الرئيسية » أرشيف » سوريا تلوّح بـ"الكيماوي" ضد التدخل الخارجي وترفض تنحي الأسد وتنفذ إعدامات ميدانية بدمشق
أرشيف

سوريا تلوّح بـ"الكيماوي" ضد التدخل الخارجي
وترفض تنحي الأسد وتنفذ إعدامات ميدانية بدمشق

نفذت قوات ماهر الأسد, شقيق الرئيس السوري, "إعدامات ميدانية" بحق 23 شخصاً على الأقل في أحياء بدمشق اقتحمتها قوات النظام بعد أيام من المعارك العنيفة, في حين تواصلت الاشتباكات في حلب, والعمليات العسكرية في مناطق متفرقة.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن ان "16 شخصاً معظمهم لا يتجاوز من العمر 30 عاماً, أعدموا ميدانياً برصاص قوات النظام خلال مداهمات في المزة" غرب دمشق, اول من امس, مضيفاً ان سبعة آخرين اعدموا بالطريقة نفسها في حي برزة, شمال شرق العاصمة.

واشار إلى أنه لا يعرف ما اذا كان هؤلاء من المدنيين او من المقاتلين المعارضين.

وبين القتلى اثنان "تم دهس رأسيهما بالآليات", وواحد مصاب بطلق ناري في عينه, فيما وجد ثلاثة من الضحايا وهم مقيدون, فيما تعرضت جثث أخرى للطعن.

من جهتهم, قال ناشطون في حي المزة ان قوات النظام استعادت السيطرة على الحي, اول من امس, وأعدمت مالا يقل عن 20 رجلاً عزل للاشتباه بمساعدتهم المعارضين.

وفي برزة, قال شاهد وناشطون ان افراد الفرقة الرابعة بالجيش السوري التي يقودها ماهر شقيق الرئيس بشار الاسد أعدموا العديد من الشبان, خلال عملية لاستعادة السيطرة على الحي الواقع في شمال دمشق.

إلى ذلك, افاد المرصد في بيان انه تم العثور صباح أمس على 15 جثة مجهولة الهوية في بساتين منطقة السلم في بلدة معضمية الشام بريف دمشق, مشيراً إلى أن "بعض الجثث كان موثق اليدين وتبدو عليها آثار الطعن بالسلاح الابيض".

من جهته, ذكر الاعلام السوري الرسمي مساء اول من امس ان القوات النظامية لاحقت "فلول الارهابيين" في برزة والمزة وتمكن من قتل العديد منهم ومن اعتقال العشرات.

ودعت منظمة العفو الدولية, أمس, الأطراف الى تحييد المدنيين وجميع الذين لا يشاركون في المعارك بشكل مباشر.

وبشأن الوضع الميداني أمس, ذكر المرصد ان قوات النظام نفذت حملة مداهمات في منطقة بساتين الرازي في احياء المزة ونهر عيشة ومنطقة اللوان في حي كفرسوسة في غرب العاصمة, مشيراً الى ان "الحملة تترافق مع عملية تنكيل بأصحاب المحال والمنازل المداهمة".

وكان يمكن مشاهدة اعمدة دخان سوداء ترتفع فوق المزة التي دخلتها قوات النظام بعد اشتباكات عنيفة مع مقاتلين معارضين.

وأعلن النظام أن قواته سيطرت على حيي المزة وبرزة, اول من امس, بعدما سيطرت على حيي القابون والميدان الجمعة الماضي.

وقال الناشط عمر القابوني ان الجيش النظامي "استعاد السيطرة بشكل كبير على دمشق في حين ما زال عناصر الجيش يتواجدون داخل المدينة بشكل غير ظاهر", مشيرا الى استمرار الاشتباكات في حي القدم جنوب العاصمة.

من جهتها, ذكرت لجان التنسيق المحلية ان "تعزيزات عسكرية ضخمة" وصلت بعد منتصف ليل اول من امس الى محيط احياء الميدان ونهر عيشة والزاهرة الجديدة في دمشق.

