خاضت قوات النظام السوري، أمس، معارك شرسة مع مقاتلي المعارضة في حمص، يمكن أن تكون حاسمة في مساعي حكومة الرئيس بشار الأسد لتقسيم المعارضة، عبر قطع خطوط المقاتلين والربط بين العاصمة دمشق والمناطق الساحلية التي تتحصن فيها قوات الحكومة.
بالتزامن، قال الرئيس الجديد لائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا إن الوضع العسكري لمقاتلي المعارضة "ضعيف"، واقترح هدنة في حمص خلال شهر رمضان. وتوقع في الوقت نفسه وصول أسلحة متقدمة للمعارضة من السعودية، قائلا: "من دونها لن نذهب الى جنيف"، بينما توقع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي أن يستمر النزاع في سوريا عقدا من الزمن!
في الاثناء، استمرت الاشتباكات والقصف الجوي والمدفعي من قبل القوات النظامية على مناطق سورية مختلفة، لاسيما في حلب، حيث حققت المعارضة تقدما طفيفا في حيي الأشرفية وصلاح الدين، وذلك غداة مقتل أكثر من 95 شخصا بأعمال عنف في مناطق سورية عدة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ويصعب التأكد من دقة هذه التقارير من مصدر مستقل، نظرا للقيود الصارمة التي تفرضها السلطات السورية على الصحافيين والإعلاميين.
الوضع كارثي
ففي أول مقابلة يدلي بها منذ انتخابه رئيسا للائتلاف (السبت)، قال الجربا لرويترز "إننا نرى كارثة إنسانية حقيقية في حمص".
وخلال المقابلة التي أجريت معه بعد عودته من زيارة الى محافظة إدلب (شمال سوريا) مساء الأحد، حيث التقى مع قادة ألوية مقاتلي المعارضة في منطقة جبل الزاوية، وصف الجربا الوضع العسكري للمعارضة المسلحة بأنه "ضعيف". لكنه استدرك قائلا "إن الأسلحة المتطورة التي وفرتها السعودية لمقاتلي المعارضة، ستصل ليد الثوار قريبا، وستغير وضعهم على الأرض".
ولا يتمتع الائتلاف الوطني بنفوذ يذكر على وحدات مقاتلي المعارضة على الأرض في سوريا. وقد يتغير ذلك إذا نجح الائتلاف في تسهيل وصول إمدادات الأسلحة المتطورة إلى المقاتلين الذين يقولون إنهم بحاجة إلى صواريخ تطلق من على الكتف للتعامل مع قوات الأسد الجوية.
وعما إذا كانت هذه الصواريخ ستصل، أجاب الجربا "نحن ندفع بهذا الاتجاه.. أولوياتي كرئيس للائتلاف هو دعم السلاح النوعي وغير النوعي والمتوسط إلى المناطق المحررة والجيش الحر".
وشدد على أن المعارضة لن تشارك في "جنيف2-"، "ما لم يصبح موقفها العسكري قويا".
وقال: "إذا كان هناك ذهاب الى جنيف يجب أن تكون الأرض قوية غير الوضع الآن الضعيف في الحقيقة. يجب أن نكون ذاهبين الى جنيف ونحن أقوياء".
اشتباكات شرسة
وعرض الجربا على الأسد هدنة خلال شهر رمضان لوقف القتال في حمص المحاصرة. لكن ليس هناك أي مؤشر إلى أن حكومة الأسد، مع إحراز قواتها لبعض التقدم عقب تراجعها في أوائل الحرب، مستعدة لقبول وقف لإطلاق النار.
وكانت قوات الأسد استعادت أوائل هذا الأسبوع سيطرتها على عدد من المباني في حي الخالدية في حمص، لكن مقاتلي المعارضة يقولون إن قوات الحكومة لم تتقدم أكثر.
وأمس، واصلت القوات النظامية تقدمها داخل حي الخالدية، وسط قصف عنيف ومتواصل لليوم العاشر على التوالي، مستخدمة كل الأسلحة الفتاكة، ومنها الطيران الحربي وراجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة.
وقال الناشط الإعلامي أبو بلال الحمصي لوكالة فرانس برس عبر سكايب إن "لم نشهد مثل هذه الحملة الشرسة منذ بدء الثورة.. الوضع خطر، هناك 800 عائلة محاصرة.. قوات النظام تستخدم أسلوب الأرض المحروقة"، مشيرا الى أن "السيناريو يشبه سيناريو القصير"، في ريف حمص. وأوضح أبو بلال أن قوات النظام باتت تسيطر على كتل من الأبنية تشكل حوالي 30% من مساحة الحي، وأنها تقترب من مسجد خالد بن الوليد.
بدورها، ذكرت "سانا" أن الجيش النظامي عثر "على نفق يبلغ طوله نحو 500 متر" وارتفاعه 170 سم، "ويمتد من حي باب هود باتجاه حي جورة الشياح كان الإرهابيون يستخدمونه في التنقل ونقل الأسلحة والذخيرة"، وهو وصف يطلقه النظام على الثوار.
كما نقلت عن مصدر عسكري قوله إن الجيش قتل "إرهابيين" في عدد من أحياء حمص، بما في ذلك باب هود وفي بعض البلدات المجاورة "وأن القوات النظامية سيطرت أيضا على معظم الكتل المحيطة بمسجد الصحابي خالد بن الوليد وواصلت تقدمها في حي باب هود".
10 سنوات للحل
إلى ذلك، اعتبر رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأزمة السورية تتحول إلى قضية إقليمية مرتبطة بالصراع بين السنة والشيعة، وهي تتمدد إلى لبنان والعراق. ورأى الجنرال ديمبسي في مقابلة مع "سي. إن. إن" أن الولايات المتحدة أمام معضلة في سوريا قد يستغرق حلها عشر سنوات، فيما تقيم مدى العمق الذي تريد التدخل فيه في ذاك البلد.
وأوضح "أن للأمر علاقة بالتنافس، في أحسن الأحوال، أو الصراع، في أسوأ الأحوال، بين السنة والشيعة، وقد جرى اختطاف هذا النزاع عند مستويات معينة من قبل متطرفين في كلا الطرفين، وهم تنظيم القاعدة من جهة وحزب الله اللبناني وتنظيمات أخرى من جهة ثانية".
هيتو يستقيل
من جانبه، أعلن غسان هيتو، رئيس الحكومة المؤقتة، الذي اختاره الائتلاف السوري المعارض لتشكيل حكومة تتولى إدارة شؤون "المناطق المحررة"، أمس، اعتذاره عن متابعة مهامه، بعد حوالي ثلاثة أشهر على تسميته، "حرصا على وحدة المعارضة".
وقال بيان صادر عن هيتو، نشر على صفحة الحكومة على فيسبوك، "حرصا على المصلحة العامة للثورة، وعلى توفير كل أسباب الوحدة في أوساط المعارضة بشكل عام، وتحديدا في صفوف الائتلاف، وللمساهمة في الخروج من حالة الاستقطاب السياسي، وفتح المجال للقيادة الجديدة للائتلاف للقيام بمسؤولياتها وفق رؤيتها السياسية، خصوصاً فيما يتعلق بالحكومة المؤقتة (…)، أعلن اعتذاري عن متابعة مهامي كرئيس مكلف للحكومة المؤقتة"، مؤكدا استمراره "في العمل لما فيه مصلحة الثورة وتحقيق أهدافها".









اضف تعليق