الرئيسية » تقارير إخبارية » تدابير أميركية لشن حرب استباقية ضد ايران
تقارير إخبارية تقارير ودراسات رئيسى

تدابير أميركية لشن حرب استباقية ضد ايران

حزب الله الارهابي
حزب الله الارهابي

تباين الموقف الأميركي تجاه ايران و”حزب الله” تبعا لتغير الإدارة الرئاسية في “البيت الأبيض”، مما جعل السياسة الأميركية تشهد انتكاسات خطيرة،استفادت منها “دولة الملالي”،فما هى أخطاء الأميركان التي استغلتها إيران لبسط نفوذها في الشرق الاوسط ،وهل ينجح “ترامب “في انقاذ ما يمكن انقاذه ،أم أن تعاظم النفوذ الايراني لن يحسم إلا بالمواجهة العسكرية،أسئلة صعبة ومعقدة طرحت نفسها على مائدة الحوار السياسي في “واشنطن”خلال الفترة الماضية ،لكن الاجابة عنها كشفت عن تشريح سياسي عميق لخطورة الوضع المتأزم في المنطقة، داعية لحث أميركا على ضرورة اللجوء للحل الأكثر حسما ،والذي يقوم بقطع رأس الأفعى بدلا من قطع ذيلها.

رصدت تقارير استخباراتية غربية تغيير إدارة ترامب لسياستها في مواجهة التوسع الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، ووضع”حزب الله”على قائمة هذه المواجهة باعتباره الأداة الرئيسية لإسقاط القوة الإقليمية لإيران في المنطقة،وهو تحول كبير يسعى الرئيس الأميركي ترامب لترسيخه ،لعدم رضاه عن سياسات سلفه أوباما تجاه هذه الإشكالية.

ففي ظل الرئيس أوباما، ساعدت السياسة الأميركية إيران في سوريا والعراق على إقامة مجال نفوذ جيوسياسي مستمر، يمتد من إيران إلى البحر الأبيض المتوسط، ففي لبنان، ساعدت السياسة الأميركية إيران على تأمين صعودها، تحت غطاء دعم القوات المسلحة اللبنانية.

وقد اعترفت واشنطن ضمنا بسيطرة “حزب الله” في بيروت وخرجت من علاقاتها التآزرية مع الجيش اللبناني،وزادت من دعمها للجيش اللبناني الذي ساعد بدوره “حزب الله” في تأمين الحدود مع سوريا،والنتيجة النهائية هي أن ميليشيات الحرس الثوري الإسلامي تسيطر مباشرة على الأرض في جميع أنحاء العراق وسوريا ولبنان.

وقد تطلب مواجهة هذا التحدي تحولا كبيرا في موقف الولايات المتحدة وأولوياتها، إلى جانب الوضوح في كيفية تسهيل بعض المفاهيم والسياسات لتطور النفوذ الايراني.

بل إن قناعة الرئيس الأميركي ترامب بأن إيران قوة مزعزعة للاستقرار و تحتاج إلى مواجهة هو اختلاف كبير جدا عن وجهة نظر الإدارة الأميركية السابقة، والتي كانت تعتبر طهران شريكا تتقاسم معه المصالح الأساسية في المنطقة.

ومع ذلك، فإن العديد من أفكار السياسة العامة المتداولة حاليا لا ترقى إلى مستوى التحدي ، وهي في بعض الحالات تعمل ضد المبادئ المعلنة للإدارة، الأميركية وبالتالي تعزز دون قصد سياسة أوباما ضد ظهران ،والتي كانت تقوم على الشراكة وليس الندية.

مشكلة السياسة الأميركية
إن قضية لبنان مفيدة في هذا الصدد ،حيث تكشف عن عناصرالطريقة المثلي في كيفية مواجهة “حزب الله” ،عن طريق استهداف مصادر تمويله ،ومناهضة مشروعه الإجرامي العالمي، وعلى الرغم من أن هذه العناصر غير كافية فإن البيت الأبيض يركز على دعم “مؤسسات الدولة الشرعية” في لبنان، وفضح “السلوك الشنيع” الذي يقوم به “حزب الله”.

وأوضح البيت الأبيض الأسباب الكامنة وراء هذا النهج ،وهو أن إنكار شرعية “حزب” الله السياسية، سيفقده دعم الشعب اللبناني”.