وبث ناشطون على شبكة الانترنت شريط فيديو يظهر اعدادا كبيرة من الجنود بأسلحتهم وخوذاتهم يسيرون في منطقة قال المصور انها نهر عيشة, مشيرا الى انهم "يستعدون لاقتحام نهر عيشة", مضيفا "ستكون مقبرتكم في الشام".

وأفادت الهيئة العامة للثورة عن قصف وتعزيزات واقتحامات في بعض قرى ريف دمشق.

وفي مدينة حلب شمالاً, ذكر المرصد ان "اشتباكات دارت في حي الحميدية بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة. كما سمعت اصوات اطلاق رصاص في احياء صلاح الدين والصاخور والشعار وشوهدت المروحيات تحلق في سماء المدينة".

ولفت المرصد الى ان احياء مساكن هنانو والحيدرية والصاخور تشهد حالة نزوح واسعة, مضيفا ان "تظاهرات صباحية خرجت في احياء السكري والميسر وحلب الجديدة وبستان القصر طالبت باسقاط النظام".

وفي محافظة حمص, اشار المرصد الى تعرض مدينة الرستن للقصف من قوات النظام "التي تحاول اقتحام المدينة", مضيفا ان قصفاً يطال ايضا احياء الخالدية والقرابيص وجورة الشياح واحياء حمص القديمة في مدينة حمص.

في محافظة ادلب, تعرضت مدينة معرة النعمان في الريف الى قصف عنيف, في حين تعرضت بلدة سرمدا للقصف من القوات النظامية المنتشرة في ساحة معبر باب الهوى على الحدود السورية- التركية.

وأشار المرصد الى تعرض بلدات عدة في درعا (جنوب) للقصف, والى اشتباكات في مدينة درعا بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين.

وفي حصيلة غير نهائية, قتل امس ما لايقل عن 50 شخصاً في أعمال العنف, غداة مقتل 123 آخرين.

تهديد باستخدام الكيماوي
وفي أول تصريح واضح، هددت سوريا أمس بأنها ستستخدم السلاح الكيماوي في حال تعرّضها لعدوان خارجي، مشيرة إلى أن هذا السلاح لن يستخدم في الداخل خلال الأزمة التي تشهدها حالياً، فيما رفضت عرض الجامعة العربية بـ"تنحي" الرئيس السوري بشار الأسد مقابل توفير ممر آمن له ولعائلته معتبرة إياه "تدخلاً سافراً" في شؤونها الداخلية، في وقت صعّدت إسرائيل من لهجتها إزاء تهديدات محتملة بوقوع الأسلحة الكيماوية بيد حزب الله اللبناني في حال انهيار نظام الأسد، كما قدمت تل أبيب شكوى إلى الأمم المتحدة بسبب تسلل جنود سوريين إلى المنطقة العازلة في الجولان المحتل.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي خلال مؤتمر صحفي في دمشق أمس، إن "أي سلاح كيماوي أو جرثومي لن يتم استخدامه أبداً خلال الأزمة في سوريا"، لافتاً الى أن "هذه الأسلحة مخزّنة ومؤمّنة من قبل القوات العربية السورية، ولن تستخدم إلا في حال تعرّض سوريا لعدوان خارجي".

واعتبر مقدسي أن بلاده "تتعرض لحملة إعلامية خارجية موجّهة تحت مزاعم إمكانية استخدام أسلحة دمار شامل"، قائلاً: "كنا قد حذّرنا من إعطاء الجماعات المسلحة القنابل التكتيكية والجرثومية لكي يتم اتهام الجيش السوري بذلك، ولكن نقول إن هذه الحملة الإعلامية والسياسية لا تفيد لمساعدة سوريا بتخطي أزمتها".

