أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أمس، أنه رصد إطلاق صواريخ سكود "مجدداً" في سوريا، معتبراً أنها من أعمال نظام "يائس أوشك على الانهيار"، بينما حذَّرت الأمم المتحدة من أن الأقليات في سوريا، بما في ذلك الأقلية العلوية، في خطر.
يأتي ذلك، فيما تستمر أعمال العنف والقصف والمعارك في مناطق سورية عدة، لا سيما العاصمة دمشق، حيث توعد تجمع أنصار الإسلام بعمليات عسكرية نوعية ضد الجيش السوري، في وقت تشتد فيه المعارك في قاعدة سلطة الرئيس بشار الأسد.
تجددت اشتباكات بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين في مخيم اليرموك والأحياء الجنوبية من العاصمة، وواصل آلاف اللاجئين الفلسطينيين عودتهم إلى مخيم اليرموك.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أحصى نحو 160 قتيلاً، الخميس، في سلسلة أعمال عنف متفرقة.
ولا يمكن التأكد من دقة هذه المعلومات من مصادر مستقلة، نظراً للقيود الكبيرة التي تفرضها السلطات السورية على الصحافيين والإعلاميين.
السكود مجدداً
من بروكسل، أعلن الأمين العام لحلف الناتو أندرس فوغ راسموسن "يمكنني أن أؤكد أننا رصدنا إطلاق صواريخ من نوع سكود مجدداً من قبل الحكومة السورية على مواقع للثوار، ونأسف لهذا العمل"، من دون أن يوضح متى وأين أطلقت الصواريخ. غير أن مصدراً قريباً من الحلف قال إنه تم رصدها صباح الخميس.
وأضاف راسموسن "أعتبر أن إطلاق صواريخ السكود جرائم من نظام يائس يقترب من الانهيار"، مشدداً على أن "استخدام مثل هذه الصواريخ في سوريا يؤكد ضرورة تأمين حماية فعَّالة لتركيا"، في إشارة لتبرير قرار الحلف إرسال بطاريات صواريخ باتريوت إلى الحدود التركية السورية.
الأقليات في خطر
ومن نيويورك، وغداة تقرير لمحققين دوليين قالوا فيه إن الصراع في سوريا أصبح يستند إلى أسس طائفية، حذَّر مستشار الأمم المتحدة لشؤون منع الإبادة أدما ديينغ من أن الأقليات في سوريا، بما فيها الأقلية العلوية التي يتحدر منها الرئيس الأسد، تواجه خطر هجمات انتقامية واسعة من جانبي الصراع، مع تزايد العنف الطائفي وتصاعد الصراع المسلح الذي يعصف بالبلاد منذ 21 شهراً، داعياً إلى إحالة الأزمة إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وقال ديينغ: "أشعر بقلق شديد من أن طوائف بأكملها عرضة لخطر أن تدفع ثمن جرائم ارتكبتها الحكومة السورية (..) العلويون وأقليات أخرى في سوريا يتعرضون بشكل مطرد لخطر هجمات انتقامية واسعة النطاق للاعتقاد بارتباطهم الكبير بالحكومة وميليشيا مرتبطة بها".
وحثَّ جميع أطراف الصراع على التقيد بالقانون الإنساني الدولي وقوانين حقوق الإنسان التي تحظر استهداف الأفراد أو الجماعات لأسباب دينية أو بسبب هويتهم العرقية، فضلاً عن "إيقاف" الهجمات على المدنيين الذين لا يشتركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية.
"أنصار الإسلام" يتوعد
ميدانياً، خاضت القوات السورية معركة ضد الثوار بالقرب من مجمعات للحرس الرئاسي في دمشق، تزامنت مع اشتباكات بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين في الأحياء الجنوبية في دمشق، لا سيما على أطراف حيي التضامن والحجر الأسود.
كما تجددت الاشتباكات بين مقاتلين معارضين للنظام وآخرين موالين له في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، يوم عاد الآلاف من اللاجئين الذين غادروه جراء أعمال العنف الأخيرة.
وقال المرصد السوري إن "اشتباكات عنيفة وقعت في ساحة الريجة وقرب مدرسة اليرموك، وعلى الأطراف الشمالية للمخيم"، موضحا أنها بين "مقاتلين معارضين لم يخرجوا من المخيم" بعد الاتفاق الذي تم التوصّل إليه لتحييد المخيم العنف في الأيام الماضية، وبين مقاتلين فلسطينيين موالين للنظام السوري.
وكانت أنباء تحدثت عن توصّل مسؤولين فلسطينيين في سوريا إلى اتفاق لتحييد المخيم عن النزاع السوري، بمشاركة مختار لماني، ممثل الموفد الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي.
وفي ريف دمشق الذي يشهد حملة عسكرية واسعة، منذ مدة دارت اشتباكات في محيط مدينتي داريا ومعضمية الشام.
من جهة ثانية، قال أبو معاذ الأغا أحد قادة تجمع أنصار الإسلام، وهو أحد أقوى الفصائل السورية المقاتلة على الأرض، إن التجمع يعد العدة لعمليات عسكرية قريبا "ستزلزل الأرض تحت جيش بشار وعصابته".
استهداف مقار أمنية
وفي حلب، التي تشهد معارك يومية منذ أكثر من خمسة أشهر، أفاد مصدر عسكري سوري أن المقاتلين المعارضين استهدفوا مربضاً للمدفعية يجاور مقر المخابرات الجوية في حي الزهراء (غرب المدينة).
وأضاف المصدر أن "المقاتلين تسللوا من خلال محوري غرب كفرا حمرا والمستودعات في جمعية الزهراء"، مشيراً إلى أن "العناصر المكلَّفة بحماية الموقع نجحت في صد الهجوم، موقعة في صفوف المسلحين إصابات بالغة".
وفي حمص، قصف الطيران الحربي منطقتي جوبر والسلطانية تزامناً مع اشتباكات بين المقاتلين المعارضين وحواجز للقوات النظامية.
في حماة، ما زالت الاشتباكات مستمرة بين القوات النظامية ومقاتلين من كتائب مقاتلة عدة في قرى الرصيف والجنين وسهل الغاب.
وأشار ناشطون إلى أن مقاتلي المعارضة بدأوا زحفهم نحو مدينة مورك الاستراتيجية في حماة، الخميس، وفرضوا حصاراً على بلدة الطليسية التي تقطنها أغلبية علوية.









اضف تعليق