مشاركة دولية واسعة شهدها الاحتفال بالذكرى الخمسين على استقلال غينيا الاستوائية والذى استهل بعرض عسكري ضخم شارك فيه جيش خاص من عدة دول ، وبحضور عدد من القادة الأفارقة
عشرات من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية حضروا إلى العاصمة مالابو ، لمشاهدة مراسم بطرد الاستعمار الاسباني. بالإضافة إلى الدبلوماسيين المعتمدين في البلاد وبعض المبعوثين الخاصين من دول مثل روسيا والصين وأسبانيا وذلك بناءً على دعوة الرئيس أوبيانغ نغويما مباسوغو.
أحد المظاهر البارزة للاحتفال كانت عرضًا عسكريًا ضخمًا ، تم من خلاله تقديم استعراض جوي قام به الغينيون الاستوائيون أشاد به الآلاف ، على الرغم من الأمطار.كما أقلع الجيش الغيني اﻻستوائي بعض الطائرات المقاتلة وطائرات الهليكوبتر وطائرات النقل العسكرية.
الجيش الخاص الذي شارك فى الاحتفالية ضم القوات الوطنية وبعض الوحدات العسكرية من الدول الصديقة غانا والرأس الأخضر وسوازيلاند وساو تومي وفرنسا وتشاد وإسبانيا. ثم جاء دور المدنيين. بالإضافة إلى الهيئات القائمة والقوى الحيوية للأمة ، كان هناك مجموعات شعبية بشكل رئيسي من كل مناطق البلاد. كما شارك في الاحتفال وفود من مجتمعات المواطنين الأفارقة الذين يعيشون في غينيا الاستوائية ، والتي استمرت قرابة أربع ساعات..
غينيا الاستوائية هي إحدى الدول الصغرى في إفريقيا وتقع في وسط القارة. كانت تُعرف بـــ “غينيا الإسبانية”، نالت استقلالها في أكتوبر 1968، وذلك بعد احتلال إسباني دام قرابة قرنين (193 عاماً). وسميت بغينيا الاستوائية لقربها من الدائرة الاستوائية وتمييزًا لها عن بقية البلدان الإفريقية التي تحمل نفس الاسم، وعاصمتها “مالابو”. وتنقسم غينيا إلى إقليمين: الإقليم القاري أو البري، ويسمي “ريوموني” Río Muni، والإقليم الجزيري المُكون من عدة جُزر مقابل الشاطئ الكاميروني، تحدها الكاميرون من الشمال والجابون من الشرق والجنوب ويحدها من الغرب خليج غينيا.
ويبلغ عدد سكانها وفقاً لأحدث إحصائية حوالي 1.4 مليون نسمة. وتبلغ مساحتها 28.050 كم2. والغالبية العظمى من السكان في غينيا مسيحيون من الكاثوليك بالإضافة إلى نسبة قليلة من البروتستانت، بالإضافة إلى بعض الديانات الأخرى مثل الإسلام وبعض الديانات المحلية الأخرى . وتعد الدولة الإفريقية الوحيدة التي لغتها الرسمية هي الإسبانية.
المرسوم الرئاسي الذي أصدر الرئيس أوبيانغ نغويما مباسوغو عشية هذه الاحتفالات , وتضمن عفوا عن 81 سجينا ، من بينهم نحو 30 معارضا حكم عليهم في فبراير 2018 بالسجن لأكثر من 30 عاما بتهمة “الفتنة” ، جاء استكمالاً لمسيرة الحوار الوطني والذي عقد منتصف يوليو وبمشاركة الأمم المتحدة بصفة “مراقب”
المائدة المستديرة التي دعا إليها الرئيس تعد أفضل منصة للبلاد من أجل إيجاد حلول للمشاكل السياسية وتجنب العنف، وكان نجويما (76 عاما) قد قال فى وقت سابق إن الحوار والمشاورات السياسية هما السبيلان للحفاظ على السلام والتنمية اللذين تعيشهما البلاد حاليا، موضحا أنه يوجه دعوته للحوار الوطنى لكافة الغينيين المغتربين فى الشتات لأسباب سياسية من أجل العودة فقد كانت تلك هى المرة الأولى التى يتم فيها دعوة المراقبين الدوليين لحوار سياسى فى غينيا الإستوائية، وهو السادس من نوعه منذ تولى تيودورو أوبيانج نجويما السلطة عام 1979، وقد حضر الحوار ممثلو نحو 17 حزبا معترف بهم رسميا فى البلاد.
