أقر محرم إنجه المنافس الرئيس للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية التركية بفوز أردوغان في الانتخابات.
وكان أردوغان قد أعلن فوزه في الانتخابات وقال إن تحالفه الانتخابي الذي يضم حزبي العدالة والتنمية والحزب القومي، فاز بالأغلبية في البرلمان. وأضاف أردوغان أن هذا الفوز سوف يمكنه من المضي في بناء تركيا القوية- بحسب وصفه.
وقال أردوغان: لقد كلفنا المواطنون بمهام ثقيلة من خلال انتخابي كرئيس وتحقيق الغالبية لتحالفنا الانتخابي في البرلمان، هذه الانتخابات درس في الديمقراطية بسبب نسبة المشاركة العالية.
وأضاف: “الشعب أعرب عن تأييده لسياساتنا وسنستمر من أجل بناء تركيا القوية ومشروع تركيا عام الفين وثلاثة وعشرين.”
وأشارت تقديرات وكالة الأناضول الحكومية إلى حصول أردوغان على 53.5 في المئة لدى فرز 90 في المئة من الأصوات، بينما حصل أقرب منافسيه محرم إنجه مرشح حزب الشعب الجمهوري على 30.3 في المئة.
واحتل زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الكردي صلاح الدين دميرتاش المركز الثالث بنسبة 7.6 في المئة، في وقت جاءت رئيسة حزب الخير ميرال أكشنار رابعا بنسبة 7.5 في المئة.
ويعني فوز اردوغان بأكثر من 50 بالمئة من الأصوات أنه في طريق سالكة للرئاسة بصلاحيات تنفيذية واسعة طالما دفع نحوها.
ومن المقرر أن يتم الإعلان رسميا عن النتائج اليوم الاثنين وقد لا تختلف كثيرا عن النتائج الأولية التي أعلنت مساء أمس الأحد.
وبالتزامن مع إعلان النتائج الأولية، تحدث حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في تركيا عن وجود تلاعب في النتائج الجزئية التي تصدرها وكالة الأناضول للأنباء الرسمية.
وقال المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري بولنت تيزكان في مؤتمر صحفي عقده بمقر الحزب في أنقرة إن حزبه أحصى 10 آلاف صندوق اقتراع أظهرت أن نسبة الأصوات التي حصل عليها اردوغان تزيد قليلا عن 46 بالمئة على خلاف ما أوردته وسائل الإعلام الرسمية أو المقربة من حكومة العدالة والتنمية.
وقال الحزب العلماني إن الأصوات التي حصل عليها مرشحه الرئاسي، محرم إنجه بلغت 40 بالمئة.
وتابع تيزكان “نتيجة هذه الانتخابات واضحة. سيفوز محرم إنجيه. لم يتجاوز اردوغان 48 بالمئة من الأصوات قط”.
وكتب إنجيه عبر تويتر “وكالة الأناضول تتلاعب بالأصوات وأنا أدعو ممثلي مراكز الاقتراع لدينا إلى أن لا ينخذلوا لا تتركوا صناديق الاقتراع”.
وقال تيزكان “ندعو جميع المواطنين في 81 ولاية للذهاب إلى لجان الانتخابات المركزية. قفوا كحراس في أنقرة حتى الصباح الباكر”.
لكن الفرز لا يؤكد حتى الآن ضمان حصول اردوغان على أكثر من 50 بالمئة ليفوز منذ الجولة الأولى ولا الاحتفاظ بغالبيته البرلمانية.
وحل منافسه الرئيسي الاشتراكي الديمقراطي محرم اينجه ثانيا في الانتخابات الرئاسية بأقل من 30 بالمئة من الأصوات بعد فرز ثلثي البطاقات.
وحصل ائتلاف المعارضة في الانتخابات التشريعية على نحو 32 بالمئة من الأصوات بعد فرز نصف البطاقات، بحسب المصدر ذاته.
ويهمين اردوغان منذ 15 عاما على السلطة في تركيا وفرض نفسه كأقوى قيادي منذ عهد مؤسس الجمهورية التركية كمال اتاتورك.
وشهد عهده مشاريع بنى تحتية عملاقة وحرية المظاهر الدينية كما كانت أنقرة لاعبا دبلوماسيا أساسيا قبل أن تنحرف جميعها عن مسارها مع بروز نزعة استبدادية قوية للرجل الذي لا يخفي طموح استعادة الأمجاد العثمانية على طريقته التي بدأت ببناء قصر مثير للجدل لكلفته ومنه ظهر كسلطان عثماني.
