لفت أنظار المراقبين ومنظمات المجتمع المدني ظاهرة مشاركة السيدات في التصويت على الدستور بكثافة كبيرة بلغت أكثر من مليوني سيدة، طبقاً لمعلومات غير رسمية، في الوقت الذي ينتقد فيه الكثيرون الجمعية التي وضعت الدستور لوجود تهميش متعمد ومقصود من قبل الدولة والقائمين على وضع الدستور لحقوق المرأة.
وتعليقاً على الظاهرة، قالت أستاذة علم الاجتماع السياسي هدى زكريا إن الظاهرة أعطتني شعوراً بأن مصر بخير، وأن المرأة قد دخلت بالفعل المعترك السياسي، وأصبحت فاعلة سياسيا، وليست مجرد متفرجة، مضيفة رأيت ذلك في العجائز اللائي جئن يتكئن على العصي من أجل المشاركة، وفي الشابات الصغيرات، وأيضا في الأمهات اللائي حملن أطفالهن الرضع ووقفن منذ الصباح الباكر في الطوابير الطويلة.
وحذرت زكريا القائمين على السلطة والتيارات الإسلامية من المرأة المصرية "فهي إذا وضعت شيئا في رأسها حققته"، وأن عليهم أن يكفوا عن دفعها بشكل زائف إلى الجدران ومحو هويتها، ولا ينسوا أن المرأة المصرية صارت متعلمة منذ أكثر 150 سنة، وهي حفيدة ثائرات مثل صفية زغلول وهدى شعراوي، فعلى السلطة أن تحذر من ثورة النساء القادمة.
من جانبها، رأت الكاتبة فريدة الشوباشي أن المشاركة كانت جلية، رغم أن المرأة المصرية قد اكتشفت بعد الثورة طوفان من الأفكار التي أرادت وتريد العصف بها وبحقوقها، وأن هناك قوى متمثلة في التيارات الإسلامية ترغب في العسف بها وإزاحتها عن المشاركة السياسية لتقتصر مهمتها في الحياة على الزواج والإنجاب، وأن هناك من يتنمر بها وبحقوقها، والخروج بتفاهات مثل زواج القاصرات، وإلغاء قانون الخلع وإلغاء منع ختان الإناث وأنها لا بد أن تكون تحت وصاية رجل متمثلا في زوجها أو أخيها أو حتى ابنها، مما جعل قطاعات عريضة من النساء بمختلف الطبقات الاجتماعية يشعرن بأن وضعهن في المجتمع أصبح مهدداً، فخرجن لقول "لا" لضياعهن.
وفي السياق نفسه، أشارت الباحثة الحقوقية مي صالح إلى أن المرأة كانت أكثر جرأة من الرجل في الإعلان عن رأيها، وكان واضحا في طرد النساء للقياديين في جماعة الاخوان خيرت الشاطر وصبحي صالح من اللجان الانتخابية، لتقول لهما النساء "لن نسكت عن حقنا".









اضف تعليق