قائمة الأحزاب فى غينيا الاستوائية تضم حزب الالتقاء من أجل الديموقراطية الاجتماعية CPDS، بزعامة بلاسيدو ميكو أبوجو Placido Miko ABOGO, الحزب الديموقراطي لغينيا الاستوائية PDGE، وهو الحزب الحاكم، بزعامة تيودورو أوبيانج نجيما مباسوجو Teodoro OBIANG NGUEMA MBASOGO، رئيس الجمهورية. هذا إلى جانب حزب تقدم غينيا الاستوائية PPGE، بزعامة سيفيرو موتو Severo MOTOو حزب العمل الشعبي لغينيا الاستوائية APGE، بزعامة أفيلينو موكاشي Avelino MOCACHE.فضلاً عن حزب الاتحاد الشعبى
وعلى الرغم من أن الوضع الأمني السياسي يتميز بالاستقرار فلا توجد حركات معارضة مسلحة في البلاد، غير أن غينيا الاستوائية تعرضت لمحاولة انقلاب فاشلة فى ديسمبر 2017 وما يثير الاهتمام عدم مشاركة أي مواطن من غينيا الاستوائية في هذه العملية التي تكشف عن أمرين؛ إما محاولة “العدوان” على مؤسسات البلد لمصلحة طرف ثالث، أو عمل من “أعمال حرب” إذا ما صدرت الأوامر، لهؤلاء المرتزقة، من قبل طرف ثالث أجنبي ، وتشير بعض القرائن إلى أن ظهور أعضاء “المعارضة” الذين يطلقون على أنفسهم “الائتلاف المعارض لاستعادة دولة ديمقراطية في غينيا الاستوائية في المنفى” او “كوريد CORED”، التي تنقسم الى اتجاهين يترأس ابرزها سيفيرو موتو
في الواقع، هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض لها غينيا الاستوائية لمحاولة انقلاب، فهي المرة الخامسة، ففي العام 2004، حدثت محاولة انقلاب لكن سلطات زمباوبي أوقفتها، وقامت باعتقال المرتزقة. في العامين 2010 و2012. ومعظهما تعود إلى القوى المعارضة التي تعيش بالخارج
الرئيس الحالي تيودورو اوبيانج نجوما مباسوغو تولى الحكم منذ 1979 عقب الإطاحة بالحاكم السابق (والأول لغينيا الاستوائية منذ الاستقلال عن إسبانيا) فرانسيسكو ماسياس نجوما بعد انقلاب سمي بـ “انقلاب الحرية”. .وقد تم محاكمة فرانسيسكو عن الممارسات القمعية والإعدامات الجماعية التي كانت تتم خلال فترة حكمة وتم إعدامه في 29 سبتمبر 1979 رميا بالرصاص. أعيد انتخاب اوبيانج ثلاث دورات فى أعوام 1989_1996 _2002 ويمتلك اوبيانج، وفقاً للدستور الذي تم تصديقه عام 1982، عدة صلاحيات منها تعيين أعضاء البرلمان، سن القوانين ، حل البرلمان والمطالبة بانتخابات تشريعية
وفى نوفمبر 2017 أجريت آخر انتخابات تشريعية وبلدية وفاز بها الحزب الديمقراطي لغينيا الاستوائية وأعلن رئيس اللجنة الانتخابية كليمنتى اينغونغا نغيمى أونغينى أن الحزب الديمقراطي والأحزاب الـ14 المتحالفة معه حصلت على كل مقاعد مجلس الشيوخ الـ75 وكل مناصب رؤساء البلديات فى البلاد.كما حصل التحالف الحاكم على 99 من مقاعد مجلس النواب البالغ عددها مئة. وفاز نائب معارض واحد عن حزب المواطنين من أجل التجديد بمقعد نيابي عن العاصمة مالابو، كما فاز أحد أعضاء هذا الحزب الذي يشارك في الانتخابات للمرة الأولى بمقعد مستشار فى بلدية مالابو أيضا.
ويتميز الوضع الأمني الجنائي بالاستقرار وانخفاض حالات السرقة بالإكراه نظراً للتواجد المستمر لقوات الشرطة والجيش في الشارع .وقد عاشت الدولة على ما تنتجه من حبات الكاكاو لسنوات طويلة لكن مع صعود الرئيس ثيودور أوبيانغ دعا الشركات الأمريكية لاستكشاف موارد النفط بأكملها في جميع أنحاء البلاد، وسوف تستخدم هذه الموارد النفطية لإعادة بناء البلاد، التي احدثت ثورة اقتصادية كانت غينيا بحاجة لها. فمنذ العام 2009، أطلق أوبيانغ نغوما سياسة اقتصادية انشأ خلالها مدينة “مالابو 2” العاصمة الاقتصادية، حيث تتركز العديد من البنوك العالمية والشركات متعددة الجنسيات الكبرى، والإدارية للبلاد.
إن إطلاق خطة سكنية واسعة النطاق للفئات الأشد فقراً والتي سمحت لجميع الأشخاص ذوي الدخل المنخفض من استئجار أو شراء المنازل إضافة الى خدمات قطاعي التعليم والرعاية ومحاربة مرض المالاريا، كانت بمثابة قرارات مهمة وموفقة للرئيس أوبيانغ.
إضافة الى ذلك، وحتى العام 2020، وضعت الحكومة مشروعاً تريد من خلاله تنويع اقتصاداتها، ان في مجال السياحة او في نطاق البتروكيماويات، وبالتالي عدم الاعتماد على النفط فقط. إن الرؤية الجيو-سياسية العالمية لغينيا الاستوائية أصبحت تتمحور حول التوجه نحو الشرق والشرق الأوسط، حيث ستفتح موانئها للبحرية الروسية في إفريقيا، ناهيك عن المشاريع الاقتصادية مع الصين ودخولها الى “أوبك” في عام 2017. كل هذا جعلها تنتج نموذجاً لإفريقيا يمكن الاحتذاء به، وهدفاً للشركات الغربية



اضف تعليق