لكن المعارضة تتهم اردوغان البالغ من العمر 64 عاما بانحراف استبدادي خصوصا منذ 15 يوليو/تموز 2016 اثر محاولة انقلاب أعقبتها حملات للنظام ضد قطاعات عريضة من المعارضة والصحافيين وأثارت قلق أوروبا.
ودعي نحو 59 مليون ناخب مسجل للتصويت في هذا الاقتراع المزدوج الرئاسي والتشريعي الذي يجسد الانتقال من نظام برلماني إلى نظام رئاسي واسع الصلاحيات يريده اردوغان وينتقده معارضوه.
وقد رغب اردوغان في توفير كافة حظوظ نجاح مخططه بالدعوة إلى هذه الانتخابات أثناء فترة الطوارئ وأكثر من عام قبل موعدها المقرر، لكنه فوجئ بصحوة للمعارضة وتدهور للوضع الاقتصادي.
وعقدت أحزاب معارضة التي تتبنى مبادىء متباعدة مثل حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديموقراطي) وحزب الخير (يمين قومي) وحزب السعادة (إسلامي محافظ) تحالفا معاديا لإردوغان غير مسبوق لخوض الانتخابات التشريعية بدعم من حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للقضية الكردية، معتبرة هذه الانتخابات الفرصة الأخيرة لوقف اندفاع إردوغان نحو سلطة مطلقة.
وتمكن اينجه من فرض نفسه في موقع المنافس الرئيسي مستقطبا الجماهير في كافة أنحاء البلاد.
وفرض الشأن الاقتصادي الذي شكل لفترة طويلة الورقة الرابحة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، نفسه في الحملة الانتخابية كمصدر قلق كبير للأتراك مع انهيار الليرة ونسبة تضخم عالية.
وبدا اردوغان أثناء الحملة الانتخابية في موقف دفاعي حيث وعد برفع سريع لحالة الطوارئ وبتسريع عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، لكنه أعلن عن ذلك بعد أن وعد منافسه اينجه بالأمر ذاته.
وخاض اينجه حملة نشطة واعدا خوصا بعدم الانتقال إلى النظام الرئاسي الذي سيصبح ساريا بعد هذه الانتخابات بعد اعتماده في استفتاء فاز فيه اردوغان في ابريل/نيسان 2017.
وبعد أن صوت اردوغان في القسم الاسيوي من اسطنبول وسط تهليل أنصاره دافع عن هذا التغيير الذي اعتبره “ثورة ديمقراطية”.
لكن معارضيه يتهمونه بالسعي لاحتكار السلطة من خلال هذا التعديل الذي يلغي خصوصا منصب رئيس الحكومة ويتيح للرئيس الحكم من خلال مراسيم.
فرز تحت المراقبة
وشهدت الحملة الانتخابية تغطية إعلامية غير متوازنة تماما لصالح اردوغان الذي كانت قنوات التلفزيون تبث كل خطبه بالكامل.
واجبر مرشح حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرتاش على خوض حملته من السجن حيث يقبع بتهمة أنشطة “إرهابية” وهو قيد الحبس الاحتياطي منذ 2016.
ومن العوامل المحددة لهذا الاقتراع المزدوج تصويت الناخبين الأكراد.
وإذا تجاوز حزب الشعوب الديمقراطي عتبة 10 بالمئة من الأصوات التي تتيح له دخول البرلمان، فإن ذلك قد يجعل حزب العدالة والتنمية يخسر غالبيته البرلمانية.
وفي هذه الظروف ثارت مخاوف حول التزوير خصوصا في مناطق جنوب شرق تركيا حيث تقطن غالبية كردية.
وندد المعارضون الذين حشدوا الكثير من المراقبين بحدوث اخلالات خصوصا في مقاطعة شانلي اورفا.
وبعد أن صوت في معقله في يالوفا (شمال غرب) توجه انجيه إلى انقره لانتظار النتائج أمام مقر الهيئة الانتخابية مطالبا ممثلي الأحزاب بعدم مغادرة مكاتب التصويت حتى انتهاء الفرز.
وقال انجيه “سأحمي حقوقكم. كل ما نريده هو منافسة عادلة. نحن لا نخشى شيئا ولا نصدق التقارير المحبطة”.








اضف تعليق