عقب تهديدات وتوترات على مدار الأسابيع الماضية بدأ الجيش الروسي، في الساعات الأولى من صباح الخميس، عملية عسكرية شاملة ضد أوكرانيا وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن بدء عملية عسكرية في منطقة دونباس الأوكرانية، داعيا الجيش الأوكراني إلى “إلقاء سلاحه”.
وشدد بوتين على أن روسيا لن تسمح لأوكرانيا بامتلاك أسلحة نووية، مؤكدا أن العملية المعلنة تستهدف “حماية دونباس”.
في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فرض الأحكام العرفية على جميع أراضي بلاده تزامنا مع العملية العسكرية الروسية ضد بلاده، مؤكدا تنفيذ موسكو ضربات صاروخية على البنية الأساسية وعلى حرس الحدود.
على الصعيد الدولي، صدرت إدانات وردود فعل غاضبة من الغرب والولايات المتحدة على الخطوة التي اتخذها بوتين وبدء العملية العسكرية.
حصيلة موسكو
حتى ظهر الخميس، أعلن الجيش الروسي أنه دمّر 74 منشأة عسكرية بينها 11 مهبط طائرات بأوكرانيا في إطار العملية العسكرية الجارية. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيغور كوناشينكوف: “بعد ضربات القوات المسلّحة الروسية، باتت 74 منشأة عسكرية برّية تابعة للبنى التحتية العسكرية الأوكرانية خارج الخدمة. ويشمل ذلك 11 مهبط طائرات لسلاح الجوّ”.
تطورات الوضع في أوكرانيا
في ضوء التطورات المتسارعة برا وجوا، أعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، الخميس، فرض حظر تجوال ليليّ في العاصمة الأوكرانية، بهدف الحفاظ على “أمن” السكان، وذلك بعد ساعات من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال 3 مسؤولين أميركيين لمجلة نيوزويك إنهم يتوقعون سقوط العاصمة الأوكرانية كييف في أيدي القوات الروسية القادمة في غضون أيام، وأن يتم تحييد مقاومة البلاد بشكل فعال بعد ذلك بوقت قصير.
وبحسب تقرير نيوزويك، فإن العاصمة الأوكرانية كييف ستسقط في غضون 96 ساعة. وقال المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، إن تركيز موسكو، كما كشفت عنه إشارات الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إلى “عملية عسكرية خاصة” لـ “نزع سلاح” الدولة المجاورة، سيكون محاصرة القوات الأوكرانية وإجبارها على الاستسلام أو يتم تدميرها.
بدأت الأزمة قبل قرابة شهرين بعد اعتزام أوكرانيا الانضمام لحلف الناتو، وهى الخطوة التى تؤدى حال اتمامها بإمكانية وجود انتشار عسكري غربى على الحدود الروسية، ما اعتبرته موسكو بطبيعة الحال تهديداً لأمنها القومى.
وتريد روسيا تعهدًا ملزمًا قانونًا بأن الناتو لن يتوسع أكثر، وهو ما عبر عنه نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف قائلاً في وقت سابق: “بالنسبة إلينا، من الإلزامي تمامًا التأكد من أن أوكرانيا لن تصبح أبدًا عضوًا في الناتو”، ونوه بوتين من أن روسيا “ليس لديها مكان آخر تتراجع إليه”، وقال: “هل يعتقدون أننا سنبقى مكتوفي الأيدى؟”.
وفي عام 1994، وقعت روسيا اتفاقية لاحترام استقلال وسيادة أوكرانيا المستقلة. لكن في العام الماضي كتب الرئيس بوتين مقالاً طويلاً يصف فيه الروس والأوكرانيين بأنهم “أمة واحدة”، وزعم الآن أن أوكرانيا الحديثة هى من صنع روسيا الشيوعية بالكامل، وهو يرى انهيار الاتحاد السوفيتي في ديسمبر 1991 على أنه “تفكك لروسيا التاريخية”. كما جادل الرئيس بوتين بأنه إذا انضمت أوكرانيا إلى الناتو ، فقد يحاول الحلف استعادة شبه جزيرة القرم.
أدوات الضغط الروسية
تمتلك روسيا أدوات ضغط تمكنها بشكل واضح من حسم تلك الأزمة لصالحها، فعلي مدار سنوات قدمت الحكومة الروسية دعماً ومساعدات للانفصاليين الأوكرانيين في الشرق الأوكراني وسكان إقليم دونباس الذي يتحدث غالبية سكانه اللغة الروسية، كما يحمل 720 ألف مواطناً داخل الإقليم جواز سفر روسي، من أصل قرابة 3.5 مليون نسمة هى تعداد من يقطنون تلك المساحة المتاخمة للحدود الروسية.
وقد ظهر الانحياز الواضح لسكان إقليم دونباس للإدارة الروسية واضحا منتصف الأسبوع الحالى، فبعد أقل من 24 ساعة من إعلان روسيا اعترافها بجمهوريتي دونتسك ولوجانسك الواقعتان في الإقليم ، صادق برلمان الجمهورتين في صباح اليوم التالي علي اتفاقية صداقة، جعلت بموجبها أي تحرك عسكري روسي داخل الشرق الأوكراني محمياً بغطاء سياسى.
كيف سيرد الغرب والولايات المتحدة؟
ى اللحظة الراهنة ربما تكون العقوبات الوسيلة الوحيدة بيد الغرب.. وهو ما أقدمت عليه الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي خلال اليومين الماضيين ، وتعهدت بإعلان حزمة جديدة من العقوبات صباح اليوم الخميس . ولكن بخلاف ورقة العقوبات يمتلك الغرب ورقة ضغط أخري ، لكنه سيدفع ثمنها غاليا ، وهي خط الغاز الذي يربط روسيا بألمانيا ومن ألمانيا إلى القارة الأوروبية بأكملها ” نورد ستريم 2 ” ، ولكن الفاتورة الاقتصادية التي ستتكبدها روسيا من إيقاف المشروع، سيقابلها بما لا يدع مجال للشك أزمة طاقة في القارة الأوروبية.
المصدر: وكالات








اضف تعليق