ورداً على سؤال بشأن طلب الاجتماع الوزاري العربي الذي عُقد في الدوحة أول من أمس "تغيير مهمة المبعوث الأممي كوفي أنان"، قال مقدسي إن "تغيير مهمة أنان ليست من مهمة العرب، هي تمنيات عربية، وما صدر في الدوحة هو تدخل سافر بشؤون سوريا الداخلية".

وأضاف "لم نطلب البعثة الدولية بالأصل، بل أراد المجتمع الدولي كما ادعوا مساعدة سوريا، وتغيير مهمتها أمر عائد لمجلس الأمن"، وجدّد التزام بلاده بـ"إنجاح خطة أنان، ومن الواضح أن من يعرقل هذه المهمة هو من يموّل ويسلح".

تنحي الأسد
وبشأن العرض الوزاري العربي بتنحي الأسد، قال مقدسي، إن "بيان الجامعة العربية الذي يدعو الى تنحي الرئيس بشار الأسد وما إلى ذلك وسلطة انتقالية، هو تدخل سافر في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة ودولة مؤسسة للجامعة العربية".

وأضاف "نأسف لانحدار الجامعة العربية الى هذا المستوى اللاأخلاقي في التعاطي تجاه سوريا عوضا عن مساعدتها، أنهم يؤزمون الموقف"، مضيفاً "بالنسبة الى التنحي، نقول للجميع الشعب السوري سيد قرار نفسه وهو من يقرر مصير حكوماته ورؤسائه".

وأكد أن "الشعب هو من يجتمع في طاولة حوار وطني وما يصدر عن طاولة الحوار نلتزم بمقرراته". ورأى أن كل "هذا الحرص الذي يدعيه العرب، عار عن الصحة وهو دليل نفاق".

رفض عراقي
في السياق، أعلنت الحكومة العراقية، رفضها وتحفّظها في آن واحد، على قرار جامعة الدول العربية الداعي الى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد.

ونقلت الفضائية العراقية الحكومية في خبر عاجل مقتضب عن الناطق الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ، قوله إن "الحكومة العراقية ترفض وتتحفظ على قرار جامعة الدول العربية الداعي الى تنحي الرئيس السوري".

واعتبرت الحكومة العراقية أن هذا القرار "سيادي وخاص بالشعب السوري".

تصعيد إسرائيلي
وفي سياق التصعيد الإسرائيلي إزاء خزين الأسلحة الكيماوية السورية، هددت إسرائيل، سوريا بأنها ستهاجم أي شحنة أسلحة كيميائية او صواريخ وانظمة دفاعية جوية تنقل الى حزب الله اللبناني، مطلقة في الوقت ذاته تحذيراً من أي محاولة قد يقوم بها جنود سوريون للتسلل الى المنطقة المنزوعة السلاح في الجولان المحتل.

وأعرب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قلقه في مقابلة مع قناة "فوكس" الاميركية "مما سيحدث لمخزون الاسلحة الكيميائية والصواريخ عند سقوط نظام بشار الأسد".

وقال نتنياهو: "هل نستطيع أن نتصور أن يمتلك حزب الله أسلحة كيميائية. هذا الامر مثل امتلاك القاعدة لأسلحة كيميائية".

وتابع "هذا أمر غير مقبول بالنسبة لنا وللولايات المتحدة. لهذا يجب علينا أن نعمل لوقف ذلك أن استدعت الحاجة".

من جهة أخرى، تقدمت إسرائيل بشكوى لدى الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون إثر تسلل جنود سوريين الأسبوع الفائت الى منطقة منزوعة السلاح في هضبة الجولان المحتلة منذ 1967.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ليور بن إن "إسرائيل تقدمت بشكوى لدى الأمم المتحدة لأن الأمر يتصل بحادث خطير".

وأضاف إن "هذه المبادرة تشكل رسالة بالغة الوضوح نوجهها عبر الامم المتحدة الى من لا يزالون يمسكون بزمام الأمور في سوريا".