في مفاجأة قد تثير الأوساط المختلفة بمصر، أصدر وزير العدل المصري عادل عبدالحميد، قراراً بمنح ضباط المخابرات الحربية والشرطة العسكرية حق الضبطية القضائية (الممنوح أصلا للشرطة المدنية) في الجرائم التي تقع من غير العسكريين، وذلك حتى كتابة الدستور الجديد والعمل به، وهو ما يعني استمرار وجود القوات المسلحة في الشارع حتى بعد تسليم السلطة للرئيس المنتخب في حالة عدم الانتهاء من كتابة الدستور قبل 30 يونيو/حزيران الجاري.
واللافت بالقرار نشره في جريدة الوقائع الرسمية بعدد أمس الأربعاء، بتوقيع وزير العدل بتاريخ 4 يونيو/حزيران الجاري .
وذكر القرار الموقع من قبل الوزير في 4 يونيو الحالي، في مادته الأولى أنه “مع عدم الإخلال بالاختصاصات المنصوص عليها في قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 يخول لضباط وضباط الصف المخابرات والشرطة العسكرية الذين يمنحون سلطة الضبط القضائي من وزير الدفاع أو من يفوضه صفة مأموري الضبط القضائي في الجرائم التي تقع من غير العسكريين "المدنيين".
وفسرت مصادر قانونية الجرائم التي يطالها القرار بأنها "كل الجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج والداخل وتصل عقوبتها للإعدام، إضافة إلي استخدام الشخص المضبوط المفرقعات ومقاومة الحكام وعدم الامتثال لأوامرهم والتعدي عليهم بالسب وغيره، بما يعني تطبيق القرار على كل من يرفض الرئيس الفائز في جولة الإعادة، كما تطال العقوبات من يقوم بإتلاف المباني والآثار وتعطيل المواصلات".
ومن جانبهم هاجم نشطاء حقوقيون وسياسيون القرار، واصفين إياه بأنه "غير دستوري"، وقال رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي المحامي، محمد زارع، إن القرار به إشارات ورسائل قوية عن صورة الدولة الجديدة التي ستحكم مصر مستقبلاً، مشيرًا إلى أن القرار يعطي سلطات موسعة للجيش والمخابرات كطرف أساسي لم يكن موجوداً من قبل في التعامل مع المدنيين، فيما رأى المهندس أحمد بهاء الدين شعبان رئيس الحزب الاشتراكي المصري أن إلغاء الطوارئ كان "شكلياً"، محذراً من أن يزيد مثل هذا القرار من اتساع الفجوة بين الجيش والشعب.
فيما قال رئيس هيئة القضاء العسكري عادل المرسي، إن القرار ملأ الفراغ القانوني لوجود عناصر القوات المسلحة في الشارع بعد انتهاء العمل بقانون الطوارئ رسميا، موضحاً أن وزير العدل هو المختص قانوناً بإصدار هذا القرار وليس المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وتابع: إن قانون الطوارئ كان يعطي لعناصر القوات المسلحة الموجودة بالشارع سلطة تحرير المحاضر، وتم سحب هذه السلطة بعد انتهاء العمل بقانون الطوارئ، ما أحدث حالة من الفراغ القانوني ملأه قرار وزير العدل بمنحهم سلطة الضبطية القضائية، بما يسمح لهم بأداء مهمة تأمين الشارع.









اضف تعليق