لكن مثل هذه الأفكار الصوفية، الثقيلة ،والمعتمدة على الأمل القابل للتحقق، على المدى الطويل،أوفي أجل غير مسمى، لا تلقي الضوء على آليات محددة وموثوقة،في مواجهة “حزب الله” بل تجعلها غير كافية لطبيعة التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة.

وعلاوة على ذلك يعتبر المحللون السياسيون أن المفهوم الكامن وراء هذا النهج ، يعتبر معيبا بطبيعته،”فالدولة اللبنانية” ليست بنية نظرية مستقلة، منفصلة عن “حزب الله”، أومعارضة له.

كما أن ” حزب الله” ليس فقط جزءا أساسيا من الدولة اللبنانية، بل يتخللها أيضا ،ويهيمن عليها ،وعلى جميع مؤسساتها، وعلى هذا النحو، فإن “دعم مؤسسات الدولة الشرعية” كوسيلة لمواجهة “حزب الله” هو تناقض سافرمن وجهة النظر الأميركية،والتي تعتبر أيضا أن المنافسة السياسية ،والحملات الإعلامية ،هي أيضا أدوات ناقصة، ليس فقط لأن الطبقة السياسية في لبنان متشابكة مع “حزب الله”، أو أنها لن تكون قادرة على الإطاحة به من موقعه المطلق، بل لأن “حزب الله” يعد وحدة خاصة في الحرس الثوري الإيراني، وهي قوة عسكرية تشكل جزءا من هيكل قوة إقليمية كبيرة،كما أن” حزب الله” لا يلعب نفس اللعبة، بقواعد مختلفة ، بل يلعب لعبة مختلفة تماما”، تجعل من التصدي له أمرا صعبا، وخاصة اذا كانت المواجهة غير مباشرة.

وهنا تكمن المشكلة، حتى الآن، حيث تعتمد سياسة الولايات المتحدة على نهج غير مباشر في مواجهة ايران، يقوم على تجنب المواجهة المباشرة مع إيران ووأذرعها العسكرية،وهى طريقة غير مجدية.

وقد يعتقد صانعو السياسات أن بناء مؤسسات الدولة اللبنانية ،وحرمان “حزب الله” وجماعاته الشقيقة “الشرعية السياسية” على المدى الطويل ، هى الطريقة الأكثر ذكاء، وأكثر تطورا لمواجهة إيران، ومع ذلك، وبعد اثني عشر عاما من تطبيق هذا النهج في لبنان، فإن النتيجة كانت عكسية، وهى توطيد سيطرة “حزب الله” والاستسلام الكامل للخصوم السياسيين السابقين، والنمو الهائل لقوته العسكرية،بما يعني فشل الاستراتيجية الأميركية.

بل في الوقت نفسه، توسعت سيطرة “حزب الله” على الأراضي السورية، وبات الحرس الثوري الإيراني مشغولا بمهمة البحث عن العقارات وهياكل الدولة من بغداد إلى بيروت.

ونتيجة لذلك، ثبت أن هذا النهج غير المباشر الطويل الأجل في مواجهة النفوذ الايراني غير مجد، وعلاوة على ذلك، فإنه يخلط بين أولويات الولايات المتحدة.

لقد كانت مصلحة أميركا في بلاد الشام دائما واضحة ، وهو قطع الطريق البري الإيراني الممتد إلى لبنان و”حزب الله” ،وكانت الساحة الحرجة لتحقيق هذا الهدف هي سوريا.

نكسة استراتيجية للولايات المتحدة

اليوم سوريا هى أكثر بكثير من مجرد قناة إيرانية رئيسية لتقديم الدعم اللوجستي ل”حزب الله”، حيث يتولى الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله” السيطرة الآن على الأراضي مباشرة، ويتوليان قيادة الامتيازات المحلية لحرس الثوري الإسلامي، في سوريا ،وقد شيدا هياكل أساسية عسكرية في البلد.

و تحولت المنطقة الحدودية مع لبنان من عمق استراتيجي إلى كونه أرضا خاضعة لسيطرة “:حزب الله”، كما أن المنطقة بين دمشق وجنوب لبنان، ومرتفعات الجولان هي الآن منطقة إيرانية، وفي الآونة الأخيرة، رابط “حزب الله” والحرس الثوري الإيراني ووحداتهما العراقية على جانبي الحدود السورية- العراقية.

