وسط حالة من الاستغراب باتت تخيم على الأوساط السياسية حول رفض السلطات اليمنية عقد "هدنة" مع تنظيم القاعدة بجزيرة العرب.. أقرت اللجنة العسكرية في اليمن جملة من التدابير الأمنية لتأمين جلسات انعقاد مؤتمر الحوار الوطني المقرر انطلاقه في 18 من الشهر الجاري.. بينما أعلن عدد من قادة الحراك الجنوبي رفضهم للعنف وتأييدهم للحوار ، واعتبروا أن لا بديل عنه لتسوية المسألة الجنوبية سلميا.. ولكن التساؤل هل يحسم الحوار الوطنى القضايا الخلافية المصيرية بين السلطات والحراك الجنوبى الداعى للانفصال؟
وكان شيوخ قبائل وعلماء دين كشفوا مؤخرا عن قيامهم بوساطة لعقد هدنة لمدة شهرين بين الحكومة اليمنية وتنظيم القاعدة غير أنهم أعلنوا فشل جهودهم بعد رفض "الدولة" التوقيع على اتفاق الهدنة، وكان الوسطاء أقنعوا زعيم القاعدة ناصر الوحيشي بتوقيعه والموافقة عليه.. وتلخصت الهدنة فى توقف القاعدة عن عملياتها الدامية .
وفى الأثناء ناقشت العسكرية الإجراءات المحددة والكفيلة بتوفير الحماية الأمنية اللازمة لكافة فعاليات وأماكن انعقاد المؤتمر، وذلك خلال اجتماعها أمس الأحد برئاسة وزير الدفاع محمد ناصر أحمد والداخلية عبد القادر محمد قحطان، وحضور الأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني أحمد عوض بن مبارك.
فيما أعلن قادة من الحراك الجنوبى الذي ينادى بالانفصال عن الشمال ، تاييدهم للحوار الوطنى وذلك خلال اجتماع عقد في دبي برعاية الأمم المتحدة وشارك فيه الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد ورئيس الوزراء السابق عبد الرحمن الجفري، وقاطعه ممثلو "الجناح المتشدد" في الحراك بزعامة نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض.
غير أن القياديين اليمنيين الجنوبيين لم يلتزموا رسمياً بالمشاركة في الحوار الوطني المقرر يوم 18 مارس.
وقال المشاركون في بيان صدر إثر الاجتماع "اتفقنا على أنه لا يمكن للقضية الجنوبية أن تحل بشكل مناسب إلا في إطار سلمي.. ونعلن جميعنا التزامنا بنبذ العنف وبذل كامل جهودنا للحيلولة دون حدوث أية أعمال عنف".
ودان المجتمعون "أعمال القتل والاعتقالات غير القانونية" وطالبوا بالإفراج عن المعتقلين والكف عن اللجوء إلى العنف ومعالجة الانتهاكات الأخرى.
وأعربوا عن اقتناعهم "بإمكانية البناء على روح الحوار التي سادت خلال هذا الاجتماع التشاوري، ونتطلع إلى عقد لقاءات مستقبلية بإشراك جميع المكونات السياسية والحراكية المؤمنة بالقضية الجنوبية".
وكان المستشار الخاص للأمين العام للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن جمال بن عمر قد جمع هؤلاء القادة في محاولة لإقناعهم بالمشاركة في الحوار الوطني الذي سيصيغ دستوراً جديداً ويعد لانتخابات العام 2014 تنفيذاً لاتفاق أفضى العام الفائت إلى تنحي الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وحضر الوفد الذي يمثل علي سالم البيض افتتاح الاجتماع وسلم بن عمر رسالة تتضمن مطالبه.
وطالب البيض في هذه الرسالة بـ"توفير حماية دولية لشعب الجنوب باستبدال جميع الوحدات العسكرية والميليشيات التابعة للقوات الشمالية بقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بهدف حماية السكان المدنيين".
وفى السياق ، أشار ياسر الرعيني نائب الأمين العام لمؤتمر الحوار ، إلى استكمال كافة الترتيبات والتحضيرات اللازمة لانعقاد المؤتمر، لافتًا إلى أن اللجنة العسكرية أقرت الخطة الأمنية المقدمة من اللجنة الفنية للحوار.
ويشارك في الحوار نحو 565 شخصية يمثلون مختلف المكونات والأحزاب السياسية في اليمن.
ويتصدر أجندة المؤتمر قضية الجنوب (الذي يشهد دعوات انفصالية عن الشمال)، والمصالحة الوطنية، والعدالة الانتقالية، وقضية صعدة (شمال غرب العاصمة التي توجد بها جماعة الحوثي المسلحة)، وبناء الدولة والحكم الرشيد، وأسس بناء الجيش والقوى الأمنية، وتشكيل لجنة صياغة الدستور، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والصحية.
وتشهد مدن عدة في جنوبي اليمن، وخصوصاً عدن، منذ أسابيع مواجهات بين قوات الأمن ومسلحين انفصاليين ينتمون إلى الجناح "المتشدد" في الحراك الجنوبي.









اضف تعليق