وشن تنظيم الدولة الإسلامية بعض الهجمات الكبيرة في طرابلس العام الماضي، لكن التنظيم المتشدد تراجع إلى حد كبير إلى صحراء جنوب ليبيا منذ خسارة معقله السابق في سرت أواخر عام 2016.









اضف تعليق