وتمثل هذه التطورات على أرض الواقع نكسة استراتيجية للولايات المتحدة ، فقد كانت الفرصة متاحة لأميركا لمنع هذه النتيجة خلال السنوات الست الماضية، إلا أن سياسة إدارة أوباما المعبر عنها آنذاك ،كانت تتمثل في احترام “الأسهم” الإيرانية في سوريا.

لقد تبددت هذه الفرصة ،وأصبح موقف القوات السورية المناهضة لإيران أضعف بكثير اليوم، لكن المصلحة الأميركية المهيمنة في سوريا لم تتغير،وتتمثل في حرص الولايات المتحدة على تعطيل الامتداد الإقليمي الإيراني ،واضعاف “حزب الله” والحرس الثوري الإيراني والحد من قدراتهما على التزود بالأسلحة في سوريا ولبنان، وهذه أولوية لا تزال الولايات المتحدة تستطيع تنفيذها، بل ينبغي لها أن تتابعها، حتى وإن كانت تتطلب مشاركة مباشرة أكثر مما كانت عليه قبل بضع سنوات.

واى كان الامر فإن هناك أمور تسهل مهمة أميركا في مواجهة القوات الإيرانية في سوريا، ومنها ضعف هذه القوات وافراطها في استخدام طاقتها، وفي بعض الحالات، تعمل في مناطق مكشوفة، وتترك الهياكل العسكرية الجديدة التي تقوم ببنائها بدون حماية كافية.

وقد استغلت إسرائيل هذه الثغرات الأمنية لاستهداف المنشآت والقواعد العسكرية الايرانية، ومخازن الذخيرة، فضلا عن استهداف كبار كوادر الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله”.

وأكد خبراء عسكريون أنه باستخدام العناصر الكبيرة للقوة الأميركية في المنطقة، يمكن للولايات المتحدة توسيع الحملة ضد البنية التحتية العسكرية الإيرانية و”حزب الله”، ومخازن الأسلحة، والطرق اللوجستية، والكوادر العليا، وينبغي أيضا تمكين الجماعات السورية المحلية في شرق وجنوب سوريا، والجهات الراعية لها، من المشاركة في هذا المسعى.

وأضاف الخبراء العسكريون أن وجود الولايات المتحدة وراء هذه السياسة ،يعزز موقف إسرائيل تجاه الروس ،ويتيح لها مجالا أكبر للمناورة، خاصة في حالة اندلاع حرب مع “حزب الله” تمتد إلى لبنان.

وأشاروا ايضا إلى أنه طوال الحرب السورية، كان الموقف الأميركي قد حقق استقرارا لبنانيا مقدسا، على الرغم أن لبنان كان نقطة انطلاق لجهود “حزب الله” الحربية في سوريا والعراق واليمن.

لكن الظروف تغيرت،ومع مضاعفة “حزب الله” مخزوناته من الصواريخ الموجهة إلى إسرائيل، و استهداف قوات الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله” للقوات الاسرائيلية فإن هذا التصعيد سيشمل لبنان، وخذاصة إذا ما تبعه رد إسرائيلي، يدمر البنية التحتية الإيرانية في لبنان، ويهدف إلى بسط اسرائيل لذراعها الطويلة على البحر الأبيض المتوسط،.

وقد أشارت تقارير أميركية إلى أن استقرار لبنان، بقدر ما يعني استقرار النظام الإيراني، فإنه لا يخدم المصلحة الأميركية في الواقع.

وخلصت التقارير الأميركية في نهاية المطاف إلى أن موقف إدارة ترامب المناهض لإيران واعترافها بأن إيران عدو، وليس شريكا، هو تصحيح ضروري لسياسة الإدارة السابقة ،كما أن التحديات الاستراتيجية العميقة ،والتحولات الجيوسياسية التي نتجت عن سياسة أوباما في إعادة المواءمة مع إيران، تعقد بشدة مهمة التراجع ضد طهران في المنطقة ،وخيارات الولايات المتحدة الضيقة بشكل كبير، وتدعو حاليا إلى الوضوح الاستراتيجي وتطبيق مجموعة من السياسات الأميركية التي ترتفع إلى طبيعة التحدي ضد إيران.

وأكدت التقارير أيضا أنه في حين أن هناك مجالا للتدابير الأميركية التي تعمل على المدى الطويل، ضد ايران والحرس الثوري و”حزب الله” فإن الولايات المتحدة تحتاج أيضا إلى خيارات أخرى أكثر حسما لمعالجة الأولويات بشكل فوري، ومن بينها اللجوء للخيار العسكري عبر ضربات استباقية.